الرأي

أبو‮ ‬مازن‮: ‬هناك‮ ‬من‮ ‬يحاول‮ ‬قتلي؟‮!‬

صالح عوض
  • 3271
  • 4

في مقابلة تلفزيونية مع قناة الميادين، كرر الرئيس الفلسطيني قوله بأن هناك من يحاول قتلي والتخلص مني، “وإن عرفات ذهب نفس الطريقة غيلة”.. لم تكن هذه المرة الأولى التي يشير فيها أبو مازن إلى ان الضغوط عليه وصلت إلى مستوى التهديد بالقتل، وهذا ليس سرا بعد ان اصبح‮ ‬من‮ ‬لازمة‮ ‬القول‮ ‬لدى‮ ‬ليبرمان‮ ‬وعصابة‮ ‬اليمين‮ ‬المتطرف‮ ‬في‮ ‬اسرائيل‮ ‬ان‮ ‬يهددوا‮ ‬علنا‮ ‬بطرد‮ ‬او‮ ‬سجن‮ ‬او‮ ‬قتل‮ ‬الرئيس‮ ‬الفلسطيني‮.‬

قبل أيام قليلة شاع بأن الاسرائيليين عرضوا على أبو مازن مليار دولار على ان لا يتوجه لمحكمة الجنايات الدولية، الا انه رفض العرض الاسرائيلي.. وفي الاتجاه نفسه لا بد من التذكير بأن ذهابه إلى الأمم المتحدة كان رغما عن الإدارة الأمريكية وبعض الإدارات الغربية، الأمر‮ ‬الذي‮ ‬جلب‮ ‬النقمة‮ ‬المالية‮ ‬عليه،‮ ‬اذ‮ ‬أوقفت‮ ‬الإدارة‮ ‬الأمريكية‮ ‬مساعداتها‮ ‬فورا‮ ‬ووجهت‮ ‬اشاراتها‮ ‬لأتباعها‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮ ‬بتوقيف‮ ‬الالتزام‮ ‬بما‮ ‬سبق‮ ‬ان‮ ‬أخذوه‮ ‬على‮ ‬انفسهم‮.‬

والسؤال هنا: لماذا يريدون قتل أبومازن؟! ألم يبرهن أبو مازن بالقول والفعل انه يريد السلام والتعايش مع دولة اسرائيلية يعترف بشرعية وجودها على 80 بالمئة من أرض فلسطين؟ ألم يفعل أبو مازن وسعه لتحييد العناصر الفلسطينية المقاتلة في الفصائل الفلسطينية ويحول أجهزة أمن السلطة إلى مهمات داخلية لضبط الأمن وقمع الشغب؟ ألم يكن أبو مازن هو من وضع حجر الأساس في عملية التفاوض مع اسرائيل التي انتجت اتفاقية أوسلو وما لحقها..؟ فلماذا اذن هذا التحريض على قتله علنا؟

بوضوح شديد ان كل هذه الحملة التي تستهدف أبو مازن انما هي لأنه فعلا مصمم على التسوية مع اسرائيل ووفر لها شروطها من طرفه، وانه لم يترك مبررا واحدا للتلكؤ الاسرائيلي.. لهذه الأسباب لابد من التخلص منه، لأنه يمثل حالة إحراج كبيرة للسياسة الاسرائيلية التي طالما استفادت‮ ‬من‮ ‬الرفض‮ ‬الفلسطيني‮ ‬والعربي‮ ‬للتسوية‮ ‬وجعلت‮ ‬من‮ ‬ذلك‮ ‬مادة‮ ‬حيوية‮ ‬لكسب‮ ‬التأييد‮ ‬الدولي‮ ‬والمساعدات‮ ‬غير‮ ‬المحدودة‮.‬

ما يحصل الآن يكشف زيف الموقف الغربي الذي يطالب العرب بتسوية سلمية مع اسرائيل، ويكشف بأن العرب لم يضيعوا أية فرصة للتسوية مع اسرائيل، لأنها لا ريد التسوية اصلا، انما هي محاولات لتضييع الوقت وفرض وقائع على الأرض تغير من شروط المفاوضات.. وبعد ذلك تتحرك اسرائيل لقتل كل من سار معها خطوة في مسألة التسوية.. ألم يقتلوا عرفات بعد ان اعترف بشرعية وجود اسرائيل ودخل مفاوضات معها وألجم المقاومة المسلحة ضدها لمدة تزيد عن خمس سنوات.. فبماذا قابلت اسرائيل ذلك؟ لقد قابلته بالسم.

ليس المهم الآن الحديث عن ضرورة تغيير المنهج في التعامل مع الاحتلال، لأن ذلك يحتاج أوضاعا مختلفة وليس فقط حديثا مختلفا.. المهم هنا التأكيد على الثوابت الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة، ونحن لا نستبعد أن يفعل الاسرائيليون فعلتهم.. ولن يكون أي تصرف عدواني يقومون‮ ‬به‮ ‬مفاجئا‮ ‬انما‮ ‬هو‮ ‬اضافة‮ ‬جديدة‮ ‬في‮ ‬الذاكرة‮ ‬الفلسطينية‮ ‬والعربية‮.. ‬فمتى‮ ‬يحين‮ ‬الوقت‮ ‬لتقول‮ ‬الأمة‮ ‬كلمتها؟

مقالات ذات صلة