الجزائر
يلتقيهم اليوم سلال في جلسة تقييم وجرد للمشاريع والحركات الاحتجاجية

آخر مهلة أمام الولاة لتجنّب الانفجار الاجتماعي

الشروق أونلاين
  • 7529
  • 25
الأرشيف
الولاة مطالبون بالحفاظ على السلم الإجتماعي

يحاول الوزير الأول عبد المالك سلال، في اجتماعه اليوم، بولاّة الجمهورية وبحضور بعض من وزراء حكومته، التركيز على أولويات ثلاث تصب كلها في محاولة السلطة التنفيذية اقناع المواطنين بإنها تعمل على تطوير جودة حياة الجزائريين، بالتركيز على المشاكل التي تمس الحياة اليومية مباشرة من إنجاز وتوزيع السكن وتموين بالسلع الضرورية وجمع والقضاء على النفايات المنزلية والصلبة، وضمان وفرة الطاقة والمياه، وتوفير فضاءات للترفيه خلال فترة الصيف والشهر الفضيل.

بقراءة هادئة للعناصر الثلاثة التي سيطرحها اليوم، الوزير الأول عبد المالك سلال، أمام  القائمين على الجماعات المحلية، يمكن الوقوف على مجموعة من نقاط الظل التي تعمل الحكومات المتعاقبة على إخفائها، أو تجنّب الحديث عنها في أحسن الحالات، وأهمها العجز الهيكلي في تنظيم الفضاءات التجارية، وفشل الحكومة في تطهير الفضاء التجاري، والقضاء على الأسواق الموازية، وتطهير شبكة التزود بالخضر والفواكه بالجملة ونصف الجملة والتجزئة وتحريرها من يد (مافيا) أسواق الجملة بعد نجاح الأخيرة في صناعة الأسعار والتلاعب بها، على الرغم من خطورة ذلك على السلم والاستقرار الاجتماعيين باعتراف محافظ بنك الجزائر، الذي أشار إلى خطر السوق الموازية وخطر التضخم في الشق المتعلق بأسعار المواد الفلاحية الطازجة. 

في الحالة الجزائرية، الاقتصاد الموازي مقبول من السلطة على نطاق واسع لأنها ترى فيه متنفسا لفشلها في الضبط، وفي ضمان الوظائف لمئات آلاف البطالين الذين يصلون سوق الشغل سنويا، وفي الحالة الجزائرية دائما فإن النشاطات الموازية التي تعيش على هامش الشرعية وغير الخاضعة للضريبة، هي نشاطات يستعمل فيها عمال بدون تغطية من الضمان الاجتماعي على الرغم من حجمها الضخم الذي لا يقل عن 40 ٪ من الناتج الداخلي الخام، وفي حال تبيّن اليوم أن الرقم دقيق فهذه كارثة بكل المعايير .

سلال سيحاول أيضا إعادة الكرة إلى ملعب بعض الولاّة الذين فشلوا في تسريع وتيرة التنمية في ولاياتهم منذ انطلاق المخطط الخماسي الثالث، لكن العارفين بشؤون التنمية المحلية على قناعة تامة بأن الوالي، في المنظومة الحالية لتسيير الشأن العام هو أضعف بكثير من أن يكون يملك القدرة والآليات الضامنة لتسريع التنمية المحلية، وخلق الثروة ومناصب الشغل وضمان الاستقرار وتحويل الفضاءات المحلية إلى فضاءات للتنمية، وخلق الثروة والقيمة المضافة بالنظر إلى اعتماد الجماعات المحلية على السلطة المركزية المطلقة، التي تعتبر الوالي مجرد ممثل للسلطة المركزية وراعيا لبعض المصالح وآلية من آليات منع الاحتجاج على السياسات الفاشلة للسلطة، أو مسيرا لوسائل القمع التي تملكها السلطة بدون أن يكون له الحق في وضع رؤية أو تصور لتطوير ولايته واستغلال الطاقات التي تتوفر عليها، والأخطر أن جل الولاّة اليوم هم أعجز عن تقديم الحلول بسبب النماذج التي تم الزجّ بها في السجن خلال السنوات الأخيرة، وحالتا والي الطارف ووالي البليدة عن أذهان وأنظار الولاّة ليست بالبعيدة.

في مجال التنمية دائما، لا يمكن للسلطة المركزية محاسبة الولاّة، مثلا عندما لا تتقدم مشاريع السكن أو مشاريع البنية التحتية، لأن السياسات الحكومية المنتهجة هي المسؤولة عن تحطيم قدرات الإنجاز الوطنية وليس الوالي، كما توفير الإسمنت والحديد واليد العاملة المؤهلة، وعجز النظام البنكي وتراجع جودة التعليم والتصاميم الرديئة للمدن والأحياء والفضاءات الحضرية المشوهة التي تنمو بطريقة الفطر في ظل فوضى عارمة لا حدود لها، وإن من صلاحيات الوالي في حدودها الدنيا الضغط على بعض المقاولات لإرغامها على تسريع تسليم بعض المشاريع ذات الصلة المباشرة بالحياة اليومية للمواطن.

المعضلة الحقيقية التي لا يريد الجهاز التنفيذي الاعتراف بها لا أمام الولاّة ولا حتى داخل الصالونات المغلقة، هي الاعتراف بأن الشباب الجزائري يحتج لأنه لا يحيى حياة كريمة، كما أنه فاقد للأمل بسبب البطالة التي يحياها، فضلا عن معاناته من التهميش وغياب فضاءات التنزه والأخطر هو انسداد الأفق الذي يعاني منه الشباب الجزائري، وهذه كلها ملفات لا يستطيع الوالي الإجابة عنها تماما، أو أنه لا يستطيع سوى تقديم بعض الإجابات الجزئية لذلك بسبب غياب مشروع مجتمع حقيقي يوفّر الإجابة لأمهات القضايا المطروحة في السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة.

سلال أيضا سيحاول ممارسة المزيد من الضغط على قادة الجماعات المحلية (الولاة)، للسهر على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع، لكنه سيكون عاجزا عن تقديم إجابة بشأن مدى قدرات الاستيعاب الحقيقية المتوفرة للاقتصاد الجزائري برمته في حال تجرّأ أحد الولاّة وقدم سؤالا بهذا الخصوص للوزير الأول، الذي يحاول علاج السرطان بـ”البارسيتامول” عندما يطالب الولاّة بالحوار مع المواطنين والالتزام أمامهم بوعود الحكومة نفسها عاجزة عن الالتزام بتحقيقها في الوقت المتفق عليه، لجملة الأسباب التي سبق الإشارة لها وعلى رأسها العطل الدائم الذي أصاب الآلة الاقتصادية الجزائرية، وعجز ملايير الدولارات التي ضخّت خلال العشرية الأخيرة في إعادة الحياة لهذا الجسد شبه الميت منذ بداية الثمانينيات. 

مقالات ذات صلة