الجزائر
أولى‭ ‬نتائج‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المشوّهة‭ ‬تفسد‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية‭ ‬

أحزاب‭ ‬تتسوّل‭ ‬المترشحين‭ ‬وأخرى‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬نساء‭ ‬مقابل‭ ‬50‭ ‬مليونا‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 6291
  • 0
ح.م
الغاية تبرر وسيلة الوصول إلى البرلمان

باشرت الأحزاب السياسية مسيرة التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة، كل حسب طريقته، فبينما تعاني بعض الأحزاب من زحمة الراغبين في الترشح، لجأت أخرى إلى “التسوّل السياسي” والإغراء المالي، أملا في البحث عمن تدفع بهم في المعترك الانتخابي.

فقد عمد أحد الأحزاب الموصوفة في القاموس السياسي بـ”المجهرية”، إلى نشر إعلانات إشهارية تدعو الراغبين في الترشح لموعد ماي المقبل، للانضمام إلى صفوفها، في خطوة تنطوي على الكثير من الغرابة والطرافة.
إنحراف الممارسة السياسية لدى أحزاب أخرى، بلغ مستويات تنذر بشر مستطير، حيث اضطر أحدهم إلى عرض 50 مليون سنتيم على النساء مقابل الترشح ضمن قوائمه في المراتب الخلفية، في واحدة من أسوأ نتائج التوظيف غير السليم للنساء، في قانون ترقية الممارسة السياسية للمرأة على‭ ‬مستوى‭ ‬المجلس‭ ‬الشعبي‭ ‬الوطني‭. ‬‮  ‬‭ ‬
وتقف وراء هذا الأسلوب في التعاطي السياسي، الأحزاب التي عودت الجزائريين على الاختفاء طيلة السنة، ثم النهوض في المناسبات والاستحقاقات الانتخابية بحثا عن المال، لكن الجديد في المسألة هو تغير الموقف من دفع الأموال مقابل الحصول على ترتيب متقدم على قوائمها الانتخابية،‭ ‬إلى‭ ‬عارض‭ ‬للخدمات‭ ‬مقابل‭ ‬دفع‭ ‬مبالغ‭ ‬خيالية‭. ‬
وتسعى الأحزاب التي تبنّت هذا التوجّه الغريب عن الممارسة السياسية الشريفة والسليمة، لاصطياد مناضلين جدد بتوظيف “صنارة” الانتخابات التشريعية، بعد أن فشلت محاولات الإقناع القائم على المفاضلة بين البرامج السياسية، وفي ذلك “خدعة سياسية”، يتعين على الداخلية أن تقف‭ ‬لها‭ ‬بالمرصاد،‭ ‬وذلك‭ ‬لن‭ ‬يتأتى‭ ‬إلا‭ ‬بتنظيف‭ ‬الساحة‭ ‬من‭ ‬الشوائب‭ ‬والطفيليات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬لوثت‭ ‬الوضع‭. ‬
ويكشف هذا التصرف، انفلات افاضحا في مفاهيم الممارسة السياسية، وانقلابا صريحا على مبادئ النضال الحزبي النظيف، الذي يجب أن يبنى وفق منطق “المغارم قبل المغانم”، وفي ذلك مؤشر سلبي مخيف على طبيعة المرحلة المقبلة، التي يفترض أن تشكل قطيعة مع الممارسة السياسية المشوهة‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬الأزمة‭ ‬المتعددة‭ ‬الأبعاد‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬العشريتين‭ ‬المتقضيتين‭. ‬
المنطق يقول إن تقديم مترشح ما، وخاصة عندما يتعلق الأمر بانتخابات في مستوى التشريعيات، لا بد أن تتوفر فيه جملة من الشروط، أولها أن يتوفر هذا المترشح أو ذاك على كذا سنة من الأقدمية، فضلا عن تشبعه بمبادئ الحزب الذي ترشح باسمه، حتى لا تتكرر التجربة التي عاشها حزب العمال، في العهدتين التشريعيتين الأخيرتين، حيث فقد أكثر من نصف أعضاء مجموعته البرلمانية في المجلس الشعبي الوطني، مباشرة بعد حجزهم لمقاعدهم، ما يعني أن العلاقة بين هذا الحزب وبين المترشح لم تكن سليمة منذ البداية.
والمفارقة أن أحزابا أخرى تعيش أزمة بسبب كثرة كفاءاتها ومناضليها، بل إن هذه “النعمة” قد تتحول إلى نقمة، بسبب التدافع على الترشح، نظرا لحضورها الدائم والمستمر في الساحة السياسية ووفرة حظوظها في حصد مقاعد أكثر من غيرها، ولذلك نجدها تجتهد في وضع شروط صعبة من أجل‭ ‬الترشح،‭ ‬سعيا‭ ‬منها‭ ‬لتفادي‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬متاهات‭ ‬الانشقاقات‭ ‬والتمردات‭.‬

مقالات ذات صلة