منوعات
وصلت روايته "أنا أدعى ليبرا" للقائمة القصيرة لجائزة كتارا:

أبو بكر حمادي: أنا محظوظ جدا كوني لم أنشر كتاباتي الأولى

ماجيد صراح
  • 1087
  • 0
شخصية (فيسبوك)
أبو بكر حمادي.

في هذه المقابلة مع الكاتب والناشر أبو بكر حمادي، يتحدث إلينا عن تجربته مع الكتابة وعن أول رواية له “أنا أدعى ليبرا”، والتي وصلت إلى القائمة القصيرة في جائزة كتارا للرواية العربية في دورتها العاشرة، في فئة روايات الفتيان. كما يشاركنا نظرته إلى عالم الكتابة، فيحدثنا عن تأثير حياة الكاتب على ما يكتب وعن التحديات التي تواجه الكتاب الشباب حين يريدون نشر أولى أعمالهم وإثبات أنفسهم.

الشروق أونلاين: هلا حدثتنا عن أبو بكر حمادي، من هو قبل أن يكتب روايته “أنا أدعى ليبرا”؟

أبو بكر حمادي: أبو بكر حمادي هو خريج كلية العلوم الإنسانية، قسم علم النفس تخصص التربية الخاصة للموهوبين. أشغل منصب مدير “دار بوهيما للنشر”، التي توقفت مؤقتًا لأسباب استراتيجية، وأعمل كمعالج سيناريو لدى مؤسسة “أوكسيجن برود ماناجمنت”. لدي تجربة قصصية واحدة، ووصلت مرتين متتاليتين إلى القائمة الطويلة لجائزة الهيئة العربية للمسرح في عامي 2021 و2022 عن نصيّْ “ضيعة الألوان” و”وردة وملك الهدايا”.

هلا حدثتنا عن روايتك “أنا أدعى ليبرا” وكيف أتتك فكرة كتابتها؟

رواية “أنا أدعى ليبرا” تحكي قصة رحلة بطلتها ليبرا، الفراشة الذهبية التي تسمع عن إعصار يهدد جزيرة مدغشقر، بسبب رفرفة الملايين من الفراشات الذهبية في إقليم جبال التبت. تقرر ليبرا الهجرة إلى أقاصي القارة الإفريقية في محاولة لمنع الكارثة. من خلال عيون ليبرا، نستكشف العالم بكل تنوعه الثقافي والطبيعي، ونعيش معها تحديات الرحلة. الفكرة بدأت كنص بسيط موجه للأطفال، لكنها تطورت مع الوقت وأصبحت مناسبة لفئة اليافعين، معتمدة على ثيمة “أثر الفراشة”.

كيف تؤثر حياة الكاتب وما يعيشه على ما يكتبه؟

ما يمر به الكاتب في حياته، من تجارب وأحداث محيطة به، بحيث تتدخل بشكل مقصود أو غير مقصود مشاعره وأفكاره مع الواقع الذي يستمد منه مادته، مما يجعل الكتابة تعبيرًا فريدًا يجمع بين الذاتية والموضوعية. هذه الديناميكية تمنح النصوص عمقًا وجاذبية، تجعل القارئ يشعر بأن الكلمات ليست مجرد جمل وصفية متناثرة، بل تجربة حية معاشة، أدباء أمريكا اللاتينية استلهموا من واقعهم وأحداث حياتهم، مما أضفى على كتاباتهم سحرًا وتأثيرًا عميقًا على الأدب العالمي.

ما هي التحديات التي تواجه كاتبًا شابًا حين يريد نشر أول رواياته في الجزائر؟

التحديات التي يواجهها كاتب شاب في الجزائر عديدة، وأبرزها تساؤل يقودنا إلى: هل نصنف الكاتب الشاب بناءً على تجربته الأولى أم على صغر عمره؟ في تجربتي مع النشر، لاحظت أن الكتاب (المغمورين) يواجهون صعوبة في ايصال كتاباتهم إلى الجمهور. الناشر غالبًا ما يفضل الأسماء الرنانة التي تضمن له استمرارية المشروع التجاري، بالمقابل على الكاتب الشاب أن يثبت نفسه من خلال بناء قاعدة جماهيرية أو الفوز بجوائز أدبية، كما يتوجب عليه ارفاق نصه بخطاب نية قوي وملخص محترم.

شخصيًا، أرى أن الكاتب الشاب أو صاحب النص الأول عليه أن يبذل جهدًا كبيرًا لإثبات قلمه، كما أن الناشر ينبغي أن يسهم في تمهيد الطريق للأقلام الجديدة، وموقن جدا أن لعبة الحبل هذه قد تجعلنا نخسر يوما ما كاتبا جزائريا بمقاييس عالمية.

في رأيك ككاتب وناشر، هل يمكننا أن ننقذ ذلك “الكاتب الجزائري بمقاييس عالمية” بمنح الكتاب القيمة التي يستحق في مجتمعنا وكيف يمكن الوصول لذلك؟

فعل الكتابة عامة لا يحسمه دور الكاتب فقط، نحن نفتقد حقا للنشر المحلي قبل التحدث عن الناشر “بمقاييس عالمية”، كذلك المترجم والمكتبي والمسوق والموزع، والفاعلين كلهم في هذا المجال.
يجب علينا فتح آفاق جديدة للكتابة تتجاوز قيود الاحتكار والوصاية التي تفرضها قوالب صناعة الادب التقليدية في الجزائر. في عصر التكنولوجيا، أصبح بإمكان أي كاتب نشر أعماله بسهولة عبر الإنترنت، متجاوزًا العقبات التي كانت تقف في طريق نشر أعماله في الماضي. على سبيل المثال، منصة امازون تمكنت من تغيير قواعد اللعبة، حيث تتيح لأي شخص نشر أعماله بنفسه والوصول إلى جمهور عالمي. هذه الحرية قد تفتح المجال لعدد كبير من الكتاب الموهوبين الذين لم يكن لهم منبر سابقًا.

إقرأ أيضا: حوار مع الكاتب العراقي كه يلان محمد: رحلة لاستكشاف عالم النقد وغوص في الرواية العربية

من ناحية أخرى، علينا أن ندرك أن هذه الحرية لا تعني استسهال الكتابة أو تدني جودة الأعمال المنشورة. بالعكس، إن إعطاء الفرصة لكل شخص لنشر أعماله يمكن أن يعدد الاحتمالات المرجوة، ما دام للقارئ سلطة الحكم على جودة ما يُنشر. وفوق كل هذا، لا تزال الأرقام في الجزائر متواضعة مقارنة بدول أخرى، مما يتطلب جهودًا إضافية لتعزيز ثقافة القراءة والكتابة.

ماذا يعني لك وصول “أنا أدعى ليبرا” إلى القائمة القصيرة؟

“أنا أدعى ليبرا” هو نص روائي موجه لفئة الفتيان التي أحب الكتابة لها، بسبب شحّ الاعمال الموجهة لها وكذلك بحكم تكوني في هذا المجال. الوصول إلى القائمة القصيرة لجائزة كتارا أراه إنجازًا كبيرًا بالنسبة لي، ولكنني لا أعتبره نصي الأول؛ بل تسبقه مراطونات من الكتابة بالقلم والكتابة بالممحاة.

كان تصلني العشرات من المشاريع المقبولة لكنها تفتقد للمراجعة، وينقصها التحرير والتدقيق. لدي عشرات النصوص غير المكتملة والمسودات التي لم أقتنع بها بعد، وهذا نهج يتبعه الكثير من الكتاب الذين يفضلون الجودة على تحصيل صفة كاتب.

أفصح لكل متحمس لتجربة النشر أنني محظوظ جدا كوني لم أنشر كتاباتي الأولى، لقد كانت تجارب هزيلة وانطفأت دون أن يشعر أحد غيري بذلك.

مقالات ذات صلة