آلاف الجزائريين يتزاحمون لتمضية ليلة رأس السنة بـ”الأسكرام”!
شهدت الساعات الأخيرة تسابق أزيد من 2000 عائلة من مختلف ولايات الوطن، نحو تمنراست لتمضية ليلة رأس السنة 2017، بمنطقة “الأسكرام”. ويوصف الرقم بالقياسي ـ لحد الساعة ـ مقارنة مع المواسم الماضية، حيث بلغ عدد الزائرين ما يزيد عن 4500 شخص، أغلبهم تجار ورجال أعمال، ويرتقب أن يرتفع العدد بشكل أكبر قبل السبت المتزامن مع آخر يوم لسنة 2016، وفقا لإحصاءات وكالات السياحة والأسفار بالولاية.
ويحصي نائب رئيس جمعية الوكالات السياحية بولاية تمنراست، محمد الصالح، إقبال أزيد من 2000 عائلة إلى غاية نهار أمس، ولا تزال الحجوزات متواصلة حسبه، ولن تتوقف ليلة الأحد المقبل، وإنما ستستمر طيلة الموسم الشتوي، مقدرا تكلفة التنقل لتمضية ليلة رأس السنة بما بين 25 ألفا و40 ألف دينار للشخص الواحد، في حين تتفاوت مدة الإقامة بين 3 أيام وأسبوع.
ووصف التسعيرة بالتفضيلية للتمكن من استقطاب أكبر عدد من الجزائريين، في إطار إحياء وإنعاش السياحة التقليدية، خاصة وأن هذا المبلغ يندرج فيه كافة تكاليف النقل والإطعام والإقامة.
وبالمقابل، أفصح المتحدث في تصريح لـ”الشروق” عن برنامج مكثف لتمكين هؤلاء من زيارة الأهقار، أقصى الصحراء، وجانت بولاية إيليزي، وستتزامن انطلاق الساعة الصفر لسنة 2017 بتواجدهم بمنطقة الأسكرام، كما سيتم تحضير أطباق تقليدية وحفلات فولكلورية.
وشدد ممثل الوكالات السياحية أن العائق الأكبر الذي يواجه تنقل الجزائريين للصحراء، هو تضاؤل عدد الرحلات، سواء تعلق الأمر بالخطوط الجوية الجزائرية أو حتى طاسيلي للطيران، وقال إن تكلفة التذكرة اليوم تعادل 28 ألف دينار، ما وصفه بالمبلغ المرتفع جدا.
وعن نقص الفنادق والعجز في الإيواء، قال ممثل الوكالات السياحية بولاية تمنراست، أنه تم تنظيم إقامة المتوافدين من السياح لدى العائلات القاطنة بالمنطقة مقابل عمولة مالية، وهو ما لقي استحسان الكثيرين، الذين كانوا يرغبون في التعرف على طرق العيش بالصحراء أقصى جنوب الجزائر، مطالبا السلطات تتقدمها وزارات السياحة والخارجية والصناعة التقليدية والنقل بمنحهم التسهيلات اللازمة، للتمكن من استقبال أكبر عدد من السياح، وقال إن السياحة تبقى أحد الخيارات التي يعتمدها النموذج الاقتصادي الجديد، لتنويع مصادر دخل الجزائر خارج المحروقات.
وعن نسبة إقبال السياح من الخارج، اعترف أنها لا تزال جد محدودة، بسبب الأوضاع الأمنية التي تعيشها الدول المجاورة للجزائر، على غرار ليبيا ومالي، وهو ما يجعلهم اليوم يركزون بالدرجة الأولى على إنعاش السياحة الداخلية، كبداية، قبل التوجه نحو استقطاب السياح من الخارج.
إقبال ضعيف على الحجز للخارج
وفي سياق متصل، أكد رئيس جمعية الوكالات السياحية، إلياس سنوسي، أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الجزائر، في ظل تضاؤل عائدات البترول وارتفاع أسعار المواد الأساسية والضرائب التي تحضر الحكومة لفرضها عبر قانون المالية لسنة 2017، جعل نسبة حجز الجزائريين لتمضية العطلة في الخارج تنخفض بشكل كبير.
وقال سنوسي “الجزائري الذي كان يقضي عطلتين في السنة، الأولى في الصيف والثانية ليلة رأس العام، بات لا يتوجه للخارج إلا مرة كل 4 سنوات، في ظل انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، وتخوفهم من الوضع المالي مستقبلا، وهو ما تسبب في حجوزات شبه معدومة لدى الوكالات السياحية ليلة رأس السنة، التي ستتزامن مع يوم الغد”.
1800 وكالة تتذمر.. والبعض يكتفي ببيع تذاكر الطيران
وأضاف رئيس جمعية الوكالات السياحية أن 1800 وكالة، اليوم، باتت تعيش ظروفا صعبة بسبب تراجع نشاطها خلال السنتين الماضيتين، ومنها من تحولت إلى مجرد وكالات لتسويق تذاكر الطيران التي تقتنيها من الشركات، أو الاكتفاء بتنظيم السياحة الدينية، ممثلة في الحج والعمرة.