“آس آم إي” الكندي يطالب “الجوية الجزائرية” بدفع 20 مليون أورو
لجأ المجمع الكندي للبناء الدولي المعروف اختصارا بـ”آس آم إي” المكلف بإنجاز المقر الجديد للخطوط الجوية الجزائرية الكائن بحي الأعمال بباب الزوار، إلى التحكيم الدولي لدى غرفة التجارة الدولية بباريس، لمطالبة شركة الخطوط الجوية الجزائرية بتعويض يقدر بـ20 مليون أورو، بسبب التقاعس في دفع أقساط الشركة ومستحقاتها المتعلقة بالأجزاء المنجزة من المشروع، والتماطل في تسليم مخططات الإنجاز، وتعويضها بتصاميم ومخططات “مزيفة”.
وعلمت “الشروق” من مصادر مسؤولة أن وفد المجمع الكندي للمنشآت والبناء متواجد في العاصمة باريس لاستكمال ملف التحكيم الدولي الذي قرر المجمع الكندي اللجوء إليه خلال ثلاثة أيام المقبلة ضد الجوية الجزائرية، أمام محكمة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية بعد أن فشلت التسوية الودية.
تعود أسباب الخلاف بين الشركة الكندية والجوية الجزائرية، لعدة أخطاء وخروقات في الهندسة المدنية، التي رافقت المشروع منذ البداية.
وحسب وثائق ومستندات تحوز “الشروق” نسخا منها، فإن المقر الاجتماعي للخطوط الجوية الجزائرية الذي تقوم الشركة الكندية بإنجازه، ما هو سوى دراسة لفندق من خمسة نجوم، أنجزها مكتب الدراسات اللبناني “خطيب وعالمي”، لإحدى دول الخليج، وبعد عدم تمكن المكتب من انجاز المشروع لتلك الدولة، وجد في الخطوط الجوية الجزائرية الزبون “المغفل” لقبول الدراسة “الفندق” ليصبح مقرا اجتماعيا في مستوى سمعة الخطوط الجوية.
تشييد مقر الجوية بناء على رخصة منتهية الصلاحية
ويشير الملف، إلى خروقات صارخة للقانون، من خلال الشروع في الإنجاز بعد أكثر من ثلاث سنوات من صدور رخصة البناء، وتحديدا في شهر جوان 2011، في حين أن رخصة البناء صادرة في 2008، وهي الرخصة التي جاء في مادتها السابعة أنه تسقط صلاحية البناء إذا لم تنجز الأعمال خلال مدة سنتين من تاريخ الحصول على الرخصة، وسنة واحدة في حال توقف الأشغال، وهو ما يعتبر خرقا واضحا للقانون.
وإن غض النظر عن هذه النقطة، فلا يمكن تجاهل ملاحظات الحماية المدنية، خاصة ما تعلق منها بتعليمات الحماية والتهوية، حيث منافذ تسريب دخان الحرائق والتزود بالتهوية اللازمة في حال نشوب حريق، باعتبار أن الدراسة كانت موجهة لإنجاز فندق بمنطقة الخليج، وهي منطقة غير زلزالية، لم يتم الأخذ بعين الاعتبار المعايير الجزائرية من جهة، ومعايير الحماية الخاصة بالمقرات الاجتماعية للشركات، وأكثر من ذلك لم يسلم لمصالح الحماية المدنية أي ملف يتعلق بمعدات الحماية إلى يومنا هذا(..).
كما لم يحترم صاحب المشروع ما ورد في المادة الـ 12 من رخصة البناء والتي تقول حرفيا “البناية يجب أن تكون مطابقة للتصميم والاحتياطات المصادق عليها من طرف مدير التعمير والإسكان”، إلا أنه طرأت على التصاميم عدة تعديلات خاصة على مستوى المخططات والأساسات، دون تقديم التصاميم الملغاة، وذلك بالتواطؤ بين الجوية الجزائرية ومكتب الدراسات اللبناني.
وتشير الأوراق ذاتها إلى أن التعديلات على التصاميم وأساسات “الفندق المقر”، كلفت لحد الآن 100 مليون دينار، وحسب خبراء فإن الكلفة النهائية التي ستستهلكها هذه التعديلات فقط ستفوق 700 مليون دينار، ما يعادل 7 ملايين أورو، هذا دون الحديث عن التأخر في التسليم الذي قد يطول أكثر فأكثر، خاصة وان المشروع كان مقررا تسليمه نهاية جوان القادم.
5.9 ملايير إضافية لمكتب الـدراسات اللبناني
والغريب في الأمر أن إدارة الجوية الجزائرية، قامت بإعادة تقييم الصفقة التي كانت قد عقدتها مع مكتب الدراسات اللبناني المكلف بمتابعة الأشغال، وذلك بإعادة تمديد الآجال المحددة من جهة، بالإضافة إلى منح حوافز مالية من جهة أخرى، حيث زيادة عن القيمة المتفق عنها في العقد الأول المبرم سابقا في 10 فيفري 2007، والموقع بين الطرفين (الخطوط الجوية الجزائرية، ممثلة في طبي رابح، والطرف الآخر والممثل في عزت عون، وهو الرئيس المدير العام لمكتب الدراسات اللبناني خطيب وعالمي) والذي ينص على أنه تم الاتفاق على إنجاز دراسة للمقر الجديد للجوية الجزائرية بمبلغ يقارب 180 مليون دينار في آجال لا تتعدى 22 شهرا، فيما تضمن العقد الثاني والذي وقعه (السيدة شبلال كريمة عن الجوية الجزائرية، وعزت عون عن مكتب الدراسات اللبناني) في شهر افريل 2012، والذي يضم زيادة مالية تقارب 60 مليون دينار(59.94 مليون)، كإجراء تكميلي للمشروع وتمديد للوقت المتفق عليه بـ11 شهرا و20 يوما، لتصبح المدة الإجمالية لآجال الإنجاز 33 شهرا و20 يوما، وقيمة إجمالية للمشروع 238 مليون دينار.
ومعلوم أن القيمة المالية المخصصة لإنجاز المقر الاجتماعي هو 34 مليون أورو، قبل أن يتضاعف المبلغ إلى 83 مليون أورو، بسبب تلك التعديلات.