جواهر

أتنام.. وابنتك تنام في حي جامعي؟!

سمية سعادة
  • 11006
  • 67
ح.م

ترى ما هي الضمانات التي تجعل الأب مطمئنا على ابنته وهي تقيم لعدة أسابيع في حي جامعي تسكنه فتيات من مختلف البيئات وخلف أسواره تنبح الكلاب وتعوي الذئاب “البشرية”؟!

وكيف يهنئ له بال وهو لا يعرف إن كانت ابنته قد عادت إلى غرفتها بعد انتهاء دروسها ومحاضراتها، أم رافقت فتيات السوء إلى مكان لا يأمن عليها فيه؟

وكيف يغمض له جفن وهو لا يعرف إن كانت ابنته ما تزال محافظة على حجابها وحيائها حتى ولو لم تكن محجبة، أم تراها خلعت الاثنان وتسكعت على نواصي الشوارع والأزقة الفارغة إلا من المشبوهين؟!.

حقيقة لا أريد أن أثير وساوس الآباء والأمهات بهذه الأسئلة، ولا أريد أن أفتح باب الشكوك على الطالبات المقيمات، ولكن أليس هذا ما يحدث في الجامعات وما تتناقله الصحف بشكل جعله قريبا من الظاهرة؟!.

ولكم أن تقلبوا صفحات الجرائد لتقرؤوا، “طالبات يخلعن الحجاب ويدخن السجائر”، “فضائح مخلة بالحياء في الإقامات الجامعية بالجزائر”، “ولوج أشخاص غرباء إلى إقامة جامعية للبنات”، وفي نوع آخر من الأخبار التي تحمل سمة الجرائم والحوادث الخطيرة “العثور على جثة طالبة في غرفة الإقامة الجامعية بوهران”، “انتحار طالبة داخل غرفتها بالإقامة الجامعية بالمسيلة”.. وغيرها من العناوين البارزة التي تكشف عن الوضع السيئ والخطير الذي آلت إليه الأحياء الجامعية.

وأتذكر أنني عندما دخلت يوما إلى حي جامعي للبنات بسطيف، واستقبلتني أصوات موسيقى “الراي” الصاخبة التي كانت تندفع من نافدة إحدى الغرف، طمأنتني مرافقتي التي تطوعت لتعرفني عما يجري هناك، وهي ترى دهشتي، بأن هذا الحي هو من أهدأ الأحياء وأفضلها من ناحية “السمعة”، ففي حي آخر، كما قالت لي، يقوم أعوان الأمن كل ليلة بسحب الطالبات المخمورات من أقدامهن إلى غرفهن.

فمن أين يأتي الأب بهذه السكينة التي تجعله يبيت خالي البال، مرتاح الخاطر، وهو لا يستطيع أن يسيطر على هذا المحيط الكبير بحيث تكون ابنته بعيدة فيه عن الأذى أو أي خطر يتربص بها؟!.

أتراه يراهن على أخلاق ابنته التي خرجت من بيت محافظ، وبيئة تجعلها تأبى الانصياع لهذه المظاهر؟ ليكن ذلك، ولا ننكر أن هناك الكثير من الطالبات كن فعلا في مستوى ثقة أوليائهن، وحافظن على أنفسهن وأخلاقهن كما كان يتوقع أباؤهن، ونلن شهادات عليا مشرفة، وفي المقابل هناك من انبهرت بالحياة الجديدة المنطلقة في الحي الجامعي بعد أن كانت مقيدة في بيئة منغلقة، وانزلقت في متاهات الانحراف، والخوف كل الخوف على هذا النوع من الفتيات اللواتي يكتمن أحلامهن ورغباتهن خوفا، ولكنهن يلقينها عند أول مناسبة ترفع عنهن فيها القيود.

والمشكلة في هذه الأحياء الجامعية أن لا أحد يستطيع أن يسيطر عليها حتى المسؤولين أنفسهم وأعوان الأمن الذين يتواطؤون أحيانا مع الطالبات المنحرفات، ولا يمكن بحال من الأحوال السيطرة عليها من الداخل لأنها تضم مئات النزيلات اللواتي يتبنين أفكارا مختلفة، بعضها يشجع على الولوج إلى عالم قذر ومسموم، فكيف يمكن الاطمئنان إليها؟!.

مقالات ذات صلة