آباء وأمهات يحوّلون حياة أبنائهم إلى جحيم!
مستغلين المكانة التي أولاهم بها الدين الإسلامي وهالة التقديس التي تحفّهم اجتماعيا، سلّط بعض الآباء سيوف ظلمهم وقسوتهم على أبنائهم بازدواجية صارخة في التعامل مع تعاليم الشريعة الإسلامية العادلة، التي سبّقت حقوق الأبناء على حقوق الآباء من قبل حتى أن يولدوا؛ وذلك من خلال تقييد الزواج بشروط القدرة والاستعداد ماديا ومعنويا وجسديا بهدف تأسيس أسرة ناجحة، يقدّم فيها كل من الزوجين واجباته اتجاه شريكه وأبنائه على أكمل وجه.
وفيما يُلقن الأبناء منذ بداية إدراكهم عبارات تلزمهم ببرّ الوالدين، وشعارات التعظيم لهما، لأنّهما مصدر الأمان والحنان والقوة بالنسبة لأبنائهم، والوحيدين المستعدين لتقديم التضحيات الجِسام في سبيل تحقيق سعادتهم ونجاحهم، يعيش بعض الأبناء التناقض مع آباء وأمهات لا تنطبق عليهم أبدا هذه المواصفات، بل يمثلون العكس تماما، ويتسببون في تعاسة أبنائهم، ويقفون حجر عثرة في طريق نجاحهم. وهذا ما رصدته جواهر الشروق من خلال بعض القصص من عمق المجتمع.
لأنني موظفة يرفض تزويجي
من خلال منبر جواهر الشروق ترفع نبيلة (33 عاما ) صرختها إلى الأئمة والدعاة ملتمسة رؤية إنصافهم في الدعوة والتوجه إلى الآباء الظالمين والمقصرين في حقوق أبنائهم تقول : ” منذ طفولتي كان والدي يفضل أخي عليّ أنا وأختي، تحملنا منه سوء المعاملة والتمييز الواضح بيننا وبينه، حيث كان يشتري له الكسوة في الأعياد ويحرمنا، يصطحبه معه إلى خارج البيت ويشتري له ما يرغب من حلويات ولا يأبه إن أكلها وحده أمام أعيننا، يعفو عن أخطائه ويعاقبنا بلا رحمة، حتى الدراسة كان يريد توقيفنا وتزويجنا مبكرا، لولا كفاح والدتي من أجلنا، وعندما أتممت دراستي الجامعية وتوظفت، أصبح يطالبني بالإنفاق على البيت، فأصبحت ادفع فواتير الغاز والكهرباء والماء واشتري الطعام، بينما عوّد أخي على الكسل والتكبّر على العمل، وكلما جاءني خاطب يرفضه دون أن يعلمني، حتى يصلني الخبر من الأقارب أو زملاء العمل، ومؤخرا يطالبني بتوفير أقساط من مرتبي حتى استطيع جمع مبلغ كاف لتزويج أخي، نفذ صبري ولم اعد أطيق التحمل فانتفضت معلنة رفضي لهذا الظلم، فإذا بوالدي يعلن الحرب ضدي ويشهر في وجهي سيف التهديد بالطرد من البيت ويشيع عني أنني فتاة متمردة وعاصية”.
والدتي تعيّرني بخلقتي
مأساة من نوع آخر تعيشها آسيا مع أم شاهت فطرتها، وبلغ بها الجهل حدّ مقارنة شكلها بشكل ابنتها تقول الفتاة: “بعمر ذاكرتي لم أسمع والدتي نادتني باسمي، لا تناديني سوى بألقاب مسيئة وجارحة وتعيّرني تارة بلون بشرتي الداكن، وأخرى بصغر عيوني وقصر قامتي، وعندما كبرت أصبحت تقارنني بنفسها عندما كانت في مثل سني ويتهافت عليها الخطاب، وتغيضني بأنني سأبقى في وجهها، ولن يرضى بي أحد زوجة له”.
باعني لعربيد
لم تشفع لها دموعها، ولا دموع أمها، ولا وساطة أخوالها في تخليصها من زواج أشرف ما يمكن أن يوصف به هو أنه زواج المصلحة، والذي يعتبر من الزيجات الباطلة في الشريعة الإسلامية، فدياثة وجشع والدها الذي أمرها بالخروج مع رجل عربيد والركوب معه في السيارة، ومصاحبته في المشاوير دون أي علاقة رسمية مقابل حصوله على بعض السّحت؛ لم يتوقف عند هذا الحدّ، واستمرت فصول المهزلة المخزية بمساومتها على قيمته 25 مليون كمهر ذهب كله الى جيب والدها. ومازالت أحلام تدفع ثمن جرم والدها واستندت بآلامها إلى جدار الفايس بوك متسائلة: “هل يحاسبني الله على مقاطعة والد باعني لعربيد؟”
هل يحاسبني الله؟
ردا على “أحلام” وكلّ من يطرح نفس تساؤلها في مواقف مشابهة من ظلم وقسوة الوالدين، يجمع علماء الشريعة – حسب موقع إسلام ويب المعتمد – على ضرورة الصبر والإحتساب على جور الوالدين، وعدم مقابلة الإساءة بمثلها، أما إن تعلق الأمر بما فيه معصية لله تعالى، فمن حق الابن مخالفتهما، من غير أدنى إساءة كلامية أو جسدية، مع الإجتهاد في نصحهما والدعاء لهما بالهداية. كما يشددون في تحذيرهم للآباء الظالمين والمقصّرين في حقوق أبنائهم المادية والمعنوية.
أسباب الظاهرة
يرى المرشد الأسري “وليد النعمان” أن ظلم الآباء لأبنائهم بمختلف صوره وأشكاله المادية والمعنوية سببه الجهل و قلة الوعي، وقلة الوازع الديني والأخلاقي، عند بعضهم، أما البعض الآخر فتكون نتيجة لعقد نفسية بسبب ظروف قاسية عاشوها هم بدورهم، فتصبح المعادلة أقسو على أبنائي بقدر ما تعرضت إليه من قسوة وظلم وكما يقال “فاقد الشيء لا يعطيه”.
أما عن تنامي المشكل واِتخاذه شكل الظاهرة في عصرنا فيعزو المرشد أسبابه إلى كثرة ضغوط الحياة، وارتفاع تكاليف المعيشة، مما يدفعهم للقسوة على أبنائهم، والإحساس بأنهم عبء ثقيل ينغص عليهم حياتهم، كما يعزو ذلك إلى عدم استعدادهم لتحمل مسؤوليات الزواج سواء المتعلقة بالشريك أو بالأبناء.