-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الروائي زرياب بوكفة للشروق:

وطار دعم نشر روايتي على حساب “الشمعة والدهاليز”

الشروق أونلاين
  • 3749
  • 0
وطار دعم نشر روايتي على حساب “الشمعة والدهاليز”
ح م
الروائي زرياب

كرسته روايته الأولى‬‮ “‬‪غدا‬‮ ‬‪يوم قد مضى‬‮” ‬‪كواحد من الأقلام التي‬‮ ‬‪تحاول أن تكون لها بصمتها الخاصة في‬‮ ‬‪الساحة الأدبية،‬‮ ‬‪تلك الرواية التي‬‮ ‬‪تناول فيها زرياب بوكفة على طريقة الكوميديا الإيطالية أزمة العشرية السوداء‬‭. ‬‪هو واحد من الذين‬‮ ‬‪يكتبون بذكاء ويطوعون اللغة،‬‮ ‬‪في‬‮ ‬‪عمله الأخير‬‮ “‬‪ص‬‮” ‬‪يستنطق أدبيا المسكوت عنه سياسيا‬‮. ‬‪في‬‮ ‬‪هذا الحوار الذي‬‮ ‬‪خص به الشروق‬‮ ‬‪يتحدث بوكفة عن أعماله ورهانه الأدبي‬‮ ‬‪والكثير من أوجاع هذا الوطن‬‮.‬‪‬

بين رواية‬‮ “‬‪ص‬‮” ‬‪و‬‮”‬‪غدا‬‮ ‬‪يوم قد مضى‬‮” ‬‪رابط مشترك،‬‮ ‬‪الأزمة الجزائرية،‬‮ ‬‪ألم تشف بعد من جرح التسعينيات؟‬‮ ‬‪‬

وهل لجراح التسعينيات من شفاء؟ ما حدث وما‬‮ ‬‪يحدث جعلنا ندرك كم هي‬‮ ‬‪الحياة تافهة،‬‮ ‬‪وكم نحن تافهون كشعب،‬‮ ‬‪كوطن،‬‮ ‬‪كأمل ولد اعتباطا ومات اعتباطا‬‮. ‬‪ما حدث كان مرآة لحقيقتنا المقرفة،‬‮ ‬‪كل تلك الرؤوس المقطوعة والأيادي‬‮ ‬‪المبتورة التي‬‮ ‬‪حرمت الدعاء،‬‮ ‬‪كل ذلك الدم من أجل ماذا؟ من أجل أمهات‬‮ ‬‪يجتمعن كل‬‮ ‬‪يوم حاملات حزنهن في‬‮ ‬‪صور أبناء اختطفوا حين‬‮ ‬‪غفلة من الإنسانية‬‮.‬‪‬

من أجل بلاط حكومي‬‮ ‬‪منافق لأمراء الأمس،‬‮ ‬‪من أجل أن نتساءل اليوم عن معني‬‮ ‬‪التوبة وعن من كان‬‮ ‬‪يجب أن‬‮ ‬‪يعلن‬‮  ‬‪التوبة؟ من كان المستفيد من كل تلك الأصابيح التي‬‮ ‬‪توقظنا على موت حبيب،‬‮ ‬‪وكل تلك الأماسي‬‮ ‬‪التي‬‮ ‬‪تسير معنا من جنازة إلى جنازة حتى‬‮ ‬‪غدت كل مواقيتنا مقابر شاسعة تقتات أحزاننا وصمتنا‬‮.‬‪‬

واليوم‬‮ ‬‪يمتد الماضي‬‮ ‬‪رأسا مقطوعة،‬‮ ‬‪قنبلة موقوتة،‬‮ ‬‪ويأسا بقوة الإيمان،‬‮ ‬‪وإيمان مرتجف بلا دعاء‬‮.‬‪‬

الحقيقة أن ما حدث في‬‮ ‬‪التسعينيات لم ولن‬‮ ‬‪ينتهي‬‮ ‬‪حتى نشفى نحن من جبننا أو أن‬‮ ‬‪يشفى الوطن منا جميعا‬‮.‬‪‬

كتاباتك تشتغل كثيرا على اللغة وكأنها بطل آخر،‬‮ ‬‪بل هي‬‮ ‬‪البطل الحقيقي‬‮ ‬‪لأعمالك‬‮. ‬‪ماذا تمثل لك اللغة كبعد في‬‮ ‬‪الإبداع؟‬

أشتغل أكثر ما أشتغل على الصورة،‬‮ ‬‪محاولا ترويض اللغة لجعلها أكثر تعبيرية،‬‮ ‬‪وأكثر صدقا‬‮.‬‪‬

فأنا أبحث عن طرائق صادقة لتصوير أحاسيس عميقة ومركبة‬‮.‬‪‬

وللغة تلك الطبوع،‬‮ ‬‪والتلاوين التي‬‮ ‬‪يمكنها التعبير بمرونة وخفة عن أحاسيس آلياتها الوحيدة الصدق والعفوية‬‮.‬‪‬

ولهذا فأنا أوافقك الرأي‬‮ ‬‪في‬‮ ‬‪أن اللغة هي‬‮ ‬‪البطل الرئيسي‬‮ ‬‪في‬‮ ‬‪كل ما أكتب‬‮.‬‪‬

بين الشعر والرواية والعمل الصحفي،‬‮ ‬‪أيهما صنع الآخر فيك؟‬

كلهم،‬‮ ‬‪أضيفي‬‮ ‬‪إليهم الرسم والموسيقى وحتى بعض دروس الكمياء والبيولوجيا التي‬‮ ‬‪لم أنجح فيها تماما‬‮.‬‪‬

فمن الشعر تعلمت تجميل الحقيقة،‬‮ ‬‪والعمل الصحفي‬‮ ‬‪صدمني‬‮ ‬‪بالحقيقة،‬‮ ‬‪وهزم كل مثالياتي،‬‮ ‬‪والرسم أفهمني‬‮ ‬‪معنى أن‬‮ ‬‪يكون الإبداع مرادفا للظلمة‬‮.‬‪‬

‬‮”‬‪الرواية علم اختزال الحياة‬‮” ‬‪كما‬‮ ‬‪يقول‬‮ ‬‪غونتر‬‮ ‬‪غراس‬

في‬‮ ‬‪رواية‬‮ “‬‪ص‬‮” ‬‪تقارب بين شخصيتين،‬‮ ‬‪قريب الإرهابي‬‮ ‬‪وقريب الضحية والإثنان ضحية طرف ثالث‬‮ ‬‪غير معلوم،‬‮ ‬‪هل هذه إدانة لخيار المصالحة الوطنية؟‬

مصالحة وطنية على الطريقة الرواندية كما كانوا‬‮ ‬‪يقولون لنا وكأننا كنا في‬‮ ‬‪حرب أهلية،‬‮ ‬‪هل حقا كنا في‬‮ ‬‪حرب أهلية؟‬

بكل صراحة،‬‮ ‬‪مصالحة بين من ومن؟ المؤلم أن الجميع‬‮ ‬‪يعلم الإجابة ويكفر بها،‬‮ ‬‪الجميع حتى من رضوا بـ70‬‮ ‬‪مليون سنتيم تعويضا عن أهاليهم‬‮. ‬‪هي‬‮ ‬‪قصة تشبه في‬‮ ‬‪قذارتها قصة معاوية،‬‮ ‬‪قاد حربا من أجل المال والسلطة،‬‮ ‬‪حرب‬‮ “‬‪مكيجها‬‮” ‬‪عبر قميص سيدنا عثمان رضى الله عنه بالدين والذود عنه،‬‮ ‬‪فقضت حربه فيما قضت على الدين نفسه‬‮.‬‪‬

وحربنا أشعلوها باسم الوطن ولا علاقة للوطن بها،‬‮ ‬‪فقضت فيما قضت على الوطن نفسه‬‮.‬‪‬

المحمولات التي‬‮ ‬‪جاءت في‬‮ ‬‪الرواية تحيلنا إلى واقع حقيقي‬‮. ‬‪مقتطفات من خطابات المسؤولين،‬‮ ‬‪كلام جرائد وإحصاءات وأرقام وكأن النص‬‮ ‬‪ينبهنا من حين لآخر أنه حقيقة موازية‬‮.  ‬‪ما هي‬‮ ‬‪حدود المتخيل والحقيقي‬‮ ‬‪في‬‮ ‬‪نصوص زرياب بوكفة؟‬

كل المتخيل حقيقي‬‮ ‬‪والعكس‬‮ ‬‪يغتال الحقيقية‬‮.‬‪‬

الحقيقي‬‮ ‬‪والمتخيل لا‬‮ ‬‪يتوازيان،‬‮ ‬‪بل‬‮ ‬‪يتزاوجان في‬‮ ‬‪تناسق‬‮ ‬‪يعطي‬‮ ‬‪للحقيقة إشعاعا أقوى وأصدق‬‮.‬‪‬

المتخيل عندي‬‮ ‬‪ضئيل جدا للحتميات الدرامية كما‬‮ ‬‪يقول‬‮ “‬‪البنائيون‬‮”‬‪،‬‮ ‬‪فأنا واقعي‬‮ ‬‪جدا لحد التصوير،‬‮ ‬‪أكتب ما أحسه لأراه‬‮.‬‪‬

إحساسي‬‮ ‬‪بالظلم والغبن جعلني‬‮ ‬‪أرى دون وساطات،‬‮ ‬‪وما كتبت من فظاعات في‬‮ “‬‪ص‬‮” ‬‪قال عنها الطاهر وطار‬‮ “‬‪ما هي‬‮ ‬‪إلا نقطة في‬‮ ‬‪محيط‬‮ ‬‪يا بني‬‮”‬‪،‬‮ ‬‪قال لها لي‬‮ ‬‪طبعا بالشاوية وبألم حقيقي‬‮.‬‪‬

هل‬‮ ‬‪يؤمن زرياب بوكفة بالمجايلة في‬‮ ‬‪الأدب؟‬

أومن بالامتداد،‬‮ ‬‪بالتوريث،‬‮ ‬‪بالمتابعة والتواصل،‬‮ ‬‪أومن أن الإبداع عملية أزلية تتناسل من جيل إلى جيل‬‮. ‬‪هذه هي‬‮ ‬‪المجايلة بالنسبة لي،‬‮ ‬‪أما إذا كانت قصصا قطبية وتطاحنا بين الذين كانوا والذين‬‮ ‬‪يريدون أن‬‮ ‬‪يكونوا فهذا صراع قتل الإبداع الحقيقي‬‮ ‬‪فينا‬‮.‬‪‬

فكل جيل‬‮ “‬‪يشم من قرنه‬‮” ‬‪كما‬‮ ‬‪يقول المثل عندنا‬‮.‬‪‬

فحلمي‬‮ ‬‪أن أقرأ لوطار جديدا أو حداد جديدا،‬‮ ‬‪حلمي‬‮ ‬‪أن أرى لهيب‬‮ “‬‪محند اومحند‬‮” ‬‪في‬‮ ‬‪كلمات شاعر شاب،‬‮ ‬‪أتأسف لقول هذا‬‮. ‬‪أدبنا جميعا،‬‮ ‬‪أتحدث عن جيلي‬‮ ‬‪وما‬‮ ‬‪يليه،‬‮ ‬‪أدب لقيط،‬‮ ‬‪يلزمنا وعي‬‮ ‬‪حقيقي‬‮ ‬‪لنؤمن بمعني‬‮ ‬‪المجايلة‬‮.‬‪‬

ما هو شكل النص الذي‬‮ ‬‪تحلم به؟‬

نص‬‮ “‬‪الحوات والقصر‬‮” ‬‪أو‬‮ “‬‪الولي‬‮ ‬‪الطاهر‬‮ ‬‪يعود إلى مقامه الزكي‬‮” ‬‪هذان هما النصان الوحيدان اللذان تمنيت لو كنت أنا من كتبهما‬‮.‬‪‬

كنت قريبا نوعا ما من الراحل الطاهر وطار،‬‮ ‬‪وهو من نشر لك النص الأول ونصحك بعدم نشر الثاني،‬‮ ‬‪ما هي‬‮ ‬‪أبرز المواقف التي‬‮ ‬‪تذكرها معه؟‬

لم أكن قريبا نوعا ما من الطاهر وطار،‬‮ ‬‪قرأت له‬‮ “‬‪عرس بغل‬‮” ‬‪وأنا في‬‮ ‬‪الثانية عشر،‬‮ ‬‪أحببته وأحببت الأدب والجرائر بحبي‬‮ ‬‪له،‬‮ ‬‪حتى لو كان لقاؤنا الأول سنة‬‮ ‬‪2000،‬‮ ‬‪فأنا كنت أقدسه منذ الطفولة،‬‮ ‬‪أذكر أنني‬‮ ‬‪قبل لقائي‬‮ ‬‪به أرسلت إليه‬‮ “‬‪غدا‬‮ ‬‪يوم قد مضى‬‮”‬‪،‬‮ ‬‪ثم اتصلت به هاتفيا فكان أول سؤاله عن سني‬‮ ‬‪فأخبرته أنني‬‮ ‬‪أبلغ‬‮ ‬‪من العمر‬‮ ‬‪27‬‮ ‬‪سنة فضحك ولم‬‮ ‬‪يصدقني‬‮ ‬‪حتى التقينا في‬‮ ‬‪الجاحظية وأخبرني‬‮ ‬‪أنه اعتقد أنني‬‮ ‬‪أبلغ‬‮ ‬‪من العمر‬‮ ‬‪50‬‮ ‬‪سنة أو أكثر‬‮. ‬‪تتالت لقاءاتنا رغم ندرتها وأصدقك القول أنها كانت كلها رائعة،‬‮ ‬‪يميزها نبل عمي‬‮ ‬‪الطاهر وطيبته وشاويته العذبة وخفة الدم من واقع وطن مزقته التفاهة‬‮.‬‪‬

أجمل ما أحفظه عنه أنه حين أرد نشر‬‮ “‬‪غدا‬‮ ‬‪يوم قد مضى‬‮” ‬‪وكانت الرواية في‬‮ ‬‪500‬‮ ‬‪صفحة،‬‮ ‬‪لم‬‮ ‬‪يجد المال الكافي‬‮ ‬‪لطبعها،‬‮ ‬‪فظلت قيد الانتظار إلى حين زيارته للكويت بدعوة من الدكتورة سعاد الصباح التي‬‮ ‬‪سبق أن سمعت عن مشاكله التي‬‮ ‬‪يواجهها بسبب روايته‬‮ “‬‪الشمعة والدهاليز‬‮” ‬‪فقررت مساعدته ماديا لنشرها‬‮.‬‪‬

وحين عودته إلى الجزائر راسلها ولدي‬‮ ‬‪نسخة من المراسلة واستأذنها في‬‮ ‬‪صرف إعانتها المادية له لنشر روايتي‬‮ “‬‪غدا‬‮ ‬‪يوم قد مضى‬‮”‬‪،‬‮ ‬‪مؤكدا أن نشر هذا العمل أهم من نشره للشمعة والدهاليز،‬‮ ‬‪وفعلا نشر‬‮ “‬‪غدا‬‮ ‬‪يوم قد مضى‬‮” ‬‪بدل‬‮ “‬‪الشمعة والدهاليز‬‮”‬‪،‬‮ ‬‪وإلى اليوم لا أجد ما أقول حيال هذا‬‮. ‬‪ربي‬‮ ‬‪يرحمك‬‮ ‬‪يا عمي‬‮ ‬‪الطاهر‬‮.‬‪‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    خاف رب عيب هدا كدب على الراجل نعرفو مليح عاون ناس بزاف والكلام تاعك خاصة خمسين مليون وانه دليلك تتحاسب عليه عند رب سبحان

  • ata

    Ana zeriab nta3 ain beida nada na3rafou houwa l'I dit les visas de France à 50 millions ibi3 ou yachri ou jab vent lagrari a merseille ou shark as harb m'en nesseli ça 3lihoumswarde surtout jamais Kane riwa i hacha