أبو البراء الجزائري يتحدث عن ‘السلفية’ وخطف السياح الألمان
كشفت جلسة الإستماع لمسؤول الإعلام بجماعة بلعور المدعو “نور الدين غريقة” المدعو مصطفى أبو البراء، عن عدة تفاصيل وحيثيات حول الطرق والمسالك التي كانت تسلكها جماعة بلعور من أجل الوصول للنيجر وشراء الأسلحة من القنابل وإدخالها للجزائر وتوزيعها على مختلف الجماعات الإرهابية الناشطة تحت إمرة حسان حطاب بعيدا عن أعين قوات الأمن، كما كشف المتهم الوحيد الموقوف ضمن أربعة متهمين في القضية عن حيثيات جديدة تتعلق بقضية اختطاف السياح الألمان سنة 2003.مؤكدا أن أعيان القبائل في النيجر قدموا لهم الكثير من المساعدة من خلال تزويدهم بالأسلحة الثقيلة مقابلع مبالغ مالية كانت الجماعة تحصلها من بيع السيارات المسروقة. وقائع الجلسة كما تمت:
= ماذكر في قرار الإحالة غير صحيح، لأن هذه الاعترافات قلتها تحت الضغط. أنا اعترفت بالانضمام لجماعة إرهابية، واعترف أمامكم بذلك، لكن هناك تصريحات قلتها تحت الضغط، وهي في الواقع غير حقيقية مثل تصريحاتي بأني تأثرت بالجهاد على طريق الأفلام البوسنية والشيشانية التي كان يجلبها أخي إبراهيم غريقة المكنى أبو إسحاق والتي تتضمن عروضا عن المقاتلين من البوسنة والشيشان، وكذلك عروضا عن التدريبات التي كانوا يتلقونها في أفغانستان، وتصريحاتي المتعلقة بأن أخي هو الذي أقنعني بفكرة الجهاد كذلك صرحت بها تحت الضغط، حيث اضطررت إلى القول لهم بأن أخي اتصل بي بعد عودته من أفغانستان سنة 1993 وطلب مني أن أذهب لمقابلته في وهران، وأني ذهبت فعلا لوهران والتقيته هناك في غرفة داخل الحي الجامعي بالسانيا، وقلت بأنه كان هناك معه خلال هذا اللقاء سبعة إرهابيين آخرين مرافقين له، وهناك أقنعوني بفكرة الجهاد والانضمام إلى الجماعة الإرهابية التي ينتمون إليها، وقلت لمصالح الأمن والضبطية القضائية إنني ذهبت لوهران والتقيت أخي إبراهيم وسبعة إرهابيين معه، ولكن الواقع أن أخي حكى لي هذه الوقائع عن شخص آخر، وأنا نسبتها لنفسي تحت ضغط مصالح الضبطية القضائية، واضطررت للقول بأنه أقنعني بالالتحاق بالجماعة الإرهابية المتواجدة في غرداية والانضمام إليهم، ولكن الحقيقة أن أمير الجماعة مختار بلمختار المكنى أبو العباس اتصل بي عن طريق الإرهابي عبد الرحمان هيبة الملقب أبو سالم سنة 1994 الذي جاءني وأخبرني أن مختار بلمختار “بلعور” يريد أن يتحدث إليّ وحدد عبد الرحمان لي موعدا معه، وهنا التقيت مختار بلمختار رفقة الإرهابي بشير بيدة المكنى عوزير الذي قضي عليه سنة 1995.
= هو يعرفني لأنني شقيق براهيم غريقه نائبه الأول الذي ذهب معه إلى أفغانستان وهو صديقه أيضا، قال له بأني فار من قوات الأمن فاتصلوا بي، كانوا يتصلون بأي واحد يسمعون بأنه فار من قوات الأمن ليعرضوا عليه الالتحاق بهم، وهذا مافعلوه معي.
= لا، التقيته في متليلي.
= قال لي “هل تريد الانضمام للجماعة” قلت له نعم، أنا فار من قوات الأمن، وأنتم تنشطون في الصحراء، ولذلك أريد أن التحق بكم، لأن النشاط في الصحراء يبعدني عن أعين مصالح الأمن، ومن ثم التحقت بهم.
= لأنهم كانوا يأخذونني كل يوم يستجوبونني ويطلقون سراحي، ثم يعودون في اليوم الموالي ويأخذونني كذلك ليستجوبوني، كانوا يضغطون عليّ كل يوم بسبب شقيقي إبراهيم غريقة، منذ أن سمعوا عنه بأنه التحق بالجماعات الإرهابية وهم يستجوبونني كل يوم، صرت أخاف منهم ولهذا هربت حتى لايجدونني.
= لا. لم أشارك في هذا الهجوم.
= عندما نفذ هذا الهجوم لم أكن قد التحقت بعد بالجماعة. بل قام به مختار بلمختار وجماعته وكان معهم أخي إبراهيم غريقة الذي كان قد رجع من أفغانستان بعد تلقيه تدريبات هناك، أخي شارك في الكمين الذي نصب للشرطة والذي ذهب ضحيته 13 شرطيا ولهذا أنا هربت.
= قلت ذلك تحت الضغط والتعذيب ولم أكن صادقا فيما قلته لمصالح الضبطية القضائية.
= التحقت بكتيبة الشهادة التابعة للجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا” عن طريق مساعدة الإرهابي “عبد الرحمان هيبة” الملقب أبو سالم الذي قضي عليه سنة 1995، وكانت هذه الكتيبة متواجدة في متليلي، وقام أبو سالم باستئجار منزل في مدينة المنيعة، والواقع أن أبو سالم ليس هو المستأجر بل المنزل استأجره لنا باسمه شخص كان يعمل معنا يدعى الطالب عمر، استأجره لنا باسمه وبقينا مختبئين في ذلك المنزل، وأثناء تواجدنا به كان الإرهابي بشير بيدة المدعو عوزير الذي قضي عليه سن 1995 يقوم بتدريبنا على كيفية استعمال الأسلحة وتفكيكها إلى غاية سنة 1996.
= لا، لم نقم بأي عملية حتى ذهبنا إلى النيجر.
= بقينا مختبئين في ذلك المنزل بالمنيعة حتى سنة 1996 عندما جاءنا أمير الجماعة مختار بلمختار الملقب أبو العباس رفقة خمسة أفراد من مجموعته إلى المنزل حيث كنّا نختبئ، وكانوا مسلحين برشاشات من نوع كلاشنيكوف.
= هذه العمليات أنا بريء منها، نحن كنا في المنيعة، عندما نفذ بلمختار هذه العمليات في غرداية، عندما نفذها بلمختار كان معه أناس تدربوا في أفغانستان، لم يكن بلمختار يعتمد علينا لتنفيذ مثل هذه العمليات لأننا كنا جددا بالنسبة للعناصر المدربة في أفغانستان التي كانت معه في المجموعة، الاعتماد علينا كان مخاطرة غير مضمونة النتائج بالنسبة له في مثل هذه العمليات، لذلك لم يكن يعتمد علينا، وهذا ما لم تقتنع به المخابرات الجزائرية، عندما قلت لهم أنا لم أشارك في هذه العمليات لهذا السبب، لم يصدقوني، وتحت الضرب والضغط قلت لهم نعم، وأصبحت أقول نعم على كل شيء يسألونني عنه.
= لا، أنا منذ أن هربت بقيت مختبئا متخفيا، إلى مابعد تنفيذ هذه العمليات جاءنا بلمختار فذهبنا معه، ولما ارتكبوا كل هذه العمليات أنا لم أكن في غرداية، وحسب ما حكى لي بلمختار فإن هناك عناصر أخرى كانت مكلفة بالترصد.
= أنا لم أشارك في عملية الاستيلاء على السيارتين، أنا شاركت في عمليات أخرى فيما بعد.
= نعم هذا صحيح.
= سنة 1996 شاركت في عمليتين رفقة عناصر الجماعة بعد عملية ترصد سيارات شركتين عموميتين، العملية الأولى قمنا خلالها باقتحام فندق بغرداية واحتجزنا مدير الفندق والعمال والسائقين، ونزعنا مفاتيح السيارات للسائقين وأخذنا السيارتين، وركبنا في السيارات متوجهين للنيجر لكي نبيع السيارات بالعملة الصعبة ونشتري بثمنها الأسلحة من النيجر، أنا كنت حاضرا في عملية البيع، التسليم والاستلام بالنيجر رفقة مختار بلمختار والبقية أيضا، لكن المسؤول الأول هو بلمختار، وأنا كنت معهم فقط.
= هو “علان حسان” وهو شيخ كبير يوجد في حالة فرار من قوات الأمن الجزائرية، وهو جزائري الجنسية، وتاجر كبير، كان يعرفه كل الأعيان هناك وكان هو يعرفهم كذلك، وكانوا يثقون فيه ويحبونه، هذا الشيخ هو الذي فتح لنا الطريق لكي نبدأ استيراد السلاح من النيجر، وهو الذي كان يساعدنا على ذلك وأصبح همزة وصل بيننا وبين النيجريين الذين كانوا يبيعون لنا السلاح.
= مع “دحو” وهو نيجيري، كانوا ينسقون كلهم مع بعض.
= نعم.
= بـ14 مليون صفة مالية (العملة المالية تسمى صفة)، وهذه المبالغ كلها اشترينا بها الأسلحة.
= 12 قطعة رشاش كلاشنيكوف، و30 ألف رصاصة (طلقة) وقاذفة صواريخ مضادة للدبابات من نوع “آر.بي جي7” و15 قذيفة و7 رشاشات من نوع “آفم.بي.كا”، وبعدها رجعنا للجزائر، وهذه كانت أول خرجة لنا إلى النيجر.
= “بلمختار بلعوم” كان هو من ينظم كل شيء، نحن لانستطيع أن نسأله عن شيء، لكن سأقول لكم ما رأيته بالمنيعة بعد عودتنا من النيجر، جاءت مجموعة إرهابية من الأغواط وأخذت نصيبها من السلاح.
= ذهبنا لجبل بوكحيل.
= واحد من الأغواط يدعى عبد الرحمن.
= نعم إسمه الحقيقي عسى كروم ولكنه يدعى عبد الرحمن، كان أمير المنطقة التاسعة، ولما قضت عليه قوات الأمن أخذ مكانه بلمختار…
= نعم، انتقلنا إلى منطقة بوكحيل التابعة لولاية الجلفة وكانت تأوي جماعة كبيرة من الإرهابيين، لم يتفقوا على الشخص الذي يتولى إمارة المنطقة خلفا لعيسى كروم، عقدوا اجتماعا للفصل في الأمر، لكن الخلافات اشتدت، فتدخل حسان حطاب الذي كان قد أصبح أميرا وطنيا للجماعة السلفية للدعوة والقتال وعيّن مختار بلمختار أميرا للمنطقة التاسعة.
= هناك القيادة الرئيسية وهي القيادة الوطنية ثم هناك قيادة لكل منطقة، القيادة الرئيسية يتولاها شخص واحد وهو الأمير الوطني للتنظيم “حسان حطاب” المدعو “أبو حمزة”، كل السلطات في يده.
= بعده يأتي أمراء المناطق، الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، السادسة، السابعة، الثامنة والتاسعة.
= في الأول كان أمير جماعة بوكحيل، وبعد وفاة أمير المنطقة عين بلمختار أميرا للمنطقة التاسعة.
= حسب السكان، بعض المناطق تشمل ولايتين، والبعض ولاية واحدة وتكون فيها عدة جماعات، مثلا الصحراء كان فيها عدد قليل من السكان، وصنفت كمنطقة واحدة هي المنطقة التاسعة، وتشمل عدة ولايات.
= أمراء المجموعات
= نعم.
= نعم.
= لا أعلم.- أليس عماري صايفي المدعو عبد الرزاق البارا؟
= لا أعلم.
= نعم.
= الجماعة التي أنتمي إليها قامت بعمليات عديدة أنا لم أشارك في كل العمليات، لكن ذكرت لكم كل العمليات سواء التي شاركت فيها أو التي لم أشارك فيها، لكنهم في الضبطية القضائية نسبوا لي كل العمليات التي قامت بها الجماعة.
= نعم.
= نعم.
= نعم، لكن أنا لم أكن حاضرا في هاتين العمليتين، وإذا كنت قد حكيتهما للضبطية القضائية بالتفصيل، فليس لأنني شاركت فيهما، بل لأن زملائي في الجماعة سردوا علي كل تلك التفاصيل. العمليتان نفذتا تحت إمارة بلمختار، وأخي إبراهيم، أما أنا، فقد كنت في بوكحيل ولم أكن معهم في غرداية في تلك الفترة لما نفذوا العمليتين.
= لما حصل بلمختار على السيارات خبأها في الصحراء، في مكان آمن وترك الحراسة عليها، وجاء إلى عندنا، حيث كنا في جبل بوكحيل بالجلفة، وحكى لنا ما حدث، وقال لنا سنترك الأمور تهدأ، وبعدها نرتب الأمور لنذهب إلى النيجر، وفعلا رتبنا الأمور وانطلقنا للنجير وكان الإتصال بين مختار بلمختار وعلان حسان لترتيب الموعد وعملية البيع والشراء والإستلام والتسليم، وبعنا السيارات ورجعنا بالأسلحة.
= نعم.
= لا أعلم، لم أكن أهتم بمعرفة هذه التفاصيل ولكني رأيتهم يستلمون كميات من السلاح، ولا أعلم بالضبط كم.
= اتصل بشخص آخر هو “أحمد ولد سيداني” وهو نيجيري كذلك.
= 18 رشاشا من نوع كلاشينكوف، قاذفة صواريخ مضادة للدبابات من نوع “أر.بي.جي 7″، 22 قذيفة ورشاشا آليا من نوع “آف ام بي كا”، 6 رشاشات من نوع “جي 3″، و45 ألف طلقة ومسدس من صنع عراقي.
= إلى جبل بوكحيل.
= انتهى، لم نعد إليه أبدا.
= وقع الخلاف في الجماعة، وقال لنا بلمختار بأن جماعة “الجيا” انحرفت عن مسارها، لذلك سننشئ تنظيما إرهابيا وحدنا في الصحراء، فتبعناه وبقينا معه في جماعته.
= أحضرنا معنا 5 أشخاص كانوا يتدربون في أفغانستان وهم جزائريون أرادوا الرجوع للجزائر ولم يجدوا طريقا لدخول الأراضي الجزائرية، أحضروا لنا المدعو “سيداتي” وأخذناهم معنا لجبل بوكحيل، مختار بلمختار هو الوحيد الذي كان قادرا على إدخالهم للجزائر، نحن لم نكن نعرفهم.
= لا أعلم، ربما ليجاهدوا.
= لأنه هو الوحيد الذي كان ينشط في الصحراء، لا أحد كان ينافسه، في الشمال كانت هناك عدة جماعات، لكن في الصحراء كان هو فقط.
= الحدود مناطق شاسعة، كنا نمشي، ونمشي ونمشي حتى نجد أنفسنا في النيجر، لم يكن هناك لا حراس ولا حواجز أمامنا، وكنا نتبع بلمختار.
= بلمختار كان يتقدمنا، وكان يحمل جهاز “جي بي آس” للإسترشاد به، ونحن نتبعه.
= نعم، قمنا بعدة حواجز مزيفة للحصول على المؤونة والمازوت.
= أرسل لنا الإرهابي أيوب المكلف بالإتصالات الدولية وشخصا آخر معه، وهما شخصان كانا مرسلين من عند بن لادن من تنظيم القاعدة، وكانا مزودين بالخرائط والآلات، وكان هدفهما معرفة الجماعة الإرهابية في الجزائر، كيف تعمل وكيف تسير واستطلاع الأمر.
= ذهب بلمختار للصحراء رفقة جماعة من مقربين، نحن لم نفهم لماذا، ولم نعرف سبب ذهابه للصحراء، ولما رجع أحضر معه هذين الشخصين، ففهمنا أنه ذهب للقائهما وإحضارهما، وقال لنا بأنه أيوب، وبعدها انطلق أيوب متوجها للقاء أمير الجماعة، فقتل في الطريق سنة 2000.
= في البداية التحقت بالجيا، ولما التحق بلمختار بحسان حطاب تبعته، لأنني كنت تابعا لجماعة بلمختار.
= نعم كنا في البداية في جماعة الجيا ثم أصبحنا مع الجماعة السلفية.
= لا، في تلك الفترة كان الحديث عن القاعدة مجرد كلام، سمعت بلمختار يتكلم ويقول بأنه يرغب في الإلتحاق بها، والتنسيق الحقيقي بدأ عند مجيء أيوب وصاحبه لاستطلاع الأمر.
= عندما تمركزنا في جبل بوكحيل مررنا بظروف صعبة أصابتنا الشدة وكنا عرضة للموت بسبب الجوع، نظرا لمحاصرتنا من طرف قوات الجيش، فقررنا الخروج من جبل بوكحيل للصحراء، متوجهين لمالي، مكثنا هناك، وقد أعجبنا الحال، فبقينا في مالي إلى غاية سماعنا اختطاف السياح الألمان من الإذاعات ووسائل الإعلام، لم نكن نعلم من اختطفهم، هل البارا أم جماعة أخرى، لم نفهم وقد أدت عملية الإختطاف إلى محاصرتنا بسبب انتشار قوات الجيش في كل ربوع الصحراء، لم نتمكن من التحرك لمدة 5 أشهر، حتى جاء عماري صايفي المدعو عبد الرزاق البارا لمالي وسمع من أعيان القبائل عن وجودنا في مالي، فخبأ السياح الألمان في مكان آمن ووضع عليهم الحراسة وحمل المؤونة وانطلق بحثا عنا حتى وجدنا في مالي وحكى لنا القصة كيف نفذها.
= نعم اتصل بمختار بلمختار وطلب منه المساعدة وعرض عليهم اقتسام الفدية معه.
= نحن كنا مجموعة تابعة لمنطقة بوكحيل ومجموعة البارا تابعة للشرق، وهي إمارة وحدها، والبارا هو الذي اختطف، والبارا لما قرر الإختطاف لم يأخذ الإذن من حسان حطاب ولم يخبره، بل عثر عليهم في طريقه، وجدهم تائهين بعد أن دخلوا الصحراء دون مرشد، فاختطفهم.
= نحن لم نباشر أي اتصالات، البارا قام بكل الخطوات وبعد انتهاء القضية التقينا وحكى لنا كل شيء، نحن لم نر السياح أبدا، هو خبّأهم، وهو الذي طالب بالفدية، نحن لم نكن تابعين لمجموعته. المهم أن رئيس القبيلة كان رجلا نبيها ونزيها، ففوضوه للإتصال بالحكومة المالية، وبدأت الإتصالات بين رئيس القبيلة والبارا، واشترط البارا 5 ملايين أورو كفدية على كل سائح، لكن في النهاية رست المفاوضات على 5 ملايين أورو كفدية على كل السياح، وكان يتم الإتصال بالحكومة المالية عن طريق هذا الوالي.
= لا، نحن كنا نتابع ونترقب انتهاء العملية حتى تتفرق عناصر الجيش التي كانت تطوق الصحراء، لكي نتمكن من التحرك، وبعد أن سلم البارا السياح واستلم الفدية جاء يبحث عنا وحكا لنا كل التفاصيل.
= نعم.
= المجموعة رجعت للجزائر، وأنا قدمت طلبا لكي يسمحوا لي بالذهاب مع البارا، لأنه قال لنا بأنه سيبقى ينشط في الصحراء، وأنا أحب الصحراء كنت أريد البقاء مع من يبقى في الصحراء، هم عادوا وأنا بقيت مع البارا، توغلنا في الصحراء حتى دخلنا تشاد، ووصلنا إلى جبل “تيوسي”، وهنا حاصرتنا قوات الجيش، وقتلت منا مجموعة كبيرة.
= لم تكن منتظرة، فاجأتنا في طريقنا، كنا نريد الهروب من قوات الأمن، والإبتعاد عنها، لكي نجد الأمن والإستقرار، وعند الإشتباك مع الجيش هربت واختفيت بين الصخور إلى غاية انتهاء الإشتباك ودخلت بعدها جبال “تيبستي”، وتفرق كل العناصر، حيث كل واحد فرّ بجلده وبحياته، فاستقبلتهم الحركة التشادية عندما خرجوا في الليل واحتضنتهم وطمأنتهم، لكنها سلمتهم للحكومة التشادية التي سلمتهم للجماهرية الليبية، والجماهرية الليبية بدورها سلمتهم للجزائر بتاريخ 14 جويلية 2004.
= إثنان، أنا والمدعو جرمان كمال.
= نعم؟
= جاء مكلفا من حسان حطاب إلى الصحراء، الأمر يتجاوزني.
= أنا أنشط في الإعلام في منطقة بوكحيل فقط، أما المكلف بالإعلام في الجماعة، فهو عبد البر.
= أنسخ الأشرطة التي يحضرونها لي (إصدارات، دروس، تسجيلات خاصة ببعض الإشتباكات، تسجيلات لعمليات تمشيط، قصف مروحيات)، كانوا يسجلونها ويدخلون عليها بعض الكلمات ويرسلونها لي جاهزة لأنسخها.
= لا، نحن في بوكحيل كنا ضعفاء جدا في الإعلام.
- ماذا كان عندك كسلاح؟
= كلاشينكوف.
= أي عنصر يفرض عليه حمل السلاح ضروري، لأن من لا يحمله يعني بالنسبة لهم أنه يعرض نفسه للخطر، ولكني لم أستعمله أبدا، كنا نتجنب المواجهة مع عناصر الأمن والجيش بأمر من حسان حطاب على أساس أننا كنا مجموعة ضعيفة.
= لا، ماذا أفعل بالمال في قلب الصحراء، لا فائدة من المال هنا. بعد مجيء المصالحة أنا أعلم بأن الظروف القاسية في الصحراء لا تسمح للعناصر المسلحة الناشطة بتسليم نفسها، وأعلم أن الكثير منهم يريدون تسليم أنفسهم، لكنهم لا يستطيعون، وأنا لما كنت أنشط معهم، كان هدفي البحث عن مكان آمن وبعيد عن مصالح الأمن والجيش، كنت أهرب من المواجهة معهم، هذا الهدف لم أكن أكشف عنه للبارا أو لمختار بلمختار، لأنه لا يمكنني الكشف عنه، لكن الواقع هو أنني كنت أريد الفرار من الجيش فقط، لم أكن أرغب في القيام بالعمليات الإرهابية أبدا وكنت دائما في الصفوف الخلفية.
= لا أعلم، أنا لم آخذ، نحن كان همنا النجاة وليس الفدية.
جميلة بلقاسم:belgacemdj@ech-chorouk.com