أحزاب التكتل تسحب البساط من تحت أقدام أصحاب المبادرة
حسمت جبهة التغيير موقفها من مبادرة التكتل الإسلامي، وقررت المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة بقوائمها الخاصة، وهي النهاية التي خلص إليها الاجتماع الذي ضم قادة الجبهة بهيئة مبادرة التحالف الإسلامي، يوم الأربعاء، ليقتصر بذلك التكتل على ثلاثة أحزاب فقط، وهي حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وحركة الإصلاح.
وقال القيادي في جبهة التغيير، أحمد الدان: “موقفنا كان ثابتا منذ البداية، وهو رفض الالتحاق بمجموعة تسعى لاقتسام المقاعد.. ما نسعى إليه أبعد من ذلك، وهو التحالف على مصلحة عليا تخدم طموح وإرادة الشعب الجزائري”، في إشارة إلى ما أوردته بعض وسائل الإعلام الوطنية، عن اقتسام الأحزاب الثلاثة المشكلة لـ “التكتل الإسلامي”، لرؤوس القوائم في الولايات الـ 48.
وحوّل ما تسرّب عن اتفاق توزيع “ريع” القوائم الانتخابية في الولايات، لقاء جبهة التغيير بهيئة المبادرة الأربعاء الماضي، لاجتماع عاصف، أنهى حلم جرافة ورفاقه في انضمام أحزاب جديدة لهذا التكتل، حيث عجزوا عن إقناع قادة “التغيير” في الإقلاع عن ترددهم، والالتحاق بركب المبادرة.
واتهم الدان أطرافا لم يسمها، بالعمل من أجل إبقاء حزبه خارج التحالف، وقال: “هناك أطرافا سعت لإقصائنا من التحالف، وقد هيأوا الظروف لذلك”، وبدا وكأنه يتحدث عن الغريم حركة مجتمع السلم، علما أن عبد المجيد مناصرة كان قد استبعد الانضمام لتكتل تكون “حمس” طرفا فيه، بحجة أنها لا يمكن أن تكون طرفا في السلطة والمعارضة.
وبرر المتحدث الرفض، في اتصال مع الشروق بقوله: “التحالف الذي نريده، هو ذلك الذي لا يقوم من أجل اقتسام المقاعد، ولا يقتصر على الأحزاب الإسلامية.. تحالف يمكن أن يتأخر لما بعد الانتخابات”، واستغل الفرصة ليغازل جبهة العدالة والتنمية، غير أن رئيسها عبد الله جاب الله، كان واضحا في تصريحاته الأخيرة الرافضة للتحالف مع أية جهة كانت قبل الانتخابات.
وفي سياق متصل، دخلت العلاقة بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للتكتل الإسلامي، وهيئة المبادرة، حالة من التوتر الصامت، حيث بدأ جرافة ورفاقه يشعرون وكان الأمور فلتت من أيديهم والبساط قد سحب من تحت أقدامهم، بعد تسريب معلومات عن الاتفاق غير الرسمي بين حمس والنهضة والإصلاح بشأن رؤوس القوائم الانتخابية.
تذمّر كانت قد عبّرت عنه هيئة المبادرة في بيان سابق، أكدت من خلاله أن الاتفاق الذي سبقت الإشارة إليه لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد، وقد أشعرها ذلك بأن مهمتها انتهت، كما أعطت هذه التسريبات، الانطباع بأن رغبات بعض عناصر هيئة المبادرة في الترشح لتشريعيات ماي المقبل قضي عليها في المهد، وبمعنى أوضح، أن المبادرة تجاوزتها الأحداث وأن القرار الآن صار بيد الأحزاب الثلاثة.
من جهة أخرى، نفى المكلف بالاعلام في حركة مجتمع السلم، كمال ميدة، أن تكون الأحزاب الثلاثة قد قضت على أحلام أصحاب المبادرة، في الترشح للتشريعيات، باعتبار أن هؤلاء لم تكن لديهم أي نية في الترشح منذ البداية، وقال: “كنت حاضرا لما عرض أصحاب المبادرة مشروع التكتل الإسلامي على قيادة الحركة، وأكدوا أنهم ليسوا معنيين بالترشح، وما يهمهم هو جمع شمل الإسلاميين فقط”.
وأكد القيادي في “حمس” شروع الأحزاب الثلاثة بداية من الأحد في وضع الترتيبات النهائية استعدادا لإعداد القوائم الموحدة، مشيرا إلى أن دور القائمين على المبادرة، لا يتعدى رعاية المشروع، والعودة إلى الهيئة عند حدوث خلافات، مشيرا إلى أن دورها يمتد أيضا إلى تنشيط الحملة الانتخابية.