الجزائر
يزعمون جميعا بإمتلاكهم برامج صحة ووقاية

أحزاب المعارضة والموالاة “مرض صمتها” أخطر من الكوليرا

الشروق
  • 3165
  • 21
ح.م

واضح من خلال الكارثة الصحية، التي هزت الجزائر بظهور وباء الكوليرا الذي فتك رسميا بشخصين وتسجيل إصابة قرابة خمسين حالة مؤكدة، بأن الحزب الجديد والأقوى في الجزائر هو حزب مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يبكي في حالة الأوضاع المزرية ويقترح الحلول بالرغم من الإشاعات وفوبيا الخوف والهلع التي يتسبب فيها.
فمنذ أن ظهرت حالات الكوليرا المؤكدة، وهو وباء من المفروض أن يبتعد عن الجزائر، لأنه لا يضرب في العادة سوى البلدان التي تحدث فيها الكوارث والحروب مثل اليمن وهايتي والساحل الإفريقي، إلا أن الساسة الذين راح نصفهم في الأسابيع الأخيرة يقرع طبول الانتخابات الرئاسية التي تفصلنا عنها ثمانية أشهر بالتواجد المسبق في صف الرئيس إن قرر الترشح لعهدة خامسة، وبين من استعرض عضلاته استعدادا لأي طارئ سياسي، ولكنهم جميعا في هذا الحدث الجلل اختفوا، وحتى الذين تحدثوا على استحياء زادوا لطين المرض بلّة.
والغريب أن الأسماء التي تعتبر ثقيلة والممثلة للأحزاب الكبيرة والحاكمة، والتي تعودت الظهور، خاصة في نهاية الأسبوع “الجمعة والسبت”، غابت عن الساحة، ولم تقم بأي نشاط سياسي وعلى رأسها حزب جبهة التحرير الوطني بقيادة أمينه العام الدكتور جمال ولد عباس، الذي تحدث في هذه الصائفة في كل مكان ومن دون مناسبات في كل شأن تاريخي وجغرافي هام ومن دون أهمية، كما لم يتحدث في حياته، إضافة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي قال مرة أمينه العام أحمد أويحيى بأنه يقدم في برنامجه، خارطة صحية، ترتقي بالصحة العمومية في البلاد، إلى مصاف الدول المتطورة، وحتى الأحزاب المحسوبة على المعارضة التي عادة ما تستغل مثل هذه الفرص لتظهر ذاتها بانتقاد السلطة وتقديم البديل، صمتت واختفت وعجزت حتى عن تحرير بيان بكائي أو منتقد للسلطة ومحملا إياها مسؤولية ما حدث، ولا نقول يحمل اقتراحات عملية واستعراض ما يسمى برنامج عملها في ميدان الصحة والوقاية.
يزعم رؤساء الكثير من التشكيلات السياسية بأن سبب عزوف الجزائريين عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية في العقد الأخير والتي نزلت دون النصف وطنيا وفي المدن الكبرى دون الربع، مرده الأداء السياسي الهزيل للسلطة، لكن الحقيقة تؤكد بأن الطرفين يتحملان مسئولية هذا العزوف والقطيعة مع الصندوق ومع التغيير نحو الأحسن، فمن غير المعقول أن يعيش الجزائري مع العالم الافتراضي أو الخيالي مع واقعه الحقيقي المرّ، ولا يعيش معه من يضعون أنفسهم كبديل لهذا الواقع المرّ، فقد تبيّن مع مرور السنوات بأن المشكلة في الجزائر ليست في السلطة وكل ما والاها من أحزاب، وإنما أيضا في المعارضة التي بقيت شكلية تريد الحكم من دون أن تقدم أدنى اجتهاد لأجل بلوغ هذا المنصب، ماعدا تكرار نفس الخطاب الذي سمعه الجزائريون على مدار ربع قرن، والغريب أن في بعض قادة الأحزاب من معارضة وموالاة من عملوا في ميدان الطب، ومنهم الدكتور عبد الرزاق مقري والدكتور جمال ولد عباس!

مقالات ذات صلة