منوعات
هكذا تحدى لخضر زبير الإعاقة

أبكم وأصم يتقن ثلاث لغات وأبناؤه يحفظون الستين

الشروق أونلاين
  • 3555
  • 0
مكتب الشروق
لخضر زبير أحمد

بوجود الإرادة.. لا مكان للمستحيل، هذا هو اختصار حالة السيد لخضر زبير أحمد أو جمال كما يعرفه أهل بلدته، ذو الخمسين سنة من العمر والأب لتسعة أبناء، والمقيم رفقة عائلته ببلدية عين ياڤوت بولاية باتنة، هذا الرجل الذي شاء القدر أن يولد ويعيش فاقدا لنعمتي النطق والسمع، غير أن هذا النقص الجسماني لديه عوضه بإرادة استثنائية، فتمكن من إثبات وجوده أينما حل وارتحل، فكانت البداية في سنة 1977 بأن التحق بمدرسة الشهيد شعبان عبد الحميد بمسقط رأسه بباتنة، حيث سجل حضورا وتفوقا رغم إعاقته.

وأكمل على ذات النسق من التفوق بمتوسطة الإخوة العمراني بذات المدينة، غير أن ظروفا أقوى منه أجبرته على التوقف عن الدراسة، لأن وضعه الاستثنائي كان يتطلب مدارس خاصة، لمن هم في حالته، غير أن حبه للدراسة والتعلم دفعه للبحث عن تحقيق أحلامه من خلال متابعته لتربصات عدة، كان منها تكوين في مجال الرقن على الآلة الكاتبة، فكان أن وُظف بعدها لمدة تسع سنوات في مركز سوق الفلاح بمدينة عين ياڤوت، حيث أثبت وجوده بها، من خلال دقة حساباته وحسن تعامله مع الزبائن.

وبعد ذلك انتقل ليشغل منصبا ببلدية إقامته بعين ياڤوت، فكان ذلك بمصلحة المستخدمين، ورغم ما يعانيه من نقص جسدي، إلا أن إتقانه للكتابة وبخط واضح وباللغتين العربية والفرنسية والأمازيغية، والدقة والإتقان في عمله، جعلا منه مصدر ثقة واعتماد كل من تناوبوا على المسؤولية ببلدية عين ياڤوت، وإلى جانب هذا فعمي لخضر زبير أحمد صار التعامل معه عاديا جدا وبلا نقصان من قبل زملائه في العمل، وذات الشأن للمواطنين الذين يرتادون مقر البلدية ومكتب مصلحة المستخدمين لقضاء حوائجهم الإدارية، يضاف إليها تلك الطيبة التي يتميز بها هذا الرجل االذي أنسى الجميع انه أبكم لا ينطق وأصم لا يسمع، ولم تقتصر الحياة الاستثنائية لهذا الموظف في مكان عمله فقط، فقد أثبت وجوده أيضا من خلال تربية أبنائه بأفضل تربية، حيث تدرس ابنته البكر خديجة في كلية علوم الطبيعة والحياة، بينما يدرس أخوها محمد الطب، بعد ما حصل على معدل 14.85 في شهادة البكالوريا للموسم المنصرم.

وعلى ذات الدرب من التفوق يسير إخوة محمد وخديجة في مشوارهم الدراسي، وما يزيد هذا التفوق نورا وبهاء عندما نعلم بأن خديجة من حفظة كتاب الله كاملا غير منقوص، ويحفظ أخوها ثلاثين حزبا وذات الحال مع بقية الإخوة وإن اختلف عدد ما حفظوه من أحزاب كتاب الله، فحقا الإعاقة ليست في الأبدان، بل في العقول التي لا تعمل ولا تفكر.

مقالات ذات صلة