منوعات

آباء يصلّون التّراويح وأبناؤهم يبارزون الله بالمعاصي!

الشروق أونلاين
  • 3582
  • 0
الأرشيف

يحرص كثير من المسلمين على أن يكون رمضان بداية حياة جديدة، يصلح فيه الواحد منهم قلبه وقالبه وحاله، ويغتنم ساعاته في إزالة غشاوة القسوة عن قلبه وكشف رداء الغفلة عن روحه، وإطلاق نفسه من سجن الدّنيا وتخليصها من النّوازع الأرضية، لكنّ بعضهم لا يحرصون مع هذا على إصلاح بيوتهم والأخذ بأيدي أبنائهم وبناتهم إلى رحاب الطّاعات.

ترى الأب أحرص ما يكون على صلاة التّراويح في بيت الله، وعلى الجلوس لتلاوة كلام الله بعد كلّ صلاة، لكنّه لا يكترث كثيرا لحال أبنائه في هذا الشّهر، أين وكيف يقضون ساعاته! قصارى همّ كثير من الآباء أن يصوم من وجب عليه الصّيام من أبنائهم؛ فترى الواحد منهم حريص على أن يطرق ابنه الذي أشرف على البلوغ باب الإمام ليسأله إن كان قد وجب الصّوم في حقّه، لكنّ ذات الأب لا يكترث كثيرا لأبنائه الذين لا يصلّون ولا لبناته اللاتي يخرجن في أيام رمضان وربّما في لياليه إلى الأسواق متبرّجات مائلات مميلات!. بل إنّ بعض الآباء لا يعلمون عن سهرات أبنائهم وبناتهم في ليالي الشّهر الفضيل شيئا، ولا يهمّهم أن يعلموا.

تجد الأب يتناول إفطاره في البيت ويسارع إلى المسجد ليصلّي في الصّفوف الأولى، ولا يدري شيئا عن وجهة أبنائه وبناته.. ربّما من أبنائه من يتّجه إلى “صالة” القمار، ومنهم من يولّي وجهه شطر نادي الإنترنت، ومنهم من يختار النّزول إلى الأسواق ليراقب الغاديات والرّائحات، أمّا بناته، فربّما تجد من تعكف منهنّ على الفايسبوك، ومنهنّ من تتّجه إلى  الأسواق اللّيلية، وربّما تجد من تخرج فور خروج والدها للقاء الخليل! والأب المسكين في بيت الله يصلّي التّراويح، ليجلس بعدها في المقهى مع الأصدقاء والخلاّن، ويعود إلى البيت لينام، من دون أن يسأل عن أبنائه وبناته!.

هو واقع يعيشه كثير من الآباء، ويتكرّر كلّ عام، من دون أن يفكّر الواحد منهم في أنّ من مقتضيات التّوبة والإقبال على الله، أن يحرص العبد المؤمن على إصلاح بيته، وإصلاح زوجته وأبنائه وبناته، ويحمل همّ هدايتهم جميعا في الشّهر الفضيل وقبله وبعده.

لقد آن الأوان للآباء أن يلتفتوا إلى بيوتهم في الشّهر الفضيل، ويجلسوا مع أبنائهم وبناتهم جلسات مراجعة، يعينونهم خلالها على مراجعة أحوالهم وتنظيم حياتهم وأوقاتهم.. على كلّ أب مؤمن يخشى الله والدّار الآخرة أن يحمل همّ أسرته، ويحرص على الأخذ بأيدي أبنائه إلى المساجد، ويعوّدهم الصّلاة في بيوت الله، ويرغّبهم في قيام اللّيل، وحضور دروس الوعظ والإرشاد، وقراءة القرآن الكريم وحفظه، وتعلّم الأذكار والأدعية.. أبناؤنا أمانات في أعناقنا، وقد منحنا الله إياهم صفحات بيضاء، ونحن نكتب عليها ما نشاء بإذن الله، وسنسأل عنهم بين يدي الله يوم القيامة، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28))) (الأنفال).

مقالات ذات صلة