الجزائر
أزمة السلطة تلقي بظلالها على الأفلان والأرندي

أحزاب الممانعة تتقارب وأحزاب المبايعة تتضارب

الشروق أونلاين
  • 5350
  • 18
الأرشيف
بلخادم - مقري - أويحى

تشهد الساحة السياسية هذه الأيام حالة من الاستقطاب غير المسبوق، ميزتها الرئيسية عودة الألفة بين الأحزاب الموصوفة بـ”المعارضة”، فيما يبقى التناحر سيد الموقف بين الأحزاب التي تعتبر واجهة السلطة، مثل حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

وكانت كل من حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير قد أطلقتا مبادرة من أجل الوحدة، قيل إنها دخلت مراحلها الأخيرة، ولعل الكلمة التي ألقاها رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة، في المؤتمر الخامس لـ”حمس” وتوصيات اجتماع الإطارات بعد ذلك، أبرز مؤشر على هذا التقارب  .

كما أعلن مطلع الأسبوع الجاري، عن التحاق بعض القيادات التي كانت منضوية تحت لواء حركة الإصلاح الوطني يتقدمهم النائب السابق ميلود قادري، بجبهة الجزائر الجديدة التي يقودها الأمين العام الأسبق لـ”الإصلاح” جمال بن عبد السلام.

وفي سياق هذه الحركية غير المعهودة، تحدثت أيضا معلومات مطلعة عن لقاءات تكون قد جمعت بين رئيس حركة النهضة فاتح ربيعي، ورئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، من أجل إعادة اللحمة بين هذين الحزبين اللذين خرجا من “مشكاة” واحدة. ولم تقتصر هذه الحركية على الأحزاب الموصوفة بـ”الإسلامية”، بل امتد الأمر إلى الأحزاب التي تلتقي على قاسم مشترك واحد وهو معارضة السلطة، ليتشكل ما يعرف بـ”مجموعة الـ 14″، والتي شهد آخر اجتماعاتها مطلع الأسبوع الجاري، نقاشا موسعا حول كيفية التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي المرتقب في ربيع العام المقبل.

وبالمقابل وعلى غير العادة، تعيش الأحزاب المحسوبة على السلطة، واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها منذ نشأتها، فحزب جبهة التحرير الوطني، يشهد منذ أربعة أشهر بالتمام والكمال، حالة شغور على مستوى قيادته بعد الإطاحة بالأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، في حين يقترب حزب التجمع الوطني الديمقراطي من شهره الخامس، من دون أمين عام بعد رمي أحمد أويحيى للمنشفة.

فكيف يعلّق على هذا المشهد غير المسبوق، النائب بالمجلس الشعبي الوطني، والقيادي في جبهة العدالة والتنمية؟

يعتبر لخضر بن خلاف الرغبة في التقارب بين الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية، وظهور بوادر التنسيق بين أحزاب المعارضة عموما، محاولة للتموقع تحسبا للاستحقاقات المقبلة، وقال في اتصال مع “الشروق” أمس: “طبيعي أن تشرع الأحزاب في التواصل فيما بينها، وخاصة عندما تقترب المواعيد السياسية والاستحقاقات الانتخابية”.

وذكر بن خلاف: “كل الأحزاب التي التقت حول قضية ما، سواء تلك التي تتقاسم الخلفيات والقناعات، أو أملا في الوصول إلى موقف موحد بشأن استحقاق ما، هدفها التموقع، لكن على الجميع أن يتعظ من دروس التجارب السابقة”. وبخصوص الأزمة التي ضربت ولا تزال الأحزاب المحسوبة على السلطة، في صورة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، فيرى بن خلاف أن مصيري هذين الحزبين خارج إرادة مناضليهما، ويقول في هذا الصدد: “أحزاب السلطة لا تتحرك إلا بأوامر فوقية وبمهماز، وما دام الآمر لم يتدخل، فلا يمكن أن نرى حلا قريبا لأزمتيهما”.

ويضيف المتحدث معلّقا على خصوصية الدور الذي يلعبه الأفلان والأرندي في المشهد السياسي، قائلا: “الأفلان حكموا به لمدة خمسين سنة، والأرندي حكموا به منذ تسعينيات القرن المنصرم، وبالتالي فهما أداتان من أدوات إدارة العملية السياسية في البلاد، وعندما يراد لهما الخروج من أزمتيهما فسيكون ذلك في أسرع وقت”. 

مقالات ذات صلة