الجزائر
الشروق تسلط الضوء على الظاهرة وتنقل حقائق مروعة

أثرياء.. فنادق “هاي كلاس” ومركَبات سياحية تقرصن الكهرباء والغاز والماء؟

الشروق أونلاين
  • 12857
  • 34
ح. م

هي حيل شيطانية وطرق جهنمية يلجأ إليها مواطنون للتحكم في عدادات الكهرباء، الغاز وحتى المياه، من باب التحكم في قيمة الاستهلاك، مكبَدين بالتالي خزينة الدولة الملايير، ومعرَضين في نفس الوقت حياتهم وحياة غيرهم للخطر، وقد غاصت الشروق في ملف القرصنة وكشفت بالتفصيل الطرق التي ينتهجها سراق الطاقة، وكم كانت الصدمة كبيرة حين علمنا أن الظاهرة لا تقتصر على الفقراء من قاطني البيوت القصديرية فقط، بل المصيبة أن أبطال تلك الحيل الشيطانية أثرياء يسبحون في الملايير.

البداية كانت مع مخبر المعاينة التابع لمؤسسة توزيع الكهرباء والغاز بوهران، حيث يتم هناك تقفي آثار القراصنة من خلال معاينة العدادات المشبوهة، وكان هدفنا الحصول على أرقام عن حصيلة القرصنة، لنجد أن أعوان المخبر صاروا يسابقون الزمن، للوصول إلى آخر ابتكارات القرصنة التي أتقنها مواطنون، للتهرب من دفع ما عليهم من القيمة الحقيقية للكهرباء والغاز، حيث تشير الإحصائيات الأخيرة التي جمعتها خلية الإعلام التابعة للمؤسسة العمومية إلى ضياع أكثر من 23  .  48 من المئة سنويا من الطاقة الكهربائية بفعل ظاهرة القرصنة التي استفحلت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ألحقت بالخزينة العمومية خسارة مالية تقارب الـ90 مليار سنويا، مقابل ضبط أكثر من 8 آلاف حالة قرصنة بولاية وهران لوحدها.


أصحاب الشكارة ورجال مال معروفون يسرقون الكهرباء والغاز

الغريب في هذا الموضوع أن القرصنة لم تعد حكرا على سكان البيوت الفوضوية أو السكان العاديين، بل تعدت لتصير ملاذا مفضلا لأصحاب الشكارة وفي مقدمتهم ملاك فنادق فخمة، وحمامات وحتى قاعات الشاي والمطاعمالهاي كلاس، ويذكر للشروق أحد الأعوان المكلفين بمهمة قطع التموين على الزبائن المتخلفين عن الدفع، أنهم يصادفون يوميا حالات غريبة للقرصنة أبطالها رجال مال وأعمال، معروفون لم يجدوا أي حرج لسرقة الكهرباء والغاز لتمويل تجارتهم وإنعاش خزينتهم، غير مبالين بما يخلفونه من آثار سلبية على خزينة الدولة.

أما عن الطرق التي ينتهجها قراصنة الطاقة للحصول عليها بالمجان، فقد تعددت الأساليب وكثرت الطرق، لكن الغاية واحدة هي استغلال الطاقةبلاش، وقبل شرح الطرق المستعملة في السرقة يجب علينا أن نعلم ان هناك نوعين من العدادات، عداد كلاسيكي قديم وآخر رقمي حديث، لأن إختلاف النوع يؤدي لا محالة بالقراصنة إلى تعديل طرق السطو وفق العداد المتوفر، فأما العداد القديم فهناك عدة طرق للسيطرة عليه والتأثير على عمله، أولها تحريك البرغي الرئيسي لعرقلة سير العداد.


القراصنة يفكون شفرة أكثر العدادات تطورا

كما ان هناك طريقة أخرى يلجأ إليها القراصنة للتحكم في العداد من خلال فتحه مباشرة ثم عزل الكابل الرئيسي من دون أن يتوقف عن العمل، وبالتالي يقوم بتسجيل كمية قليلة لا تعكس الاستهلاك الحقيقي للطاقة، طريقة أخرى لا تقل دهاء عن سابقتها والمتعلقة بتسخين إبرة، ثم وضعها داخل مكان تسجيل الكمية المستهلكة، فينتج عن الطريقة شل العجلة الفولاذية التي تقوم باحتساب الطاقة، وهناك من يضع مكان الإبرة شريطا على شكل مستطيل ينتهي برأس مثلث يكون من ورق الأشعة الطبيةالراديولنفس الغرض، وكلما استشعروا قدوم أعوان سونلغاز يسرعون لإزالة تلك الإبرة أو الراديو لمحو آثار الجرم.

أما بالنسبة للعدادات الرقمية فهناك طريقة ذكية يعتمد عليها القراصنة من خلال استعمال مجفف الشعر، وتوجيه هوائه الساخن نحو جهة في المسجَل لحرقها ومنعها بالتالي من تدوين الكمية المستهلكة، أو اللجوء إلى تخريب ما يصطلح على تسميته بـلاتراسوالتي توجد داخل العداد يكمن دورها في الربط بين المسجَلآفيشوروبطاقة الحساب أو الميزان فيمنعها من تسجيل الكمية الحقيقية، كما تبين من خلال الخرجات الميدانية التي تنظمها فرقة مكافحة القرصنة أن هناك بعض أصحاب المقاهي والمطاعم من يضعون عدادين في أماكن مختلفة، الأول هو رسمي يوجه إليه أعوان سونلغاز لأخذ قيمة الطاقة المستهلكة، في حين يتم إخفاء الثاني للتهرب من تسديد كل الطاقة الضائعة والحصول على قيمة مالية منخفضة.

 

قهواجيبطل أخطر عملية سرقة للغاز

عن أخطر عملية قرصنة، يحدثنا نفس المتحدث أنها وقعت قبل 3 سنوات حين تم اكتشاف بالصدفة مقهى أقدم صاحبه على ربط الغاز مباشرة من المنبع الرئيسي، ليشيد بعدها خزانة خشبية لمواراة العداد عن الأنظار، ولولا تدخل الفرقة في الوقت المناسب لكانت ستقع الكارثة، لسبب بسيط هو أن المتهم قام بربط محله بالمنبع مباشرة والذي ينتج 4 بار وهي كمية هائلة للغاز تعادل في قوتها قنبلة ذرية، في حين يتم تخفيض الكمية بواسطة مخفض الطاقة إلى حدود 21 ميليبار وتوجيهها إلى الزبائن للاستهلاك اليومي.

وأما عن طرق استغلال تلك الطاقة المسروقة فأجاب المصدر أن هناك من حوَل سريرا حديديا إلى مدفأة من خلال إحاطته بسلكين نحاسيين، ثم ربطه بمنبع التيار، وما هي سوى لحظات حتى يتشبع السرير بالحرارة، ونفس الطريقة يمارسها البعض، لكن باختلاف الوسيلة المستعملة والخاصة بقطعة آجر، أين يتم لفَها بأسلاك حديدية، ثم ربطها بالكهرباء فتكون النتيجة احمرارها وبعثها حرارة شديدة، لأنه معروف عن مادة الآجر قوة التحمل.

تحولنا بعد ذلك إلى المؤسسة الوطنية لتوزيع المياه سيور، حيث أكد لنا مدير الوحدة أن أساليب سرقة المياه تغيرت بمرور السنوات، وبلغة الأرقام أكد المسؤول عن االوحدة أنه تم تسجيل منذ جانفي إلى غاية ديسمبر 2014، 1233 حالة قرصنة للمياه من خلال الربط غير الشرعي للقنوات، بغية التزود بالمياه ورغم توجيه 296 إعذار خلال تلك الفترة المذكورة آنفا، إلا أن العددي من القضايا زارت أورقة المحاكم بحكم إصرار وتعنت القراصنة على عدم الانضباط وتسديد ما عليهم من فواتير.


أثرياء يسرقون الماء لملء مسابح الفيلات

الغريب في الأمر انه من بين المتورطين في قضايا سرقة المياه، نجد أصحاب محطات غسيل السيارات، المقاهي والمطاعماللوكسوحتى بعض الفيلات التي تتواجد بداخلها مسابح، وفي حالات أخرى تم ضبط فلاحين وهم ينتفعون بمياه المؤسسة العمومية من دون أن يدفعوا سنتيما واحدا للشركة، يكفي أن يلجأوا لإحداث ثقب بالقناة الرئيسية، ثم ربطها بفرع ثانوي وتوجيهه نحو أراضيهم لسقيها وأحيانا توجه لبيوتهم أيضا، ورغم إنشاء العمارة الذكية في سنة 2013، والتي يكمن دورها في تحديد مواطن الخلل، وتحديد المواقع المشبوهة، إلا أن ظاهرة سرقة المياه لاتزال قائمة، وهناك عدة خطط يلجأ إليها القراصنة لسرقة المياه، أهمها قلب العداد إلى الأسفل، حتى لا يسجل الكمية الحقيقية للمياه المستهلكة، في حين كان يقوم البعض الآخر بصناعة نسخ لمفاتيح مقلدة تشبه لحد كبير تلك التي يملكها الأعوان، وهناك يقومون بتوقيف العداد عن العمل لأسابيع، وحين يستشعرون قدوم أعوان سيور يطلقونه من جديد، وهو ما جعل الشركة مؤخرا تهتدي إلى فكرة استيراد صمَامات غير قابلة للقرصنة، لمنع وقوع عملية السرقة.

مقالات ذات صلة