زعموا أنهم ورثوا ملايين الأورو وعرضوا عمولات لمن يساعدهم في تحويلها
أبناء وهميون لوزراء أفارقة مغتالين يوقعون بأثرياء جزائريين
أوقف ليلة الاثنين محققو فصيلة الأبحاث التابعة للدرك بالعاصمة، رؤوس شبكة مشكلة من أفارقة كانت على مدار السنتين الأخيرتين تحتال على الأثرياء في العديد من ولايات الوطن وتبعث لهم رسائل خطية محمولة باليد من طرف أصدقاء لهم تتضمن أنهم أبناء وزراء ورجال سياسة أفارقة مغتالين ورثوا عنهم ملايين الأورو ويسعون لتحويلها بطرق سرية إلى الجزائر، ويتحصل من يساعدهم في دفع رسوم التحويلات البنكية على عمولة بـ 15 بالمائة من القيمة الإجمالية للإرث.
-
وجاء التحقيق الذي فتحته فصيلة الأبحاث، بناء على شكوى تقدم بها أحد ممن حاولت الشبكة الإيقاع به للمرة الثانية بعد ما كبدته خسارة بـ 70 مليون سنتيم قبل سنتين سلمها حينها لأحد مبعوثي الشبكة الذي ادعى انه من سيقوم بإجراءات التحويلات البنكية لإرث أبناء وزير زيمبابوي مغتال وهو ما كلفه 70 مليون سنتيم دفعها حينها الضحية لمبعوث صاحب الوارث المزعوم على أمل أن يجنى الضحية ما لا يقل عن 15 بالمائة من مجموع 4 ملايين أورو نظير خدمته، لكن تبين بعد انقضاء المهلة المحددة انه راح ضحية نصب، ولم يظهر للمبعوث الإبن الوهمي للوزير المغتال اثر بعد ذلك.
-
وكان الفخ الذي أوقع بالشبكة، لمّا عاودت قبل أيام الكرة مع الضحية ولم تنتبه إلى انه تم الإيقاع به قبل سنتين، ولم يتردد الضحية في إبداء قبوله العرض مرة أخرى.
-
وقرر الضحية الانتقام لما حل به، حيث وبمجرد وصول أحد المبعوثين حاملا رسالة لا يختلف مضمونها عن الرسالة التي وصلته قبل سنتين، أبدى موافقته على عرض تقريبا هو نفس العرض الذي تلقاه قبل سنتين والمتمثل في الحصول على15 بالمائة من مجموع 4.8 ملايين اورو ورثها عن أبيه الوزير المغتال في زيمبابوي مقابل دفعه الرسوم المترتبة عن إجراءات التحويلات البنكية.
-
واخبره الإبن المزعوم للوزير المغتال انه مغترب ومقيم في لندن وانه بمجرد استكمال التحويلات سيأتي إلى الجزائر لاستلام ارثه وتسليمه نصيبه، وطلب هذا الوارث في رسالته الخطية من ضحيته عدم إفشاء السر، لأنه محل متابعات من طرف معارضي والده السياسيين.
-
ولم يجد الثري الجزائري سوى الإسراع إلى فصيلة الأبحاث التابعة للدرك بالعاصمة لتقوم برصد تحركات عناصر العصابة على مدار الأيام الأخيرة حتى قررت مداهمتهم ليلة أمس الأول في حدود الحادية عشرة في شقة ببن عكنون بأعالي العاصمة، وأوقفت شخصين من جنسية نيجرية كان بحوزتهما جوازي سفر وتأشيرات زيمبابوية مزورة، كما عثر بحوزتهما على نسخ من الرسائل التي كانوا يسلمونها لأثرياء ينتقيهم المحتالون بعد رصد دقيق لتحركاتهم ويتصلون بهم فيما بعد على النحو المذكور.
-
واعترف الموقفان لمحققي فصيلة الأبحاث أنهم أوقعوا بعدد كبير من الضحايا من مختلف الولايات وجنوا من عملياتهم تلك مبالغ مالية لم يتم العثور عليها بمكان إقامتهما، ومن بين ما ورد في اعترافاتهم أنهم كانوا يطلبون من ضحاياهم مبالغ تتراوح بين 50 و70 مليون سنتيم، وأنهم خلال الأشهر القليلة الماضية تمكنوا من الإيقاع بسبعة أثرياء من ولايات العاصمة وتيبازة والبويرة والبليدة.