الجزائر
أخصائيون يدقون ناقوس الخطر حول الظاهرة.. ويؤكدون:

أبناؤكم مرهقون بالدروس الخصوصية والهواتف الذكية!

وهيبة. س
  • 738
  • 0
أرشيف

يرى مختصون في علمي الاجتماع والنفس، أن الكثير من الأطفال الجزائريين يعيشون حالة إرهاق نفسي وجسدي، وخاصة في فترات الامتحانات، فهم يعاملون من طرف بعض الأولياء كالكهول في أجسام صغيرة، يسهرون إلى ساعات متأخرة من الليل في غرف يسافرون داخلها عبر منصات التواصل إلى عالم آخر، ويجبرون على النهوض باكرا للالتحاق بالدراسة، وعلى التسجيل في قوائم الدروس الخصوصية، ويطالبون بأن يتحصلوا على نتائج ترضي كبرياء الأولياء، وأن ينجحوا في شهادات رسمية!
ودق ذات المختصين ناقوس الخطر حول الوضعية التي وصلت إليها شريحة واسعة من الأطفال في الجزائر، واصفين هذه الفئة بـ”الكهول الصغار” الذين لا يعيشون مرحلتهم العمرية، فيدخلون مرحلة المراهقة بتغيرات فيزيولوجية نفسية، وهم محرومون من حقوقهم في المرحلة التي قبلها.
وقال هؤلاء، الثلاثاء، خلال جلسة مناقشة للمركز الوطني للدراسات والإعلام والتوثيق الخاص بالأسرة والمرأة والطفل، تحت عنوان “المعاملة الوالدية وانعكاساتها على بناء شخصية الطفل”، إن المرافقة الفيزيائية أو الجسدية والمادية للأبناء في يومياتهم أو في ذهابهم إلى المدرسة، من طرف بعض الآباء والأمهات، تحد، حسب تعبير الأخصائية في علم النفس، فايزة بودحان، من المرافقة التربوية والنفسية، والعاطفية.
وقالت المتحدثة، إن أطفال جزائريين يعيشون إرهاقا كبيرا قبل وصولهم إلى المستوى الجامعي، فهم، بحسبها “أطفال كهول”، يسهرون مع الأنترنت، وينهضون باكرا، ويشعرهم بعض الأولياء أن مرافقتهم للمدرسة مسؤولية يحدّد إطارها في المرافقة الفيزيائية، إلى درجة أن بعض الأبناء ينامون في السيارات ويجبرون على النهوض عند الوصول للدراسة.
وأكدت فايزة بودحان، أخصائية نفسية عيادية، خلال مداخلتها على “أساليب المعاملة الوالدية وآثارها على شخصية الطفل ونموه النفسي الاجتماعي”، أن الدروس الخصوصية التي باتت تفرض على الأبناء، من أولياء هدفهم إرضاء كبريائهم، عبء آخر يستنزف تركيز التلاميذ خلال الامتحانات أو أثناء متابعتهم للدروس البيداغوجية.
وتساءلت عن تلك الدروس الاستدراكية التي كانت في سنوات ماضية تقدّم مجانا للتلاميذ داخل المدارس، وتستهدف بعض المواد التي تشهد ضعفا في استيعابها من طرف البعض، قائلة، إن التلاميذ يدرسون ويتابعون حصصا بيداغوجية، ويلزمون بحضور الدروس الخصوصية، ويقضون وقتا طويلا مع الهواتف الذكية والكومبيوتر، وكل ذلك تسبّب في صفر تركيز في القسم.

نسبة كبيرة من الأطفال يعيشون العنف الأسري
وكشف الباحث ناصر حمودة إيدين، عضو في مركز البحث في الاقتصاد المطبق من أجل التنمية، في مداخلة له، عن دراسة قام بها ذات المركز منذ سنوات، استهدفت 30 ألف أسرة جزائرية في 7 مناطق كبرى في الجزائر توزعت عبر جهات شرقية وغربية، شمالية وجنوبية، وفي الوسط، تم توزيع استمارات استبيان فردي على 35 امرأة من جميع المستويات التعليمة والاجتماعية والاقتصادية، وعلى 15 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات إلى 17 سنة.
وشملت الأسئلة جميع الوضعيات والحالات التي تتعلق بالأطفال في الجزائر من نوعية مياه الشرب والأكل والصحة وطريقة الولادة إلى طرق التعامل معهم، وتربيتهم وتعليمهم ومرافقتهم إلى أماكن الترفيه، والمدرسة.
وقال الباحث حمودة، إن نسبة 6 بالمائة من الأطفال الذين استهدفتهم الدراسة، يعيشون كأنهم منسيين من طرف أوليائهم، و12 بالمائة فقط من الأولياء يشاركون في الحوار والنقاش مع أبنائهم، و42 بالمائة من النساء يرافقن أبناءهن إلى مساحات الترفيه واللعب والتسوّق.
وأوضح ذات المتحدث، أن الدراسة التي قام بها مركز البحث في الاقتصاد المطبق من أجل التنمية، أثبتت أن نسبة 60 بالمائة من الأطفال يعيشون عنفا معنويا وجسديا في الوسط العائلي، حيث يتعامل الآباء وبعض الأمهات سواء بطرق مقصودة أو عفوية بألفاظ قاسية تعنّف الطفل معنويا وتساهم في سلوكيات مرفوضة اجتماعيا.
وكشفت الدراسة، بحسبه، أن الأمهات المتعلمات واللواتي لديهن دراسات عليا، هن أكثر الأمهات المساهمات في المرافقة النفسية للأبناء واصطحاب فلذات أكبادهن إلى اللعب والترفيه والتسوّق.

دعوة لتضافر جهود كل الفاعلين
ومن جهتها، قالت عيدة مشري، رئيسة دراسات لمديريات حماية حقوق الطفل بالهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، إن على كل الجهات أن تتمرس في وضع الكثير من البرامج التي تحمي الطفل في الوسط العائلي والمدرسي وفي الشارع، مشيدة بالدور الذي لعبته القوانين الجزائرية فيما يخص حماية الطفولة.
وأشارت إلى أن نوع الخطر الذي كان يهدّد الطفل لم يكن محدّدا، لكن القوانين الأخيرة حدّدت كل المخاطر الصحية والتعليمية والأخلاقية التي تمس حياة الطفل في الوقت الحاضر، والتي يمكن أن تشكّل له خطرا في المستقبل مثل المخدرات، وغيرها من الظواهر الجديدة.
وأكدت المختصة في علم النفس بجامعة الجزائر، سعيدة صالحي، أن معاملة الوالدين لديها آثار اجتماعية، نفسية وعاطفية وانفعالية، وهي نتيجة تظهر عند الشباب والمقبلين على الزواج.
وقالت إن هناك رفاهية نفسية لجودة الحياة، من الأفضل أن يستثمر فيها الأولياء، لإيجاد الجوانب التي تدفع الطفل إلى التخطيط الإيجابي، موضّحة أنها استقبلت أطفالا لمتابعتهم نفسيا، ولكنها تفاجأت أن الأمهات هن من يرافقونهم، وتستغلن حصة أو حصتين كاملتين للحديث عن وضعهن السيء وتنسين تواجد أبنائهن.
وتساءلت ذات المتحدثة، عن سبب تولي الأم دائما مهمة مرافقة أبنائها، في حين كانت الأسرة التقليدية الجزائرية، تتقاسم مسؤولية تربية الأبناء ومرافقتهم.

مقالات ذات صلة