أحزاب منهزمة تخيّر السلطة بين إلغاء النتائج أو الانسحاب من البرلمان
هدّدت الأحزاب السياسية المتضررة من نتائج الانتخابات التشريعية، بمقاطعة أشغال المجلس الشعبي الوطني المقبل، في حال تثبيت المجلس الدستوري، النتائج التي كشف عنها وزير الداخلية والجماعات المحلية، دحو ولد قابلية. واتفقت جل أحزاب المعارضة على أن الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس المنصرم، ليست نزيهة ولا شفافة، وشابتها خروقات وتجاوزات أثرت على نتائجها، وقدرت بأن إلغاء نتائجها يعتبر الطريق الأمثل لتجاوز الموقف.
وكان أقوى رد فعل من الطبقة السياسية، هو ذلك الذي عبر عنه رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، موسى تواتي، الذي دعا المجلس الدستوري إلى إبطال نتائج الانتخابات، التي وصفها بـ”غير المعقولة وغير المنطقية”، وأعلن مقاطعة حزبه الذي حصل على تسعة مقاعد البرلمان المقبل، في حال تم اعتماد النتائج المعلن عنها. وقال تواتي: “نطالب المجلس الدستوري بإلغاء نتائج الانتخابات”، وتابع: “من غير المعقول أن يحصل حزب حكم البلاد على مدار خمسين سنة، على 220 مقعد”، وتساءل: “كم من اعتصام ومظاهرة احتجاجية أقيمت أمام مبنى المجلس الشعبي الوطني، وكم طريق تم قطعه؟.. ثم تأتي وزارة الداخلية وتتحدث عن فوز جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي بتلك الأرقام”. ودعا بدوره التكتل الأخضر، الذي يضم حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وحركة الإصلاح الوطني، إلى إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية، تحت طائلة التهديد بتعليق المشاركة في الغرفة السفلى للبرلمان. وقال محمد حديبي، القيادي في التكتل الذي حصل على 48 مقعدا: “نطالب في مرحلة أولى بضرورة إسقاط نتائج الانتخابات التي أعلن عنها وزير الداخلية، أما في حال عدم التجاوب مع مطالبنا، فسننتقل إلى مرحلة أخرى، نتخذ فيها قرارات نعتقد أنها كفيلة بحماية إرادة الشعب، وفي مقدمتها تفعيل المقاطعة”. من جهته، يرى رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، أن قرار مقاطعة المجلس الشعبي الوطني المقبل، من أشجع المواقف التي يمكن أن تلجأ إليها الأحزاب المتضررة، وقال: “مقاطعة المجلس المقبل، يعتبر أقوى موقف سياسي سلمي وشجاع يمكن أن تقدم عليه المعارضة، يقدم درسا قويا للقائمين على المسرحية الانتخابية”، وأكد بالمناسبة وقوف حزبه إلى جانب توجه من هذا القبيل. وتابع: “ما حصل كان مرسما سلفا.. لقد وصلتني معلومات قبل موعد الانتخابات تفيد بأن جبهة العدالة والتنمية، ستحصل على سبعة مقاعد. أعتقدت أن الأمر مجرد إشاعة، لكن تبين بعد الندوة الصحفية التي أعلن فيها وزير الداخلية عن النتائج، أن الأمر كان حقيقة”، مشيرا إلى أنه وصلته نتائج سبر آراء قبل مدة وجيزة عن موعد الانتخابات، تشير إلى تقدم جبهة العدالة والتنمية، تليها جبهة التحرير. ويرى عبد المجيد مناصرة، رئيس جبهة التغيير، التي حصلت على أربعة مقاعد، أن توجه المعارضة نحو المقاطعة “قرار إيجابي يعيد للمعارضة قوتها وشرعيتها”، متمنيا أن “تجتمع الأحزاب المتضررة من النتائج على موقف واحد يسحب الشرعية من البرلمان المقبل”، غير أنه تساءل: “هل المعارضة قادرة على اتخاذ قرار كهذا؟”. وتابع مناصرة: “نحن من جهتنا مستعدون لقرار كهذا، يقينا منا بأن الانتخابات التشريعية الأخيرة لم تكن نزيهة”، لافتا إلى أن “المسؤولين في كل مرة يقولون إن الانتخابات نزيهة وشفافة، غير أنهم يعودون بعد مدة ليقولوا أن الانتخابات السابقة كانت مزورة.. التزوير حقيقة والواقع يتحدث عنه، وحتى قادة الأفلان تفاجؤوا بالنتائج التي كشف عنها وزير الداخلية”. هذا ووجه “تكتل الجزائر الخضراء” دعوات لأحزاب المعارضة من أجل بحث القضية، وأكد القيادي في حزب العمال (حصل على عشرين مقعدا)، رمضان تعزيبت، أن حزبه تلقى دعوة للقاء غير أنه لم يفصح عن جدول أعماله، في حين فضلت جبهة القوى الاشتراكية، التي حصلت على 21 مقعدا، أنها تنتظر ما سيقوله الزعيم التاريخي للحزب حسين آيت أحمد، الذي يقيم في منفاه الاختياري بجنيف السويسرية. وتلوم الأحزاب السياسية السلطة على عدم تجاوبها مع مطالب اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية، والتي كانت قد رفعت جملة من المطالب، أولها إلغاء تسجيلات أفراد الجيش الوطني الشعبي التي تمت خارج الآجال القانونية، واعتماد نظام ورقة الانتخاب الواحدة، وكذا صورة رئيس الحزب في ورقة الانتخاب، وهو ما عزز الشكوك حول نزاهة الانتخابات.