جواهر

أحلام.. الأم تيريزا

سمية سعادة
  • 4670
  • 13
^;h

هل سقطت من عليائها تلك التي كانت ملء السمع والبصر؟ وهل خانها الأدب عندما عجزت على أن تواسي شعبها في خيباته السياسية والاجتماعية، وهي التي طُبعت رواياتها عشرات الطبعات؟.

حين وطأت أقدام أشهر روائية جزائرية، إن لم نقل عربية، أرض الوطن، تلقف المئات من الشباب، من الجنسين، أحلام مستغانمي، وكأنها نجمة نزلت من السماء، وأخذت طلبات “السيلفي” تنهال عليها، ولولا الحراس الشخصيون المرافقون الذين دفعوا المعجبين بعيدا، لبقيت ابنة مدينة الجسور المعلقة عاما كاملا مشغولة بأخذ الصور فقط..

المهم ربنا قدر ولطف!

وككل النجمات، سارع العشرات من الصحفيين إلى ترقب ما ستدلي به “سيدة الحرف”، وكم كانت الخيبة كبيرة حين راحت صاحبة “الأسود يليق بك” تصب جام غضبها على ظروف إقامتها السيئة في الجزائر المحروسة، وكأنها ليست “بنت البلد” التي أكلت من خبز الدار، قبل أن تطالها النعمة حين رحلت إلى بيروت للإقامة فيها؛ وكأن إقامة ليلة أو ليلتين في فندق من فنادق العاصمة، عكرت مزاج السيدة أحلام، لكنها لم تعبأ بالحديث عن ليلة واحدة من تلك الليالي السوداء الباردة التي يقضيها آلاف الجزائريين في النجوع والقرى جائعين مقهورين؛ والأدب الحقيقي مثلما تعلمنا، هو الذي يرتبط بأحلام البسطاء والفقراء..

في زيارتها الأخيرة إلى الجزائر، بدت أحلام مستغانمي كمن يريد تنشيط حملة انتخابية لكسب مزيد الأصوات أو المعجبين أو المريدين، لقد كانت فعلا وليمة للتوقيع على روايات قديمة وأحلام لا تجد لها مكانا إلا في أذهان المراهقين، ومع كل ذلك، اشتراها العشرات ممهورة بتوقيع من صاحبة “فوضى الحواس” مفاده “بالهناء والشفاء..الله يكثر المغفلين..”.

وسافرت أحلام إلى منتجعها هناك بعيدا..بعيدا..؛ حيث لا منغصات ولا حشرجات الفقراء في ليالي الشتاء؛ حيث لا أطفال يقطعون عشرات الكيلومترات مشيا على الأقدام للوصول إلى فصول الدرس؛ حيث لا مرضى يتأوهون على سرير المرض بانتظار من يتكفل بهم؛ حيث لا جياع يتسولون أمام المساجد لقمة العيش..

ومع ذلك، مع بعد المسافات، تلاحقنا صور الأم تيريزا “أحلام مستغانمي” على صفحات فايسبوك مشفوعة بباقات من الورود زاهية الأشكال والألوان، وهي تحدثنا عن الأمل البنفسجي، والغد المشرق، والأحلام المجنحة، وتدعونا إلى مزيد من الصبر، وكأنها لا تعرف أن “من يده في الماء ليس كمن يده في النار”..

ولعل من أبلغ ما كتبه رواد مواقع التواصل الاجتماعي، هو ذلك الكلام الذي سفه أحلام “الأم تيريزا”، ورد عليها أياديها البيضاء، التي لم تكن في حقيقة الأمر سوى روايات قديمة ممهورة بتوقيعات لا تسمن ولا تغني من جوع..

مقالات ذات صلة