أبناء يبطشون بآبائهم تحت تأثير المخدرات
أصبحت ظاهرة العقوق من الظواهر الأكثر انتشارا في مجتمعنا، وتعدت الحدود في السنوات الأخيرة، ولم تبق دور العجزة هي الأماكن الشاهدة فقط على هذه الظاهرة، بل أصبحنا نقف على الكثير من السلوكات التي تدمع العيون وتدمي القلوب، من طرف أبناء عاقين، طبع على قلوبهم، فأهانوا آباءهم في الشوارع والطرقات وفي الأماكن العامة، لأسباب عديدة، تكون في الغالب أسبابا تافهة، لكن نتائجها على الوالدين وخيمة، دفعت بالكثير منهم إلى أن يطلب من المصلين في مختلف أوقات الصلاة الدعاء للأبناء بالهداية والصلاح على المنابر، بعدما اقترفوا في حقهم جرم العقوق.
لعل الشيء الذي دفعنا إلى الحديث عن هذه الظاهرة، التي تتوسع في مجتمعنا من سنة إلى أخرى، أن وقف شيخ هرم أمام الإمام في صلاة الجمعة بعين باكية، وحزن ظاهر للعيان، وأسر إليه بكلمات ثم انصرف، ظهر في الأخير أنه يطلب الدعاء من المصلين لكي يدعوا لولده بالعودة إلى رشده وصلاح أمره، بعدما تعدى الحدود في عقوقه لأبيه ولوالدته. حينما يصبح الوالد يطلب الهداية لولده على المنبر، فالأمر أعظم وقد تجاوز الحدود، ووجب علينا اليوم دق ناقوس الخطر، لأن الكثير من الآباء المساكين يعانون في صمت، المؤسف أن المجرم هو فلذة أكبادهم.
إن المتجول في شوارعنا اليوم، تصادفه الكثير من الوجوه الهرمة مرمية على الأرصفة، في هذا الجو البارد، بنظرات حزينة تحكي الكثير من قصص المأساة التي عاشوها من قبل، فقد اقتربنا من العديد منهم ووجدنا أن أولادهم هم السبب في ما وصلوا إليه، وأصبحوا اليوم يفترشون الطرقات والأرصفة، وقد تكون زوجة الابن هي السبب أو تعاطي المخدرات التي طبعت على عقول الكثير من الشباب اليوم، وغيرها من الأسباب، التي ومهما كانت فهي أسباب لا يمكن أن تدفعنا إلى رمي آبائنا أو أمهاتنا في الشوارع والطرقات.
لم تبق صور رمي الآباء والأمهات في الشوارع هي الصور الوحيدة التي تحكي قصص العقوق اليوم، بل تعدى الأمر هذا كله وتخطى الحدود إلى أبعدها، حيث وصل الأمر عند الكثير من الشباب أن قتل والده أو والدته من أجل دراهم معدودة، بل من أجل إرث فان ويزول، غير أن العديد منهم لم يتردد لحظة في أن يزهق روح من رباه صغيرا ومن تعبت من أجله حتى اشتد ساعده، وهو اليوم يبطش بها جبارا.
إن تتبع الكثير من أسباب انتشار هذا العقوق، يوصلنا حتما إلى أن المخدرات هي السبب المباشر في العديد من الجرائم التي يذهب ضحيتها الوالدان الكريمان، فكم من ولد قتل وبطش بوالده أو والدته، تحت حالات سكر
وتعاط للمخدرات، وحينما استفاق وجد نفسه قد أهلك من ربياه صغيرا، وحتى وإن كانت بعض الحالات الأخرى من عقوق الوالدين تكون من أبناء عاديين، إلا أن المخدرات لها الشطر الأكبر في العقوق اليوم.