آسيا جبّار توارى الثرى في جو مهيب بحضور وزراء ومثقفين
شيعت أمس، جنازة فقيدة الأدب العالمي آسيا جبار ووري جثمانها الثرى بمقبرة الأبراج بمدينة شرشال في ولاية تيبازة، بحضور عدة شخصيات وطنية منها وزير الاتصال ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية ووزراء سابقين وأدباء وسينمائيين في جو مهيب، حيث لم تتمكن السلطات من تحقيق وصية آسيا جبار بدفنها داخل قبر ابيها.
واضطرت السلطات المحلية بولاية تيبازة إلى دفن فاطمة الزهراء إملحاين المشهورة بآسيا جبار داخل مقبرة الأبراج بمدينة شرشال حيث دفن أبوها، لكن الوصية تعذر على السلطات تحقيقها بسبب اكتظاظ المقبرة وعدم تمكنهم من دفنها داخل قبر أبيها كما أوصت قبل وفاتها، ولم يتمكنوا حتى من إيجاد مكان قرب قبر أبيها لدفنها بجنبه.
من جهة أخرى عرفت مراسيم الجنازة حضور شخصيات وطنية سياسية وأدبية وسينمائية ومحبين من مختلف الولايات خاصة ولاية تيزي وزو، فيما عزت وزيرة الثقافة نادية لعبيدي أهلها يوم الخميس، وسجلت “الشروق” عدة تصريحات، حيث قالت خروفة صحراوي والدة الراحلة ” ابنتي شرفتني وكانت تحبنا ونحن نحبها، وأنا “قلبي محروق عليها”، أما آخر كلمة قالتها لي كانت ممزوجة بحبها لأهلها وبلدها الجزائر دون تفاصيل، “لأني متعبة من حزني عليها”.
وقالت سكينة إملحاين أخت الراحلة “رحمة الله على أختي، وقالت لزوجها السيد بوشامة، حقا، بعد رؤية لقبر أبي رحمه الله لا يمكن دفنها أمامه ولا يوجد مكان، وأشارت إلى بعض أهلها أنها ستقوم بتنظيم مأدبة غداء اليوم الثالث، تصدقا على روح أختها”، كما رفضت أي تصريح آخر.
وبدوره وصف وزير الاتصال عبد الحميد قرين الفقيدة أنها تحمل مميزات المرأة الجزائرية الحرة و”الفحلة”، لا سيما وأنها كانت مناضلة داعمة لمبادئ الاستقلال والتحرر أثناء الثورة المجيدة ضد الإستعمار الفرنسي، وذكر بموقفها داخل الأكاديمية الفرنسية وأمام 39 عضوا فرنسيا فاجأتهم يومها بكلمة نصها حبها للجزائر، والدليل الآخر لهذا الأخير الوصية التي تركتها لتحث أهلها بدفنها ببلدها، وقال إن كل كتبها التي قرأها كان يشعر بأنها تتكلم في كل صفحة عن الجزائر.
أمّا عز الدين ميهوبي رئيس المجلس الأعلى للغة العربية فقال: “نأمل أن تتخذ المبادرة من وزارة الثقافة ودور النشر الجزائرية لترجمة كتب آسيا جبار إلى اللغة العربية، أملنا أن تكون مبادرة لامتلاك مؤلفات أسيا جبار وترجمتها الى اللغة العربية، صحيح هو مشروع مكلف ولكنه مهم جدا ليعرف الأجيال ما قدمه أبناء الجزائر الكبار من القامات التي بلغت مستوى العالمية كآسيا جبار، مشيرا إلى أنه من الضروري أن تكون إرادة سياسية عامة عند وزارة الثقافة أو دور نشر جزائرية. من جهته لخص موسى حداد قوله: “أفكر أن أحول رواياتها إلى فيلم سينمائي”.
وأكد موسى حداد أنه عرف آسيا جبار سنوات الثمانينات وهي امرأة مثالية وأنه بالنسبة إليه لم تمت بل تبقى خالدة في ذاكرته، وقال إنه يفكر في تحويل أحد كتاباتها ورواياتها إلى فيلم سينمائي مستقبلا.