آباء ومعلّمون “يرعبون” أبناءهم وينفرونهم من المدرسة
حذّر مختصون نفسانيون من حالة “الخواف المدرسي” التي تصيب الأطفال في سن التمدرس وحتى المتمدرسين بعد سنة أو سنتين، معتبرين أن سوء التعامل مع الحالة والرعب الذي تنقله الأسرة لأبنائها قد ينفّر الطفل من المدرسة مدى الحياة.
وكشفت المختصة النفسانية دراحي مونية أن نسبة الأطفال الجزائريين المصابين بالخواف المدرسي خاصة في سن 6 سنوات في ارتفاع مخيف، حيث قدرتها بـ60 بالمائة، مرجعة الظاهرة بالخصوص إلى تطور مستوى معيشة الأسر، وهو ما انعكس سلبا على شخصية الأطفال، وحسب تعبيرها “الطفل الآن ومنذ سن الثالثة، يمتلك العديد من الملهيات مثل الألعاب الإلكترونية وحرية مشاهدة التلفاز وحتى الهواتف النقالة، وهو ما يجعله يرى في المدرسة شيئا مقيدا لحريته وراحته فينفر منها”، في وقت أكدت المتحدثة أن أطفال العقود الماضية كانوا أكثر حبّا ورغبة في الدراسة وأكثر اندماجا مع الغير، بسبب المستوى المعيشي المتشابه لجميع الأسر، فيرون في المدرسة مكانا للتمتع والرفاهية، والطفل وقتها كان يتمتع بالحرية الكاملة في اللعب والخروج للشارع وعدم وجود قيود، عكس السنوات الأخيرة أين تحول المنزل إلى مكان مٌغلق على الطفل الذي يصاب بالصدمة عند الخروج لمكان مفتوح.

كما انتقدت دراحي، طريقة تربية الأسر لأطفالها، حيث لا يعلمونهم التزام الحدود واحترام الوقت، وهو ما يجعلهم يشعرون بالاحتجاز داخل المدرسة.
وعرّفت المختصة النفسانية، وهي طبيبة بالعيادة المتعددة الخدمات “سرفونتاس” بالعناصر، الخواف المدرسي، بأنه اضطراب نفسي يصيب الطفل الذي يدخل المدرسة أوّل مرّة أي في سن السادسة وأيضا المتمدرس في مختلف الأطوار الدراسية، معتبرة أن أعراض المرض هي سيسكوماتية، يٌعبر بها الطفل عن إشكالية نفسية تمنعه من الذهاب للمدرسة.
وعدّدت المختصة أهم أعراض المرض في آلام البطن، التقيؤ والإسهال، الألم في الرأس.
وعن أسباب الخواف المدرسي، أكدت دراحي، أن التنشئة الاجتماعية وطريقة تربية الطفل السلبية في أسرته، تساهم بقدر كبير في نفوره من الدراسة، وكذا الحديث السلبي والمتكرر عن المدرسة من طرف الأشقاء الكبار، فيتعقّد الطفل الصغير، ناهيك عن صراعات الوالدين داخل المنزل والتعلق السلبي للأم بولدها ما يٌولد لدى الطفل شعورا بالقلق من الانفصال عن المنزل وعن والديه، الغيرة من الشقيق الأصغر الذي يحتل مكانه في البيت بعد خروجه للمدرسة
أمّا أهم سبب تتجاهله العائلات مؤخرا، فيخص تأخر الوالدين في إحضار الطفل من المدرسة فيُصاب بعقدة نفسية جرّاء شعوره بالخطر والتهديد والخوف.
وفيما يخص “الخواف” الذي يصيب الأطفال بعد سنة أو أكثر من الدراسة، فأسبابه، حسب المختصة، تعرض التلميذ لعنف مدرسي، أو معاملة سيئة من طرف المعلم، أو شعوره بالتجاهل والإهمال في القسم، تعرضه لمواقف محرجة في القسم تقلل من شعوره بقيمته الذاتية.
شعور الطفل بعدم قدرته على تحمل مسؤولية أداء الواجبات المدرسية المتراكمة، خاصة إذا لم يعرف الوالدين طريقة توجيهه، حيث يعنفانه ويضغطان عليه، ويطالبانه بالحصول على معدل أكثر من قدراته، فيما يعتبر الاعتداء الجنسي على التلميذ، أكبر إشكال يجعله يغادر المدرسة إلى الأبد بعد إصابته بما يعرف بـ “جرح نرجسي”.
وتنصح المتحدثة الوالديِن بتفادي الحديث السلبي عن المدرسة داخل المنزل والتحضير النفسي والسيكولوجي للطفل قبل الدخول المدرسي، كما تنصح المختصة العائلات بإدخال أبنائها إلى الروضة قبل سن التمدرس ليسهل اندماجهم مع الأطفال وعدم تعنيف الطفل عند رفضه الذهاب للمدرسة، مع محاولة فهم أسباب ذلك، وعرضه على أخصائي نفساني كآخر الحلول.