-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

آفاق العلاقات مع روسيا

عمار يزلي
  • 1443
  • 0
آفاق العلاقات مع روسيا

تتجه الجزائر بعد اعلان السفير الروسي عن نية زيارة الرئيس تبون إلى روسيا قبل نهاية السنة، نحو تنويع الشراكة مع الشريك الاستراتيجي الذي بقيت حدود الاستثمارات في المجال الاقتصادي المدني متدنية نسبيا إذا ما قورن ذلك بحجم العلاقات التاريخية بين البلدين ومستوى الثقة والاحترام المتبادل على أساس المنفعة العامة.

تأتي هذه الزيارة المرتقبة لتنوع من مصادر الجزائر الاستثمارية خاصة مع دول صديقة لا تشوبها شائبة غير دواعي التعاون المثمر المبني على قاعدة “رابح رابح” التي جاء الرئيس تبون ليكرسها في الواقع ويشرع في بناء اقتصاد متنوع جديد وقوي يسمح للبلد بأن يمر بسرعة إلى التصدير بعد الاكتفاء الذاتي وهذا من أجل تنويع الصادرات من غير المحروقات.

الزيارة، ولو أنه أعلن عن دعوة للرئيس الروسي للرئيس الجزائري لزيارة روسيا سنة 2020، إلا أن الرغبة في إنجاح هذا الزيارة والتي بالتأكيد ستكون زيارة دولة، أخرت ذلك، إضافة إلى عوامل صحية من جراء انتشار كوفيد 19، الذي كان لا يسمح في غالب الأحياء بزيارة دولة بوفد وزاري كبير، غير أن التحضير الجيد والذي يأخذ عادة وقتا أطول، من شأنه أن يساهم في إنجاح الزيارة، خاصة إذا علمنا أن كل الأمور تكون في العادة قد تم التفاهم عليها وحضر لها من طرف اللجان التقنية على مستوى الوزارة الأولى والوزارات المعنية.

تأتي هذا الزيارة المرتقبة، في ظرف جد حساس وخطير وغير آمن بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية من جراء الممارسات الغربية تجاه روسيا وتماديها في إطلاق النار على قدميها وحتى على يديها وصدرها بطريقة عشوائية أحيانا، نكاية في روسيا. التمادي في محاولة تكبيل روسيا بنحو 11 ألف عقوبة إلى حد الآن، لم تؤت أكلها ولا الثمار المرجوة منها وهي هزيمة روسيا عسكريا بفصلها عن المنظومة المالية العالمية وإفقار خزائنها وانهيار عملتها، على العكس، تماما الاقتصاد الأوروبي والغربي عموما هو المتضرر حاليا بسبب نقص الامدادات من الغاز والنفط لهذه البلدان والتي كانت تأتيها من روسيا، والشتاء قريب والأمر سيكون أدهى وأمر.

الجزائر باعتبارها مصدرا مهما للغاز لأوروبا، تحولت هذا الأيام إلى قبلة تزار طمعا في تدفئة مستقرة شتاء وتخفيضا في سعر الغاز الذي بدأ يلتهب كل يوم تصاعديا.

السفير الروسي كان قد أشار في ندوته الصحفية التي أعلن فيها عن زيارة مبرمجة للرئيس تبون لروسيا قبل نهاية السنة، عاد وأجاب على أسئلة الصحفيين أن تصدير الجزائر لأوروبا لا يزعج روسيا، بل أن روسيا تتفهم هذا الأمر، خاصة في ظرف يتميز بارتفاع الأسعار، ثم أن الجزائر بلد صديق وتهمنا مصالحه كما تهمنا مصالحنا، هذا ما فهم من إجابة السفير الروسي، بمعنى أن ما يزعج روسيا هو أن تبقى الدولارات واليورو في جيوب الخصوم والأعداء لا في جيوب الأصدقاء. فوجود دولار ويورو هذه البلدان في جيوب الأصدقاء هي استفادة ثنائية: استفادة للجانب الجزائري بسبب ارتفاع أسعار الغاز والنفط، واستفادة لروسيا باعتبارها دولة صديقة يعول عليها مستقبلا في دخول سوق الاستثمارات في الجزائر في كل المجالات الاقتصادية من التعدين إلى النفط والغاز إلى السياحة إلى باقي المجالات التي ستجد فيها الجزائر وروسيا ضالتهما التعاونية والشراكة الاستثمارية بين دولتين أكثر من صديقتين، لأنهما فعلا ومنذ أكثر من نصف قرن، كان الاتحاد السوفياتي هو محرك عجلة الصناعات الثقيلة في الجزائر في الوقت الذي لم تجد فيه الجزائر شريكا أوروبيا واحدا لبناء معمل الحجار مثلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!