الجزائر
شيماء‮ ‬خرجت‮ ‬تلعب‮ ‬منذ‮ ‬عشرين‮ ‬سنة‮ ‬في‮ ‬القل‮ ‬فدسّها‮ ‬رجل‮ ‬في‮ ‬كيس‮ ‬كبير‮ ‬واختفى‮ ‬

أبوان‮ ‬يتوسلان‮ ‬الخاطف‮: “‬نريد‮ ‬لقاء‮ ‬ابنتنا‮ ‬أو‮ ‬نرى‮ ‬قبرها‮” ‬

الشروق أونلاين
  • 30257
  • 47
الشروق
والدا شيماء المختطفة منذ 20 سنة

مرّت أمس الجمعة، عشرين سنة منذ أن اختفت الصغيرة شيماء، وتحوّلت من زينة البيت إلى لغز محيّر، “الشروق” زارت منزل السيد بوعسلة محمد، 59 سنة ببني زيد قرب القل بولاية سكيكدة، دخلنا المنزل الذي من المفروض أن تعيش فيه شيماء، وسط أشقائها الثمانية ففاجأتنا أمها الزهرة،‮ ‬بالبكاء‮ ‬لأنها‮ ‬ما‮ ‬زالت‮ ‬تحسّ‮ ‬أنها‮ ‬كانت‮ ‬سببا‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬القضية‮ ‬الغريبة‮.‬

وبكلمات ممزوجة بالدموع روت لنا الأم الحادثة، كان اليوم المشؤوم مصادفا لإقامة السوق الأسبوعي، حينما توجهت الأم إلى الحنفية العمومية لملء جرار الماء، واصطحبت معها طفليها شيماء التي تبلغ من العمر سنتين ومسعود ذي 4 سنوات، وعند عودتها طلبت من الابن أن يلحق بها إلى البيت رفقة أخته، لكن الصغير ذهب ليلعب تاركا شيماء لوحدها، تنقلنا رفقة الأم إلى مكان اختطافها، أين أجهشت الأم بالبكاء وقالت: “هنا رأيتها لآخرة مرة، كانت ترتدي فستانا أزرق وحذاءا بلاستيكيا أزرق أيضا، وشعرها الأسود الخفيف مربوط بخيط أبيض، حينما لم تلحق بي كالعادة، أرسلت أختها صباحا لتبحث عنها فلم تجدها، ولما أخبرتني أنه لا أثر لشيماء، خرج كل سكان القرية للبحث عنها، فقدّمنا شكاوى لدى وكيل الجمهورية من دون فائدة، عشنا ومازلنا نعيش أياما صعبة لفراق صغيرتنا”.

بعض شهود عيان أكدوا أنهم رأوا أحد الباعة المتجولين وفي يده كيس كبير، وبداخله شيء يتحرك، معلومات دفعت وكيل الجمهورية لدى محكمة القل لحفظ ملف القضية بجملة: “الطفلة شيماء اختطفت من طرف أحد باعة الأواني المنزلية؟”

في 2010 وبالصدفة قرأت العائلة مقالا في جريدة “الشروق اليومي” عن قصة فتاة تبحث عن عائلتها وجدت في التسعينيات تائهة في السوق الأسبوعي لعين الدفلى، أي بعد أشهر من إختطاف شيماء، تريدأن تتعرف على والديها الحقيقيين، فقد عثر عليها السيد”ن.ي” وقام بتربيتها إلى أن توفي سنة2001، تاركا أمانة الاعتناء بها لشقيقه “ن.ن” الذي يقطن بحي مازوني، سافرت العائلة إلى عين الدفلى والتقت بالفتاة، سألنا خالتي الزهرة: “هل أحسست بعاطفة الأمومة نحو الشابة عند رؤيتك لها لأول وهلة؟” لم تستطع الجواب وقالت: “هي تملك بعضا من ملامحي مثل الجبهة‮ ‬والأنف‮”.‬

الأب تقدّم آنذاك في2011 بشكوى لوكيل جمهورية محكمة عين الدفلى، كإجراء قانوني والذي ردّ عليه في المرجع الذي حمل رقم 011621/11 بوجوب تقديم شكوى إلى قسم شؤون الأسرة لإثبات النسب عن طريق تحليل الحمض النووي، غير أن فقر العائلة فراتب الأب الذي يعمل بمصلحة النظافة‮ ‬بالقل‮ ‬ولديه‮ ‬4‮ ‬أبناء‮ ‬يدرسون‮ ‬في‮ ‬الجامعة،‮ ‬لم‮ ‬يمكنه‮ ‬من‮ ‬إجراء‮ ‬التحاليل‮ ‬الباهظة‮ ‬الثمن‮. ‬

في كل عيد ومناسبة وحتى حينما تجتمع العائلة حول مائدة الطعام يعود طيف شيماء، فالخاطف لم يترك لنا فرصة لكي نأخذ لها ولو صورة فوتوغرافية كذكرى، رجاء والديها إلى الخاطف أن يرحمهما ويطمئنهما عليها إن كانت حية، وإن قتلها فليدلّهما على قبرها.. وأجهشا بالبكاء

مقالات ذات صلة