آباء يدفعون أبناءهم للهروب من البيوت
من نتائج حرص الكثير من العائلات في تعليم الأبناء وحثهم على التفوق في الدراسة أن اتبعوا طرق الترهيب والتهديد بكل الوسائل سواء المادية أو المعنوية، كانت نتائجها في الكثير من الأحيان سلبية وعكس ما كان ينتظر منها، تركت في مجملها أثرا كبيرا في نفسية الأبناء في الأطوار الأولى خاصة، ووصل الحال بالكثير منهم إلى الهروب من البيت عند ظهور نتائج الامتحانات، أو حتى التفكير بإلحاق الضرر بأنفسهم خوفا من قهر الأولياء.
من وسائل التشجيع المعنوية إلى الضرب المبرح
تجد العديد من الأمهات والآباء في حالة استنفار وهم يراجعون الدروس رفقة أبنائهم، رغبة منهم في تسهيل عملية الحفظ لهم والفهم، تتراوح سلوكاتهم معهم بين الصياح والضرب بكل ما توفر أمامهم من دون تفكير لما قد تخلفه وسائل التعنيف هذه، بالإضافة إلى الشد من الملابس والشعر، هذا ما جعل الكثير من الأبناء، خاصة في الأطوار الأولى في رعب دائم حين يدعون إلى مراجعة دروسهم رفقة الأولياء، في حين غاب الرفق بهم والسعي إلى مساعدتهم بطريقة سلسة ربما تكون الأصلح في تعليمهم، وقد تكون نتائجها إيجابية على عكس الوقوف عند رؤوسهم بالعصي أو بمختلف الوسائل التي قد تلحق بهم ضرار جسمانيا، بالإضافة الى الآثار النفسية السلبية التي تخلفها هذه الطرق في مراجعة الدروس.
التحضير للامتحانات.. الكابوس والرعب الحقيقي
في الأيام العادية خلال مراجعة الدروس يكون الشد على الأبناء بحزم لا يخلو من الضرب وغيره من التعنيف التي أسلفنا ذكرها، أما عند التحضير للامتحانات فالأمر أعظم وكابوس حقيقي يعيشه الكثير من الأبناء، تبدأ يومياتهم بالسجن في غرف مقفلة، عدم الخروج أو الدخول إلا للضروريات البيولوجية في أوقات محددة، التركيز في القراءة والحفظ طوال اليوم من دون حتى فسحة زمنية للتنفس والاعتدال من كثرة الجلوس، الضرب من قريب ومن بعيد حسب الموضع والحالة إلى غيرها من الطرق التي اتبعها العديد من الأولياء رغبة منهم في تحسين المستويات الدراسية للأبناء، هي يوميات عسيرة واجتهاد مصحوب بالعصي والتعنيف اتبعه الأولياء اليوم من أجل تحقيق نتائج طيبة من طرف أولادهم في جميع الأطوار، أرغم الكثير منهم على التفكير بجدية في الهروب من البيت تجنبا للقهر الذي قد يتعرضون له عند ظهور نتائج الامتحانات، فالويل لمن كانت نتائجه ضعيفة أو حتى متوسطة فعقابه عسير لا ينتهي، فيصبح كل من في البيت جلادا يطبق العقاب الذي يراه الأنسب.
والنتيجة.. الرسوب المبكر.. الهروب من البيت وحتى إلحاق الضرر بالنفس..
لقد أدت هذه الطريقة التي اتبعها الكثير من الآباء في حرصهم على اجتهاد الأبناء أن كانت في الكثير من المرات سلبية النتائج، فليس بالضرورة من يدرس تحت تهديد الضرب والشتم أن يكون الأول في الدراسة، والواقع قدم لنا العديد من العينات أين وصل حال الكثير من الأبناء إلى الهروب من البيت، أو حتى التفكير في إلحاق الضرر بالنفس بأية طريقة كانت، كما كان هذا التعنيف في العديد من المرات سببا في رسوب الأطفال في سن مبكرة من المدرسة، لأن الأمر أصبح لا يطاق بالنسبة للكثير منهم وتحولت الدراسة إلى كابوس لا يفيق منه إلا بترك الدراسة مرة واحدة.
هو حال الكثير من الآباء والأمهات اليوم في مساعدة الأبناء في الدراسة، فبدلا من الرفق اتخذوا التعنيف الوسيلة الوحيدة في تحقيق النتائج الحسنة في رأيهم، غير أنها كانت سببا واضحا في الحصول على نتائج سلبية، بل أكثر من هذا أوصلتهم إلى ضرر كبير من أجل الحصول على علامات جيدة في الامتحان، فربما يكون الشد تارة واللين تارة أخرى المنهج الصحيح في التدريس.