أحزاب المعارضة تقرّر النزول إلى الشارع
قررت مجموعة الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية الخروج من مرحلة الاجتماعات واللقاءات المغلقة إلى تنظيم تجمعات ولقاءات جهوية، لتجنيد قواعدها والضغط على السلطة، لدفعها إلى تأجيل تعديل الدستور إلى ما بعد الاستحقاقات، وتغيير الوزراء المعنيين بتنظيم العملية الانتخابية.
وتعقد قيادات 37 تشكيلة سياسية إلى جانب شخصيات وطنية لقاءا تشاوريا يوم الخميس المقبل، لوضع اللمسات الأخيرة على برنامج عمل، يختلف تماما عن الخرجات التي عرف بها هذا التكتل الجديد منذ تأسيسه، وهي تنظيم لقاءات قمّة بحضور وسائل الإعلام للإعلان عن مبادرات تتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وكان آخرها الاجتماع الذي تم على إثره المطالبة بإرجاء تعديل الدستور “حتى لا يكون خدمة لأهداف محددة، وهي تمكين الرئيس من مواصلة الحكم مستعينا بنائب رئيس في أداء مهامه”، إلى جانب المطالبة بتنصيب حكومة توافقية تتولى تنظيم الانتخابات في ظل الشفافية والنزاهة.
ويتمثل مخطط العمل الجديد وفق ما كشف عنه رئيس جبهة الحكم الراشد، عيسى بلهادي للشروق، في تنظيم لقاءات ولائية وجهوية، ينشطها قيادات الأحزاب التي تشكل مجموعة 37 إلى جانب الشخصيات الوطنية التي انخرطت في هذا التكتل، لشرح رهانات الاستحقاقات المنتظرة، وجدوى المطالب التي تم رفعها.
ويتزامن هذا التحرك مع بداية العد التنازلي لاستدعاء الهيئة الناخبة، الذي سيكون منتصف شهر جانفي، مع استمرار الغموض الذي يسيطر على الشأن السياسي، والذي جعل الأحزاب السياسية ترجئ تحركاتها وقراراتها إلى غاية أن يعلن الرئيس عن موقفه من المواعيد المقبلة، وهو ما اعتبر في تقدير متتبعين ضعفا من الطبقة السياسية التي لم تتمكن من بلورة موقف، أو فرض وجهة نظر ودفع السلطة إلى تبنيه، فضلا عن اخفاقها في الاتفاق على مطالب موحدة أجمعت كافة أحزاب المعارضة على رفعها، لكنها لم تتمكن من التكتل جميعها في إطار واحد بالنظر إلى تعدد المبادرات، مع أنها تصب معظمها في اتجاه واحد، وهو تنظيم انتخابات شفافة ونظيفة بعيدا عن هيمنة الإدارة.
وتريد مجموعة الأحزاب والشخصيات الوطنية، أن تخرج من القاعات المغلقة وتتوجه إلى القواعد النضالية لشرح رهانات المراحل المقبلة، وحشد التأييد بشأن المطالب التي رفعتها، والتي تعتبرها مفصلية لضمان نجاح العملية الانتخابية، وحسب رئيس جبهة الحكم الراشد، فإن المجموعة التي ينتمي إليها وهي الأحزاب التي كانت تشكل مجموعة الدفاع عن الذاكرة والسيادة زائد مجموعة أحزاب القطب الوطني، لا تتخوف أبدا من تلقي عراقيل من قبل الإدارة، من خلال منعها من الحصول على تراخيص لتنظيم تلك التجمعات بدعوى أن نشاطها سيكون في إطار تكريس الممارسة الديمقراطية، علما أنها تعد المرة الأولى تقريبا التي تتكتل فيها مجموعة من الأحزاب السياسية المعارضة، وتقرر الخروج إلى الميدان لشرح مواقفها وآرائها، وقد تؤسس هذه الخطوة تقليدا جديدا يحتذى به مستقبلا.