العالم
العميل السابق للمخابرات المغربية الفارّ فريد بوكاس لـ"الشروق":

أحداث الحسيمة أرعبت محمد السادس

الشروق أونلاين
  • 44785
  • 0
الأرشيف
ملك المغرب محمد السادس

يتحدث العميل السابق في المخابرات المغربية، فريد بوكاس، في هذا الحوار مع “الشروق” عن كيفية تجنيده في صفوف “مديرية مراقبة الإقليم” (المخابرات الداخلية) بعد ما كان صحفيا، ويذكر بوكاس المتواجد حاليا في دولة أوروبية – طلب عدم ذكرها حفاظا على سلامته – المهام التي كُلف بها، ووسائل الضغط التي يفرضها المخزن على الخصوم، ويعرِّج على أحداث الحسيمة التي بدأت بعد سحق بائع السمك محسن فكري من طرف شاحنة رفع القمامة.

 

ماذا كنت تشتغل قبل مغادرة المغرب؟

كنت أمتهن الصحافة التي عشقتها منذ طفولتي، حيث بدأت هذا المشوار من إذاعة طنجة وبعدها كمراسل لأسبوعية وطنية وبعدها مديرا ماليا وتجاريا وشريكا في الأسبوعية، وفي سنة 2002 تم إمضاء عقد عمل مع المدير الجهوي لمديرية مراقبة التراب الوطني المسمى عبد القادر بويعلى، وكان عقدا مفتوحا، وبذلك دخلت غمار الاستخبارات المغربية.

في سنة 2002 كلفت من طرف المدير الجهوي لمديرية مراقبة التراب الوطني، بموافقة المدير العام أنذاك الجنرال حميدو العنيكري، بمتابعة ملفّ مصطفى المرابط الذي كان رئيسا لجمعية العمال والمهاجرين المغاربة المقيمة بإسبانيا ومقرّها مدريد. وهذه الجمعية لها ما يزيد عن 20 فرعا بإسبانيا وفرع بالرباط، وتم تأسيسها من طرف محمد البجوقي الذي ينحدر من تيطوان شمال المغرب والمعروف في وقته بتهريب المخدرات على الصعيد الدولي.

وتمّ مساعدته على الهروب من المغرب بفضل جهاز “دي إس تي” وفي حوزته الملايين من الدولارات التي قام بتبييضها على الأراضي الإسبانية وذلك بتأسيس الجمعية سالفة الذكر.

وبعد التحريات التي قمتُ بها، استنتجت أن المستهدف ليس مصطفى المرابط رئيس الجمعية، وإنما محمد البجوقيّ، لأنه كانت هناك حساباتٌ شخصية بين هذا الأخير ورئيسي المباشر عبد القادر بويعلى.

 

غادرت اسبانيا إلى دولة أوروبية أخرى، ما هو الدافع إلى ذلك؟

بعد ثماني سنوات من الضغوط المختلفة التي تعرّضتُ لها على التراب الإسباني وذلك برفض منحي الحماية، وبعد التهديدات التي كنت أتعرض لها والمراقبة الدائمة المنظمة من طرف الاستخبارات المغربية، ومن ثم تعرضي للتهديد بالسلاح الناري سنة 2013، وبعد التجائي للقضاء الإسباني الذي أصدر حكمين لصالحي وبذلك حصلت على اللجوء الإنساني، ورغم الأحكام القضائية، إلا أن التهديدات كانت جزءا من حياتي اليومية، الشيء الذي أثر علي نفسيا، قررت مغادرة التراب الإسباني حفاظا على ما تبقى لي من سنوات العمر.

 

ما هي وسائل الضغط الممارسة ضدك وضد المعارضين للمخزن؟

معروف عن النظام المخزني المغربي استغلاله قضية الإرهاب كورقة أمنية يستخدمها ديبلوماسيا لتحقيق أهدافه، واستطاع استخدام هذه الورقة مع الإسبان. فكلما تقدمت بطلب معيّن لدى مكتب الهجرة يُرفض، ولما اسأل عن السبب يجيبونني أنها “تعليمات من مدريد”… يعني ضغوط إدارية. كما حُرمت من تجديد جواز سفري المغربي من طرف القنصل العام المغربي المسمى محمد برادة الذي علل موقفه بأنها “تعليمات من الرباط”… وعلينا أن لا ننسى القرب الجغرافي الاسباني المغربي الذي يسهِّل عملية التجسس على التراب الاسباني.

 

أنت معارضٌ ومطلوب للعدالة، فكيف أمكن لك الخروج من المغرب؟

بعد مغادرتي للمعتقل سنة 2007 وجدتُ نفسي مبحوثا عني، ولما واجهت النيابة العامة بابتدائية تيطوان، طردني الوكيل العام الذي أصدر في حقي مذكرة بحث، وكانت خطة مخزنية محضة حتى لا أتمكن من مغادرة المغرب.

في 30 جويلية 2008، اتصل بي عميد بـ”الإدارة الجهوية لمراقبة التراب الوطني” المعروفة اختصارا بـ”دي اس تي”، طالبا مني لقاءً عاجلا، ولما التقينا بأحد المساجد أثناء صلاة المغرب، أخبرني بأن هناك تخطيطا مرسوما لتصفيتي جسديا أو إيداعي السجن مدى الحياة، ناصحا إياي بمغادرة المغرب في أقرب وقت. وبعد تنسيقٍ بينه وبين ضابط الاستعلامات العامة بالنقطة الحدودية باب سبة، استطعت مغادرة المغرب وذلك يوم 1 أوت 2008، ولما وصلت إلى الثغر الاسباني تقدّمت بطلب الحماية الدولية.

 

فيما يتعلق بأحداث الحسيمة الأخيرة، هل من ارتدادات متوقعة؟ ومن سيدفع الثمن؟ ومن المستفيد؟

حادث الحسيمة الذي أودى بحياة محسن فكري، لم يكن الحادث الأول أو الأخير، بل سبقه حادثٌ مي فتيحة بائعة حلوى بالقنيطرة التي صودرت سلعتُها من طرف المخزن، وكما يعلم الجميع كانت نهايتها مأساوية، وهذا يدل على مدى الحقد الدفين للنظام المخزني الفاسد تجاه الشعب المغربي البسيط والمغلوب على أمره. ومثل هذه الأحداث تساعد في كشف حقيقة هذا النظام الذي ورثناه بقوة القتل والتهجير، لكن هذا النظام يمرّ الآن بمرحلة عسيرة والدليل على ذلك مهاتفة محمد السادس وزيره في الداخلية في يوم واحد أربع مرات. ولا أعتقد أن هذه الاتصالات المتكررة والملحّة كانت من أجل الاطمئنان على أحوال الرعية، بل كانت للاطمئنان على أحوال العرش.

إن النظام المغربي، سيدفع ثمنا غاليا هذه المرة، لأن الشعب المغربي قد تحرر من الفكر العبودي الذي نشره النظام العلوي منذ استقلال المغرب إلى يومنا هذا، الشعب المغربي صار شعبا ذكيا ويعرف ما له وما عليه رغم بعض الإملاءات والفتاوى التي يلقيها بعض المحسوبين على المخزن، طالبين من الشعب اجتناب الفتنة، مستدلين بأحاديث ينسبونها زوراً إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.

مثل هذه الأحداث تستفيد منها الشعوب، لأنها دروسٌ تعلمنا كيف نرد على من خوَّلت له نفسُه طحن المواطنين المغاربة، لذا أطالب الشعب المغربي بالاستمرار في نضاله، وأقول إن هناك محاولات لطمس الحقيقة وذلك بالضغط على أحد الشهود وإغرائه ماليا ليقدِّم نفسه كبش فداء وبذلك سينجو الجناة من العقاب، وهناك محاولات أخرى لتلفيق التهمة لعمال النظافة، دم الشهيد محسن فكري، والشهيدة مي فتيحة وغيرهما من شهداء الكرامة أمانة في أعناقنا.

مقالات ذات صلة