الجزائر
الدولي الجزائري ياسين بزاز يفتح قلبه للشروق:

“أحضر مرحلة ما بعد اعتزالي وأسست مقاولة بناء رفقة شقيقي”

الشروق أونلاين
  • 12606
  • 0
ح م
ياسين بزاز

كشف الدولي السابق ياسين بزاز، أن أحسن ذكرى لا يزال يحتفظ بها بعد مشوار طويل في عالم المستديرة تبقى فرحة ملحمة أم درمان والاستقبال الأسطوري الذي خصصته السلطات العليا لوفد الخضر، مؤكدا أنه لا يزال يتذكر كلمات رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة على هامش استقباله لأشبال سعدان، مؤكدا في حوار لـ”الشروق” أنه بصدد تحضير المرحلة المقبلة من مشواره الكروي، خاصة وأنه بدأ يفكر في الاعتزال.

بداية، نعود لأخر ما عشته مع أنصار فريقك خلال مواجهة جمعية وهران التي عرفت تعرضك لصافرات استهجان؟

وجودك ضمن أسرة فريق شباب قسنطينة يعود لقرابة العقدين من الزمن، حيث حملت ألوانه على 3 فترات متقطعة، وأملك علاقات جيدة مع محبي النادي وأنصاره الأوفياء الذين يعتبرون الأحسن في الجزائر، وما تعرضت له خلال مواجهة جمعية وهران بعد تضييعي لركلة جزاء، نسيته بسرعة وطويته مع انتهاء المباراة التي عرفت لحسن الحظ اقتطاعنا لتأشيرة التأهل، لكن وبعد سؤالك أود أن أوضح فقط أمرا للأنصار، وهو أنني الموسم الماضي توليت تنفيذ 6 ضربات جزاء، بعضها كان في لحظات جد صعبة، لكنني والحمد لله وفقت في تسجيلها وأفرح أنصارنا، هذا الموسم النادي ككل مرّ بفترة صعبة، في مقدمتها فراغ إداري دام لمدة 4  أشهر، كان من محصلته بقاء التشكيلة دون مدرب لمدة شهرين كاملين، والنتيجة انهيار من جميع النواحي تبعه تذبذب في النتائج.

كما سبق لك قوله، مرّ على انضمامك لفريق شباب قسنطينة قرابة الـ20 سنة، هل تتذكر أولى خطواتك؟

بالطبع أتذكر ذلك جيدا، حيث كان انضمامي في سن صغيرة، فبعدما بدأت في فريق مسقط رأسي مدينة القرارم، تحولت في سن صغيرة إلى فريق شباب قسنطينة، حيث كنت حينها أدرس في الثانوي، وبدأت مشواري مع الأكابر قبل بلوغ سن الـ19 سنة، وأتذكر أن ذلك كان في عهد المدرب كمال مواسة الذي منحني ثقته بالمشاركة مع الفريق الأساسي.

نستطيع القول إن التزاماتك مع لعب كرة القدم كانت سببا في إهمالك للدراسة؟

هذا أمر أكيد، فكما قلت لك، انتقلت إلى اللعب لشباب قسنطينة في سن الـ16، وكنت وقتها أدرس في الثانوي، حيث التحقت بثانوية ابن تيمية، التي درست بها موسمين، واجتزت امتحانات شهادة البكالوريا، لكن للأسف لم أوفق في الدراسة وركزت كل اهتماماتي على كرة القدم.

وهل كنت متفوقا في الدراسة على غرار موهبتك في ميادين الكرة؟

كنت متوسط المستوى، وقادر حتى على الفوز بتأشيرة ولوج الجامعة، خاصة وأنني كنت في القسم الأدبي الذي رغبت في دراسة إحدى تخصصاته بالجامعة، لكن بعد انضمامي إلى فريق شباب قسنطينة تغيرت حياتي بالكامل… نقاطعه

بمعنى؟

وجدت صعوبة كبيرة في التوفيق بين الدراسة وممارسة كرة القدم، كما أن حجم العمل في فريق شباب قسنطينة كان كبيرا مقارنة بسني ووضعي كتلميذ مقبل على اجتياز شهادة البكالوريا، حيث كنت أتدرب يوميا قبل العودة إلى فندق “المرحبا” مقر إقامتي رفقة اللاعبين المنحدرين من خارج مدينة قسنطينة، حيث كنت أراجع دروسي ليلا بغرفتي في الفندق وأستيقظ باكرا للتنقل إلى الثانوية بوسط المدينة، قبل التفرغ للتدريبات، وأحيانا أضطر للتغيب بسبب ارتباطاتي مع الفريق كل نهاية أسبوع.

وهل أنت نادم على تركك لمقاعد الدراسة؟

لا لست نادما، الحمد لله وفقت في أداء مشوار جيد في عالم المستديرة، ولعبت في أعلى مستوى وحسنت كثيرا من ظروفي المادية، لكن ربما بعد كل هذه السنوات أتأسف على عدم بذل مجهود إضافي للتوفيق بين الأمرين، على غرار بعض اللاعبين الذين تمكنوا من التألق في ميادين الكرة مع إنهاء مشوارهم الدراسي بشهادة عليا من الجامعة.

وكيف كان موقف والديك بعد اختيارك لكرة القدم على حساب الدراسة؟

والدي رحمه الله، كان مهاجرا في فرنسا، لذا تولت الوالدة مسؤولية مزدوجة، وحرصت على مرافقتي حتى أحذو حذو أشقائي الذين تمكنوا من ولوج الجامعة وإكمال دراستهم، غير أنها وبعد بروزي وتمكني من طرق أبواب المنتخب الوطني، سعدت كثيرا لأنني عوضت ذلك ونجحت في كسب الرهان بالتحول إلى لاعب محترف.

الآن أنت في نهاية مشوارك كلاعب، هل أنت راض على ما قدمته؟

بطبيعة الحال، أنا مؤمن كما قلت لك بقضاء الله وقدره، وراض عن مشواري الكروي، ولست نادما على شيء، لقد لعبت لأحسن النوادي في الجزائر، شباب قسنطينة، شبيبة القبائل واتحاد العاصمة، احترفت في البطولة الفرنسية لتسع سنوات، حملت قميص المنتخب الوطني وشاركت في دورتين لكأس إفريقيا، من جانبي لقد عملت بإخلاص، وتعبت كثيرا حتى بلغت ما عليه أنا الآن، عندما أتذكر أنني خلال مشواري الكروي أجبرت على الخضوع إلى 5 عمليات جراحية أحمد الله لعدم توقفي في مسيرتي مبكرا، وتمكني من اللعب 9 مواسم ونصف بفرنسا منها 6 ببطولة الرابطة الأولى.

كل هذا لكنك ضيعت فرصة لعب المونديال وأنت الذي ساهمت في صنع تأهله؟

 ..يجيب – بمرارة –  للأسف هذا ما حدث لقد كان يراودني حلم كبير لتعويض غيابي عن الخضر سنة 2010 وتضييعي لفرصة كبيرة من أجل لعب المونديال بسبب الإصابة اللعينة التي تعرضت لها في كان أنغولا خلال مواجهة المنتخب المالي، وعملت بجد لتحقيق هدف العودة إلى الخضر، والحمد لله عدت في عهد الناخب الوطني الأسبق وحيد خاليلوزيتش، وصدقني لقد اخترت العودة لفريقي الأول شباب قسنطينة ليكون بوابتي مرة أخرى للالتحاق بصفوف المنتخب الوطني الذي حملت قميصه أول مرة سنة 2001 خلال مواجهة الخضر وأنغولا لحساب إقصائيات كان 2002 عندما كنت لاعبا بفريق السنافر، وهذا ما كان قبل أن يتبدد هذا الحلم وأنا الآن راض بقضاء الله وقدره.

وما هي أحسن ذكرى مازلت تحتفظ بها؟

اللاعب من الطبيعي أن تبقى في مخيلته الكثير من الذكريات واللحظات المؤثرة، وبالنسبة لي تبقى تجربتي مع فريق فالانسيان الذي حملت ألوانه من سنة 2005 حتى نهاية 2008، أحسن لحظات مشواري، حيث ساهمت في صعود هذا النادي إلى الرابطة الأولى الفرنسية، ولعبت في صفوفه موسمين ونصف آخرين بالدرجة الممتازة، لكن كل هذا وأمام ما حققناه في ملحمة أم درمان لا يساوي شيئا، حيث تبقى أحسن ذكرى في حياتي، وخاصة الاستقبال الأسطوري الذي خصنا به الشعب الجزائري والسلطات الجزائرية بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهنا أريد أن أضيف شيئا..

تفضل…

كرة القدم سمحت لي بلقاء الرئيس الذي أتمنى له الشفاء، وأتذكر أنه جمعني به حديث لا زلت أذكر كل ما قاله لي، حيث شكرنا وقال لي أنتم فخر هذا الوطن.

وأسوأ ذكرى؟

ذكريات الإصابات المتعددة هي الأسوأ، لقد عشت ظروفا صعبة بسبب لعنة الإصابات، وخاصة في بداية مشواري الاحترافي مع نادي أجاكسيو الفرنسي.

وماذا عن الموقف المحرج الذي حدث لك في تجربتك مع فريق ستراسبورغ؟

تلك الحادثة جد محرجة ولا أريد تذكرها، حدثت لي في فريق ستراسبورغ مع المدرب باسكال جانين، حيث أشركني كبديل في الشوط الثاني، لكن بعد مرور بعض الدقائق وعدم قدرتي على الدخول جيدا في المباراة قام بإخراجي مرة أخرى في سيناريو دهشت له وآلمني كثيرا.

لعبت 9 سنوات في فرنسا، هل سبق وأن كنت ضحية للعنصرية؟

بطريقة مباشرة لا، لكن في فرنسا العرب والأفارقة بشكل خاص دائما ما يكونون ضحية لعنصرية بعض الأحزاب الفرنسية، وخاصة اليمين المتطرف من خلال تصريحاتهم المحرضة على العنف والتفرقة.

وهل تعرضت إلى مضايقات بشأن صيامك شهر رمضان؟

أكيد وكنت أعاني دوما خلال فترة بداية الموسم بسبب تمسكي بأداء الفريضة، وكانت دائما قراراتي بالصوم تجعلني خارج الحسابات وترغمني بعد انتهاء شهر رمضان على مضاعفة العمل لأجل الحصول على فرصة اللعب، لكن أنا جد مرتاح وفخور لأنني لم أضعف يوما وأنتهك حرمة الشهر الفضيل لأجل لعبة كرة القدم.

هل تهتم بالسياسة وما هو الحزب الذي تتعاطف معه ؟

أكيد، أنا متابع جيد للشأن السياسي، غير أنني لست متحزبا، وأول ما أقوم به بعد الاستيقاظ من النوم هو مطالعة الصحف، حبا في الإلمام بكل المستجدات سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

من خلال مسيرتك الكروية زرت العديد من البلدان وخاصة دول الجوار، ألا تتأثر بمشاهد الخراب التي خلفها ما يسمى الربيع العربي؟

عند رؤية ما وصلت إليه بعض البلدان وخاصة تونس، ليبيا ومصر، ندرك حقيقة “الخراب” العربي، لأن ما حدث لا يمت بأي صلة لكلمة الربيع، فقد كانت شعوب تلك الدول تعيش أمنا ورفاهية كبيرة قبل أن تتحول في ظرف أيام وأشهر إلى خراب وخاصة بالنسبة لدولة ليبيا، أي عربي يتأسف لما جلبه الربيع العربي وحّل بالبلدان العربية التي كانت ضحية لأجندة غربية صهيونية.

بماذا تحتفظ مخيلتك من ذكريات تخص سفريات إفريقيا؟

في إفريقيا وعدا جنوب إفريقيا، لا يمكن أن تحتفظ سوى بصور طيبة للشعوب الإفريقية، والواقع المر الذي تعيشه بسبب الفقر المدقع، أحمد الله كثيرا أنني ولدت في بلد اسمه الجزائر.

أنت الآن تحضر لتعليق الحذاء ما تنوي فعله بعد اعتزال الميادين؟

لقد بدأت منذ مدة في التفكير في مستقبلي بعد اعتزال الميادين، والذي سيكون نهاية هذا الموسم أو الموسم المقبل، حيث أنوي البقاء في ميدان الكرة والبداية كانت من خلال الفرصة التي منحتها لنا الفاف بالخضوع لدورات تكوينية خاصة لأجل الحصول على شهادات تدريب تكون خير زاد مستقبلا للحصول على درجات أعلى.

لكن ألا يستهويك دخول عالم التجارة على غرار كل ما يحبذه اللاعبون السابقون؟

طبعا يستهويني الأمر لكن بطريقة غير مباشرة، فقد أسست رفقة شقيقي مقاولة مختصة في قطاع البناء، وهو من يتكفل بكل شيء في الجانب التسييري ولا دخل لي سوى بمساعدته من الناحية المادية فقط.

ماذا لو اختار نجلك احتراف الكرة؟

لا أرى مانعا خاصة وأن والده لاعب كرة، وأخواله سدراتي فؤاد وزهير لعبا لعدة فرق على غرار فريق شباب قسنطينة، لكن يبقى شرطي الوحيد أن يجتهد أكثر للتوفيق بين عالم الرياضة ودراسته، لأنني ومن خلال تجربتي تيقنت أن تنظيم الوقت فقط يسمح لأي لاعب بالتوفيق بين الأمرين، على غرار ما فعله عدة لاعبين من جيلي، وعلى العموم هو ما زال صغيرا وميوله الآن منصب على رياضة الجيدو الذي يمارسها ضمن نادي فتي.

هل من إضافة…

 مسيرتي الطويلة في ميادين الكرة كان الفضل فيها بعد المولى عز وجل لعدة أشخاص وأصدقاء أشكرهم كثيرا على غرار المدرب بوعراطة الذي منحني فرصتي مع شباب قسنطينة، لاعبا السنافر سابقا بوريدان ولعور منير، كما لا أنسى فضل المدرب جون مارك فيرلان الذي دربني في ستراسبورغ، ورفيق دربي زرابي عبد الرؤوف وكذا قائد الخضر الأسبق الرائع مجيد بوقرة.

مقالات ذات صلة