أئمة يحذرون من استغلال مشاكل الشباب في أهداف حزبية
انتقد الشيخ محمد مكركب أمس، الخطاب الذي يتبناه الكثير من الأئمة عبر المساجد وقال إنه يسبح في العموميات والسطحيات، ودعا إلى ضرورة القيام باستطلاع لمعرفة هموم وانشغالات هذه الفئة للمساهمة في حلها، في حين دعا أئمة آخرون إلى عدم خندقة مشاكل الشباب في إطار حزبي أو الحديث معهم بلغة الخشب.
وحمل الشيخ مكركب في ندوة علمية نظمتها وزارة الشؤون الدينية بدار الإمام المدرسة وكذا الأسرة مسؤولية عدم قيامها بواجبها تجاه الشباب، وقال بأن قطاع التربية الوطنية يكتفي بتقديم تعليما تكنولوجيا وعلميا بحثا، مقابل تجاهل التربية الدينية التي ما تزال في نظره ناقصة وتحتج إلى اهتمام أكبر، ويرى المتحدث بأن الشباب يعيش مشاكل اجتماعية منها أزمة السكن والبطالة، وعلى الإمام أن يقدم له الطريقة العلمية لتجاوز تلك المصاعب، موضحا بأن مشاكل هذه الفئة سببها الأمية الفكرية الضاربة في أوساط المجتمع، إلى جانب ضعف توجيه الموجهين ويقصد الأئمة.
وبخصوص الخطاب المسجدي قال محمد مكركب بأنه لم يخرج بعد عما وصفه بالسطحيات والعموميات وكذا المطلقات، في حين أن شباب اليوم يبحثون عن الحلول التطبيقية لمشاكلهم، وقال بأن الندوات العلمية وكذا الدروس التي يتم إلقاؤها في المساجد هي غير واضحة، متسائلا: “كيف لإمام أن يخاطب عاطلا أو عانسا هو بصدد البحث عن حلول لمشاكلهم”، الأمر الذي يستدعي حسبه إعادة دراسة سبل الوعظ والإرشاد، وكذا القيام بسبر للآراء لحصر هموم وانشغالات الشباب الين يشكلون غالبية أفراد المجتمع.
ويرى المتدخل بأن تزويد الشاب بالقيم والمبادئ السليمة وكذا تعليم الدين، ستمكنه من تفادي الوقوع في الانحرافات مهما كان البلد الذي يقيم فيه، وعلى سبيل المثال لا يكفي أن نحذر الشاب من شرب الخمر أو تناول المخدرات بل علينا أن نشرح له مساوئها، متسائلا عن سبب تفشي ظاهرة الانتحار بين أوساط الشباب، وبأن بعض الشباب يسقطون في التطرف وآخرين في الإباحية، في حين يسقط آخرون في اللامبالاة .
وقال أحد المتدخلين بأنه لا ينبغي خندقة مشاكل الشباب في إطار حزبي، أو الحديث مع هذه الفئة بلغة الخشب، كما يجب علينا أن نتساءل عن سبب نفور بعض الشباب من البلاد، في حين أنهم يتحولون إلى أفراد صالحين حينما يقيمون ببلدان أجنبية، قائلا: “وعلينا أن نتساءل أيضا لماذا نخاف من مقاطعة الانتخابات”، داعيا الأئمة إلى تعلم أساليب الحجة والإقناع، في حين قال إمام أخر بأن الإمام ينبغي أن يكون وسيطا بين الشباب والسلطات لإيصال مشاكله، وأصر آخرون على أهمية أن تأقلم الإمام مع تطور لغة العصر، كما يجب عليه أن يتوجه هو بنفسه إلى الشباب الذين لا يترددون على المساجد، وذلك بالتنسيق مع الإدارة والمؤسسات التعليمية.