أحزاب في ورطة الاستخلاف وتخوفات من سقوط القوائم!
اجتماعات استعجالية ومرشحون يرفضون العودة بصفة المستخلفين
انتقل هاجس الأحزاب السياسية والقوائم الحرة المعنية بالانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، من البحث عن مرشحين لاستكمال قوائمها إلى مشكلة أكثر تعقيدا تتعلق باستخلاف المقصيين، بعدما طالت قرارات رفض ملفات الترشح مختلف التشكيلات السياسية، بما فيها الأحزاب الكبرى.
وقد وجدت هذه الأخيرة نفسها أمام معضلة جديدة لا تتعلق فقط بإيجاد البدائل، وإنما بإقناع أسماء سبق استبعادها من القوائم الأولية بالعودة إلى المنافسة في مواقع المستخلفين، وسط مخاوف من سقوط قوائم كاملة في حال تعذر تعويض المترشحين المرفوضين ضمن الآجال المحددة.
وفي هذا السياق، علمت “الشروق” أن أغلبية الأحزاب التي أودعت ملفات ترشحها قبل انقضاء الآجال القانونية بتاريخ 8 أكتوبر الجاري، تلقت ردود السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشأن أهلية مترشحيها للمشاركة في الاستحقاق المقبل، حيث كشفت عملية دراسة الملفات عن إقصاءات مست مختلف التشكيلات السياسية، ولم تستثن حتى الأحزاب التي تتمتع بحضور واسع في المجالس المنتخبة.
وحسب المعلومات المتوفرة، شملت قرارات الرفض مترشحين ضمن قوائم حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب صوت الشعب، إلى جانب حركتي البناء الوطني ومجتمع السلم، فضلا عن قوائم مشتركة وتشكيلات سياسية أخرى، ما وضع قيادات هذه الأحزاب أمام ضرورة إعادة النظر في تركيبة بعض قوائمها، بعد سقوط أسماء كانت تراهن عليها لخوض المنافسة الانتخابية.
واللافت في هذه الإقصاءات أنها لم تقتصر على مترشحين جدد أو أسماء تفتقر إلى التجربة الانتخابية، بل طالت شخصيات سبق لها تولي مسؤوليات محلية، من بينها رؤساء بلديات حاليون ومنتخبون بالمجالس الشعبية الولائية، فضلا عن إطارات حزبية تشغل عضوية هيئات قيادية، على غرار أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني وأعضاء المجالس الوطنية لتشكيلات سياسية أخرى.
كما برزت ضمن الملفات المرفوضة أسماء منتخبين ارتبطت عهداتهم السابقة بحالات انسداد داخل المجالس البلدية، وهي من بين الحالات التي أثارت اهتماما خلال دراسة ملفات الترشح، بالنظر إلى السوابق المرتبطة بتسيير الشأن المحلي ومدى انسجامها مع الشروط القانونية المطلوبة للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.
وتعود أسباب رفض عدد من هذه الملفات، وفق ما سبق أن تناولته “الشروق”، إلى الأحكام القانونية المتعلقة بأخلقة الحياة السياسية، إلى جانب المادة 187 الخاصة بشروط الترشح للانتخابات المحلية، والتي تقابلها المادة 200 في الأحكام المتعلقة بالانتخابات التشريعية.
غير أن الإشكال الأكبر الذي تواجهه الأحزاب حاليا لم يعد محصورا في قرارات الإقصاء ذاتها، وإنما انتقل إلى مرحلة أكثر حساسية تتعلق بتعويض المترشحين المرفوضين، خصوصا بالنسبة للقوائم التي مستها الإقصاءات في مواقع يصعب تعويض أصحابها خلال فترة وجيزة.
وفي هذا الإطار، علمت “الشروق” أن عددا من التشكيلات السياسية عقد خلال الـ24 ساعة الأخيرة اجتماعات استعجالية على مستوى مقراته، خُصصت لدراسة وضعية القوائم المعنية بالرفض، والبحث عن أسماء بديلة أو الفصل في مقترحات الاستخلاف التي جرى إعدادها مسبقا، تفاديا لأي طارئ قد يؤدي إلى ضياع المشاركة في بعض البلديات أو المجالس الولائية.
وتكشف المعطيات المتوفرة أن مهمة التعويض لا تسير بالسهولة التي كانت تتوقعها بعض القيادات الحزبية، إذ اصطدمت محاولات الاتصال بمرشحين محتملين برفض عدد منهم العودة إلى المنافسة، ليس بسبب عدم رغبتهم في خوض الانتخابات من حيث المبدأ، وإنما اعتراضا على الطريقة التي جرى التعامل بها مع ترشحهم منذ البداية.
فبعض الأسماء التي لم تجد لها مكانا في القوائم الأصلية، ترفض اليوم الاستجابة لطلبات أحزابها بالالتحاق بها لتعويض المترشحين المقصيين، معتبرة أن الاستنجاد بها بعد صدور قرارات الرفض يضعها في مرتبة ثانية، بعدما كانت خارج حسابات المسؤولين عن إعداد الترشيحات عند ضبط القوائم الأولية.
هذا وتتخوف بعض التشكيلات السياسية من أن تتحول هذه الوضعية إلى سبب مباشر في سقوط قوائم خلال اللحظات الأخيرة، على غرار ما شهدته بعض الأحزاب خلال الانتخابات التشريعية الماضية، عندما لم تتمكن من تجاوز الإشكالات المرتبطة بملفات الترشح وتعويض الأسماء المرفوضة.