أحب مشاهدة مباريات الخضر بمفردي ومن ينتقدهم أمامي”نشعل فيه”
طريقته في لعبه لكرة القدم كانت جزائرية محضة، ويتعصب كثيرا عندما يتعلق الأمر بمباريات المنتخب الوطني، يحب جزائرية زين الدين زيدان الذي يقدم درسا للفرنسيين في الرياضة، إنه وزير الاتصال والدبلوماسي السابق محمد السعيد، الذي قال في حوار خارج عن المألوف للشروق، إنه يجب إعادة النظر في السياسة الرياضية والاهتمام بالنشء والتكوين القاعدي كما لم يخف إعجابه بنادي برشلونة الإسباني ونجمه ليونيل ميسي.
معالي الوزير، ما علاقتك بالرياضة بصفة عامة؟
مارست الرياضة في صغري مثل بقية الشبان الهواة، وميولي كان نحو كرة القدم، التي مارستها فترة معينة فقط، في منطقة اسمها تاورة تابعة لولاية سوق أهراس حاليا، وكنت ألعب في الخط الدفاعي، وطريقتي جزائرية محضة، أي مهاجم يقف إلى جانبي يجب أن أنتزع منه الكرة.. كنت أستعمل الخشونة في اللعب ولكن بطريقة ذكية وخفية عن الحكم، فقد كان المنافسون يخشون مواجهتي، وعندما تكون الكرة بحوزتي أنطلق في هجمة معاكسة ولا تغادرني حتى أصل إلى مرمى الفريق الآخر.
عندما عملت بالتلفزيون الجزائري في سبعينيات القرن الماضي كانت لك تجربة مع التعليق الرياضي.. أليس كذلك؟
نعم، فقد عملت معلقا رياضيا ولكن كاحتياطي، إذ سبق وأن علقت على مباريات في البطولة المحلية وحتى في كأس العالم في المكسيك، سنة 1970، وحينها كان الزميلان بوكعباش وعبد الرزاق زواوي، قد تنقلا إلى المكسيك لتغطية كأس العالم، فطلب مني القيام بعمل إضافي وهو التعليق على مباريات البطولة الجزائرية، رفضت في البداية لأنه ليس مجال عملي، كوني كنت أعمل في قسم الأخبار، وقبلت بعدها في ظل غياب البدائل، وكنت أعرف بعض اللاعبين على غرار أحسن لالماس ونجوم آخرين.. ذات يوم تقدم مني مدير التلفزيون الجزائري، وطلب مني التعليق على مباراة كانت مبرمجة على المباشر في كأس العالم المقامة آنذاك في المكسيك، فتساءلت في البداية عن الكيفية، فقال إن كل الإمكانيات متوفرة، وكنت أستعمل الترجمة المباشرة من خلال الصوت الذي كان يصلني في جهاز الاستقبال، في اليوم الموالي استغرب البعض بتواجدي في الجزائر لأنهم ظنوا أن التعليق كان من المكسيك.
وهل تتابع حاليا البطولة المحلية والمنتخب الوطني؟
حاليا أتابع فقط مباريات المنتخب الوطني عندما يلعب خارج الوطن، لأن الأمر يتعلق بالراية الجزائرية، وأعيش المباراة على الأعصاب.. حينما يتعلق الأمر بالخضر يتغير كل شيء ويغيب المنطق، ولا أقول إن كرة القدم فيها فائز وخاسر، وعندما نفوز أنتشي وأكون سعيدا.
في رأيك من يتحمّل مسؤولية الهزيمة التي مني بها محاربو الصحراء أمام نيجيريا في شهر نوفمبر الماضي؟
سوء النتائج سببه التغييرات الكثيرة، ونحن لا نملك رؤية جيدة، وأعتقد أنه كان يجب الاحتفاظ بالمدرب الأسبق وحيد خاليلوزيتش..أعلم أن الأخير رفض البقاء رغم أن رئيس الجمهورية طلب منه ذلك.
المدرب البوسني، أوصلنا إلى الدور الثاني لكأس العالم في البرازيل وكانت المرة الأولى في التاريخ، كان يجب الاحتفاظ به لمواصلة العمل وحمايته من التدخلات الخارجية.. كلما حققنا أي نتيجة ايجابية تطرأ تغييرات جديدة، فبعدما فزنا على ألمانيا، لم نواصل حصد النتائج الايجابية، لأن وضعنا الداخلي لم يكن مستقرا ودخلنا في أزمة سياسية، ولكن بعدما عاد الاستقرار بدأ الناس يشتغلون وظهرت الإمكانيات.. استغربت من تصريحات مسؤول رياضي لا أريد ذكر اسمه، إذ قال بعد الهزيمة على يد منتخب نيجيريا، إنه يجب التركيز على كأس أمم إفريقيا المقبلة، وكأنه يقلل من تلك الخسارة ووضع كأس العالم جانبا، فهذا تصريح في غير محله، ويعني أن هزيمتنا ليست مشكلة، وأنا أرى العكس فيجب رفع التحدي لاسيما وأن الفاف لديها كل الإمكانيات.. عندما أتابع مباريات الخضر أحب أن أكون وحيدا ولا أحب الكلام كثيرا، ومن ينتقد فريقي “نشعل فيه” وإن جالسني أي شخص أطلب منه الصمت، وسبق أن تعصبت على صديق وطلبت منه الخروج، فإذا خسر الخضر أتوتر كثرا.
ما رأيك في اعتماد الفاف على المغتربين فقط والأندية التي تصرف الملايير سنويا دون دعم الخضر بلاعبين في المستوى؟
على كل مسؤول أو رئيس أن يتحمّل مسؤولياته كاملة والحكم عليه يكون عن طريق النتائج، وإذا كان المسؤول يشتكي من التدخلات والاعتبارات الجهوية والعاطفية فلا ننتظر أي شيء، ومشاركتنا الأخيرة في كأس العالم كانت جد مشرفة.
“البزنسة” امتدت إلى الرياضة، ونرى بعض المسؤولين يتراشقون بالتهم وهذا وضع غير عادي، فلماذا لا نركز على الكفاءات الوطنية ونجهز كل الإمكانيات ونهتم أكثر بالنشء، ونعتمد الطريقة الصينية أو اليابانية أو الروسية، ونختار النخبة من المدارس ونواصل العمل معها لأن ذلك سيوصلنا حتما لمستوى معيّن ونحقق نتائج طيبة، نحن نعتمد على “البريكولاج” ونعوّض النقص الذي نعاني منه بجلب لاعبين مغتربين، فهؤلاء أرجلهم من ذهب إذا أصيبت فقد يخسر اللاعب كل شيء، ولذلك يتفادون الاحتكاكات القوية ويتحاشون الخطر وهذا يدخل في طبيعة الإنسان..في سنة 1982 تغلبنا على منتخب ألمانيا بنجومه الذين استصغروا فريقنا، وأتذكر حينها تصريح اللاعب رومينيغي، الذي قال إنه سيهدي الهدف الثاني لزوجته، ولكن في الأخير لقنّاهم درسا، قبل أن يتم ترتيب نتيجة المباراة الثالثة على حسابنا، ولكن حضورنا كان تاريخيا وبسببنا تم توحيد توقيت مباريات الجولة الثالثة من الدور الأول.
ما هي الوصفة التي يمكن أن تعالج بها الرياضة الجزائرية التي تعاني من ظاهرة العنف؟
لماذا لا نتخذ قرارات شجاعة مثلما فعلوا في الصين، ونغلق الباب أمام المشاركة الدولية لمدة عامين، بحيث ضبطوا كل شيء ووضعوا الرياضة في السكة الصحيحة، والآن هم يحصدون نتائج عملهم، ويحققون نتائج كبيرة.. العنف موجود في المجتمع الجزائري ويجد فرصة لينفجر في مدرجات ملاعب كرة القدم، والاعتداءات موجودة في الطريق العمومي، فالمجتمع متوتر حاليا والشباب فقد الثقة، فهو يسير بشعار عليّ وعلى أعدائي، ونحن الآن بحاجة لتطبيق القانون بصرامة وبحاجة لدراسة الأسباب، ويوم قرأت خبر سحب رجال الأمن من الملاعب قلت في نفسي من المستحيل أن تنجح الفكرة.. قديما كانت مباريات كرة القدم مثل الأفراح والحفلات، وقديما كان الاحترام سائدا بين جميع الناس، وكل منا يشجع الفريق الذي يحب بكل روح رياضية، أما حاليا فأصبحنا نخاف من المباريات، ونتفادى المرور بجانب الملاعب أيام المقابلات.
لو كنت وزيرا للشباب والرياضة ما هي القرارات الأولى التي تتخذها؟
القرار الأول الذي سأتخذه لو كنت وزيرا للشباب والرياضة، هو وضع تقييم حقيقي لحالة الرياضة الجزائرية، فلا يمكنني اتخاذ أي إجراء دون معرفة ما يوجد في “المرميطة”، الآن نسمع كلاما فقط من بعض الرؤساء والمسؤولين عن “البزنسة”، ولذلك يجب أن نقوم بتشخيص عملي للوضعية بصفة عامة، إمكانيات الدولة موجودة وعلينا البحث عن الخلل.. يجب أن يكون الوزير سيّد قراره ولا يتعرض لأي تدخل فوقي، فقد يتخذ قرارا ضد أي فريق وبعدها تصله مكالمة هاتفية للتراجع عما قام به، فهذا يبقينا في نفس الحلقة.
ما هو لاعبك المفضل محليا ودوليا والنادي الأجنبي الذي تعشقه؟
سابقا كنت معجبا بالأسطورة أحسن لالماس، الذي تابعت مبارياته مرارا، فكان يحسن مداعبة الكرة ويتقن التعامل معها خاصة برأسه، ولا أنسى أيضا زميله السابق عاشور، الذي كان يمتعنا بإمكانياته الفنية والبدنية، يتنقل بالكرة من الدفاع إلى مرمى المنافس..بن شيخ أيضا من اللاعبين الذين كنت أستمتع برؤيتهم، والثلاثي الذي قدم مباراة كبيرة أمام منتخب ألمانيا عصاد، بلومي، وماجر، إضافة إلى علي فرقاني.. من الجيل الحالي يعجبني نذير بلحاج ورياض محرز وبراهيمي.. من اتحاد الحراش كنت أحب مشاهدة محمد راحم الذي أفل نجمه في فترة وجيزة، ولست أدري لماذا أحب مشاهدة نادي برشلونة الإسباني، ونجمه ليونيل ميسي، وأحب أيضا بيلي البرازيلي وكنت معجبا بدييغو مارادونا قبل أن يتبع طريق المخدرات، ورونالدو البرتغالي أيضا لاعب ممتاز، أحب زين الدين زيدان “ديالنا”، وتعجبني طريقة لعب نادي أجاكس أمستردام الهولندي ومنتخب ايرلندا الجنوبية، وهو الوحيد الذي يمكن أن يقف في وجه منتخب بريطانيا.
لماذا قلت زيدان”ديالنا” وهو لعب لمنتخب فرنسا؟
أنا أحب زين الدين زيدان الجزائري، ولا أناصره تحت الراية الفرنسية، فهو يعطي درسا للفرنسيين في الرياضة.. زيدان لم يتنكر لبلده وزار الجزائر وقدّم بعض التبرعات، وكان “فحل” في نهائي كأس العالم 2006 أمام ايطاليا، حين “نطح” المدافع ماتيرازي وطرد بعدها، تحت أنظار الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، الذي قال بعدها إن زيدان كان محقا فيما فعل.