جواهر

أحب صديقتي رغم عيوبها فكيف أنصحها؟

جواهر الشروق
  • 11936
  • 31
ح.م

السلام عليكم.. تعرفت إلى إحدي الفتيات معي بالصف الدراسي وتوطدت علاقتنا بشكل كبير، هي مختلفة عني في كثير من الطباع وبالتالي سلوكياتها قد تجعلني أتعصب كثيراً.. حاولت التحدث معها أنها يجب أن تتغير وأن تترك بعض تصرفات المراهقة التي تقوم بها.

نتخاصم مدة قد لا تزيد عن الأسبوع وفي قرارة نفسي أفعل ذلك حتى تتفهم سوء التصرفات التي تقوم بها، هي تنتقد عصبيتي في التعامل معها.

ورغم أنها عنيدة جداً إلا أننا نحب بعضنا كثيراً، أخاف أن نفترق يوماً بعد فترة من الخصام.. كيف أقوم بتغيير سلوكياتها الخاطئة؟ وكيف أجعلها تلتزم وتتقي الله في كل تصرفاتها وتكون أكثر عقلانية؟ وكيف أجعلها تتفهم أن حبي لها هو دافعي لأن أراها دائماً متميزة.

المحبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

أيتها المحبة.. أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق والله أسأل أن يديم الأخوة بينك وبين صديقاتك.

سمعت كثيراً أن الحب أن نحب شخصاً رغم عيوبه، لا أن نحبه لمميزاته.. كما أن مشاعر الحب في الله من أعظم أنواع الحب خاصة وهي التي تخلو من علاقات المصالح والتي تنقطع بانتهائها، بل ويعتقد البعض أن علاقات الحب في الله وتنميتها ورعايتها هي من دروب العبادة، فعن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا (أي أبيض الثغر كثير التبسم) وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت والله إني لأحبك في الله فقال آالله؟ فقلت الله، فقال آلله؟ فقلت الله، فأخذني بحبوة ردائي فجبذني إليه، فقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في!

والأجمل ما قيل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله عباداً ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ: ” ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون “فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله: ناس من المؤمنين ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم؛ انعتهم لنا. فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي فقال: هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون رواه أحمد ورجاله ثقات.

لذلك عليكي يا حبيبتي أن تجددي نيتك دائماً خلال علاقتكِ معها، فالصداقة النقية الصادقة ندرت إلى حد ما في وقتنا هذا، ومن الطبيعي أن يكون هناك إختلافاً بين الشخصين، فلا يوجد إثنان في العالم يحملان نفس الطباع والخصال، لكن تكمن نقاط نجاح العلاقة في كيفية إدارة بعض الاختلافات، وكيفية أن يكون كلا الطرفين مكمل ومعين للطرف الآخر، وأن يكون كل طرف يحب الآخر ويريد الحفاظ على علاقته معه، وأن يكون يحبه بصدق ويخاف عليه، ويشعر كلا الطرفين أن الطرف الآخر يحبه ويخاف عليه.

وأعتقد أن عليكِ دور كبير – بناء على هذا الحب الرائع بينكما – في أن تأخذي بيدها دائماً للأفضل والأرقى، أن تعينيها على أمر دينها ودنياها، وعليكِ أن تحلي بالصبر خلال مشواركِ معها، ولا بأس أن تكوني شخصية عصبية، لكن لا تجعلي هذه العصبية سبباً في أن تفقدي بعض صديقاتكِ خاصة المقربات منكِ مثل هذه الصديقة.

وكذلك أعتقد أن سبب عنادها هو رغبتكِ القوية في تغييرها بشكل مباشر، عن طريق إلقاء الأوامر عليها، أو أن تشعريها بأنها سيئة، ويجب أن تتغير لتكون مثلكِ، امنحيها الثقة في ذاتها بأنها شخصية متميزة عن كل من حولها، وهذا سيعطيها الرغبة الحقيقية في التغيير للأفضل.

وعليكِ حبيبتي أن تدركي أن مشاعر الحب لا ترتبط بمرحلة معينة من عمر البشرية، فالحب مشاعر فطرية تولد مع الإنسان، وهو من يعتني بها، لذلك اتركي لنفسكِ ولصديقتك العنان في تبادل هذه المشاعر الأخوية، واهتمي بها ولا تخشي أن تفترقا يوماً أو أن تقل هذه المشاعر، فبعد زواجكما إن شاء الله قد تنشغلا وهذه طبيعة الحياة، لكن يبقى الحب والرعاية والاهتمام، فبعد الزواج سوف تتغير اهتماماتكما، لكن ستظل كلاكما بحاجة إلى الأخرى في طلب المشورة في أمور البيت والزواج والأبناء، وبإذن الله يتعارف أزواجكما وتكون صداقة أسرتين.

وأخيراً هذه بعض النصائح التي ستساعدك على التقرب أكثر لصديقتك هذه:

1- إذا أخطأت ذات يوم لا تكثري من لومها أو تعصبي عليها أو تنعتيها بالسيئة أو الحمقاء أو التافهة، إنما احتويها وشاركيها مشاكلها وفكري معها في حلول عملية.

حافظي على أن تتحدثي معها أو أن تقابلينها بشكل يومي فهذا يزيد أواصر المحبة والتفاهم.

إذا اردتي نصيحتها فاستعيني بالأساليب التي تجذبها وتعجبها، كهدية بسيطة مرفق معها كارت به ما تودين قوله، أو كتيب جذاب أو شريط عملي.

اشعريها دائماً أنك بحاجة إليها مثلما هي بحاجة إليك ولا تشعريها أن سبب علاقتكِ معها هو رغبتكِ في تغييرها لتكون مثلكِ أو أن تطبعيها بطباعكِ.

5- تنبهي أن تكوني دائماً قدوة لها في سلوككِ وتصرفاتكِ فهذا بشأنه رسالة إليها بشكل لا يؤذيها.

6- حاولي دائماً أن تجدي اهتمامات مشتركة بينكما فهذا بدوره يقرب بينكما كثيراً، ويعطي لها فرصة دائماً لأن ترى كل ما هو أفضل منكِ.

7- يجب أن تتفقا أنتما الإثنان أن الاختلاف شيء فطري، سواء في وجهات النظر أو الطباع الشخصية لذلك لن تسعى أي منكما أن تكون الأخرى نسخة طبق الأصل منها.

إذا أخطأت أي منكما في حق الأخرى فالأعتذار شيء رائع، فلا تتخاصما أبداً لفترة طويلة.

حاولا دائماً أن تتشاركا في الأعمال الخيرية والتسابق على اطاعات فهذا بدوره يقرب كثيراً بينكما.

أتمنى من الله أن يكتب لكما السعادة، وتابعينا بأخباركما دائماً.

مقالات ذات صلة