الرأي

أحزاب للبيع!

عمار يزلي
  • 3806
  • 8

مع بداية العد التنازلي للتشريعيات، بدأ التصعيد في صداع العد التصاعدي لبورصة الأحزاب وشركات “النضال السياسي” ذات المسؤولية المحدودة! لاسيما وأن قانون الانتخابات المعدل قد أشهر سيف الحجاج في وجه “الأحزاب المجهرية”، تلك التي لا تتجاوز قاعدتها الانتخابية 4 في المائة من الأصوات الفعلية المحصل عليها! بما يعني أن كثيرا جدا من الأحزاب الوحيدة الخلية، ستضطر إلى إخلاء الساحة السياسية الخالية على عروشها، تمهيديا للنزوح عن طريق البيع والشراء أو التنازل عن “المناضلين” فيها لصالح الأحزاب “الكوبرا”! وسنشهد انتقالا مذهلا ونزوحا ولجوء سياسيا غير مسبوق في هذه السوق، لن يشبهه إلا سوق المواشي قبيل عيد الأضحى!

ذلك أن النضال عندنا، لم يعد نضال مبادئ ولا برامج يتبناها المناضل ويدافع عنها ضمن التشكيلة السياسية التي اختارها واختارته، بل صار النضال وسيلة وآلة للوصول إلى الامتيازات! والحزب الذي يدفع أكثر، المقرب من السلطة أو المؤهل إداريا ليكون مصدر تعيينات وزارية أو مهام سياسية، هو الحزب الذي سترتفع أسهمه أكثر في بورصة سوق الأحزاب! تماما كما يحصل مع لاعبي كرة القدم الذين صاروا يباعون ويشترون ويعارون وتعرض أسعارهم للبيع لمن يدفع أكثر! والاختلاف فقط يكمن في أن الرياضيين يملكون الحرفة في أرجلهم، فيما حرفة معظم “زبائن” الأحزاب تكمن في أن الشكارة هي من تجرهم!

ما أشير عن بداية تهافت بعض مناضلي تاج عمار غول، ليس الأول ولن يكون الأخير، إنما هو نموذج لهذه الذهنية التي تبحث عن مقرب لتلبس لبوس نضال يقربها من المناصب والكراسي، كون غول كان يوما ما ينظر إليه على أنه “شوشو” المرادية! لكن التطهير الذي أقدم عليه الرئيس في عدة قطاعات فاشلة، أجبرت زبائن تاج على البحث عن حصان آخر قد يمنحهم ما عجز تاج غول عن التتويج به!

نمت لأجد نفسي أخلط شعبان برمضان، وذي القعدة بذي الحجة، في سوق المواشي! الغريب، أن الباعة كانوا كثيرين فيما المشترين قليلين! قلت: لعل المشكل في القدرة الشرائية لدى المواطن! فقيل لي: ماذا تقول؟ هؤلاء ليسوا كباشا، بل مناضلين! إلا ترى المربين والرعاة يبيعونهم لموالين كبار من أجل إعادة بيعهم ربما في سوق حزبي آخر؟ قلت لهم: من يبيع من؟ قال لي أحدهم ممن وجدت يشتري حزبا بأكمله، بعتاده وعدته ومناضليه القليلين، بنصف سعر العرض! قال لي: لقد اشترت على التو هذا الحزب بكامله وسوف أعيد بيعه لحزب آخر إذا أعطاوني فيه السومة! قلت له: كم أنتم هنا من المشترين؟ قال لي: 4 أو خمسة فقط من الموالين الكبار لكن البقية ممن تراهم يساومون في الأحزاب والكباش، هم وسطاء فقط! قلت له: سمعت أن تاج للبيع! قال لي: مش للبيع، ولكن راه داير “صولد”. هاهو هناك! هذاك الكبش صاحب التاج أي القرنين الكبيرتين… قرون بلا فائدة، لا يزن أكثر من خروف نتاع 6 أشهر! كان سامح فيه، ما علفه ما أعطاه لراعي يسرحه! قلت له: أريد أن اشتريه، بكم تتصور أن يبيع كبشه هذا الأقرن الأملح؟ قال ليك خطيك في راسك، “لو كان يحرث ما يبيعوه! قلت له: أريد أن أشتريه! قال لي: واش تدير به يرحم بوك غير تخسر دراهمك..! قلت له: نبيعه للأرندي! قال لي: أنا هو الأرندي! ما نديهش عليك!ما نشريهش!!

وأفيق وأنا أنطح برأسي الحيطان ككبش لم يجد من يشتريه!

مقالات ذات صلة