رياضة
عن الإصرار على تنظيم "الكان" مرّة كل سنتَين

أحمد أحمد.. هذا “اللّص” الأنيق والمُؤدّب!

الشروق أونلاين
  • 8668
  • 0
ح. م
أحمد أحمد

يصيح الملغاشي أحمد أحمد الرئيس الجديد لـ “الكاف” فوق كل الأسطح، مُبشّرا بِميلاد فجر جديد تُشرق شمسه على الإتحاد الإفريقي لكرة القدم واللعبة في القارة السمراء.

يحدث هذا منذ فوز أحمد أحمد بِإنتخابات رئاسة “الكاف” في الـ 10 من مارس الماضي، بِالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. كما لا يُفوّت الفرصة للتذكير تصريحا أو تلميحا بِسلبيات عهدة سلفه الكاميروني عيسى حياتو، الذي مكث رئيسا لـ “الكاف” مدّة 29 سنة ما بين 1988 و2017.

وكلّما يظهر أحمد أحمد إعلاميا إلّا وردّد عبارات جميلة مثل النزاهة والإستقامة والإحترافية، والإنصات إلى آراء الآخرين، واتّخاذ القرارات بِأسلوب جماعي و… في صورة بيضاء نقية تكاد تنطق أن هذا الرجل هو آخر فلاسفة الحكم الكروي الرّاشد.

ولكن مصادقة اللجنة التنفيذية لـ “الكاف” الخميس الماضي على مُقترح تثبيت تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا أكابر لكرة القدم مرّة كل سنتين، بدلا من مطلب مرّة كل أربع سنوات، أثار الشك والجدل حول إن كان أحمد أحمد صادقا في نواياه، بِكنس “قاذورات” عيسى حياتو، أو بِالمقابل لا يعدو أن يكون المسؤول الكروي الملغاشي امتدادا لِسلفه الكاميروني، في التسلّط واستغلال المنصب وتكديس الثروات، ولو بِسلوك “مهذّب” يقطر دهاءً.

إن اصرار “الكاف” على تنظيم “الكان” مرّة كل سنتين، تفوح منه رائحة التجارة بِالمفهوم السلبي للفظ (البزنس). ذلك أن حجّة تنمية كرة القدم في إفريقيا وتعريف العالم بِكرويي القارة السمراء بطل مفعولها، لأنها كانت صالحة في فترة الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات. أمّا الآن، فلو سُئل لاعب إفريقي وطُلب منه المفاضلة بين خوض كأس أمم إفريقيا ورابطة أبطال أوروبا، فسيختار – بلا تردّد – هذه المسابقة الكروية الأخيرة.

الطّمع يُفسد الطّبع

إن تنظيم كأس أمم إفريقيا مرّة كل سنتين وخاصة مع رفع عدد المنتخبات إلى 24 فريقا وطنيا، سـ “يُولّد” عددا آخر وكبيرا من المقابلات، وينفخ نسبة المشاهدة، ويتعاظم بِالتالي قرص حلوى حقوق البث التلفزيوني، وأيضا عائدات الشركات الراعية للبطولة، ويُحفّز بلدان إفريقيا على دخول سباق تنظيم “الكان” ولو ثنائيا (مناصفة مثل نسخة 2000 بين نيجيريا وغانا و2012 بين الغابون وغينيا الإستوائية). وهذه الغلال ستصبّ كلّها في خزينة رئيس “الكاف” وإطارات هيئته، ويُضخّم ثراءهم. أمّا ترديد لغة الخشب “نُعيد البسمة للأفارقة، ونبعث الأمل” فهو عزف مُزعج لِأغنية “سوقية”، أغرقت “الفرعون” جوزيف بلاتر رئيس الفيفا في بحر الفساد، وقد يقتفي أثره أحمد أحمد أسوة بِالكاميروني عيسى عيسى حياتو، وبئس الورد المورود.

للتذكير، فإن الفرنسي ميشال بلاتيني اقترح تنظيم المونديال مرّة كل سنتين بدلا من 4 سنوات، لمّا كان مُستشارا لِرئيس الفيفا جوزيف بلاتر نهاية التسعينيات، ولكن مقترحه رُفض.

وكان بلاتيني قد انبهر بِالأرباح الخرافية التي يجنيها الإتحاد الأوروبي لكرة القدم، بعد تحويله مسابقة كأس أوروبا للأندية البطلة إلى رابطة أبطال أوروبا، موسم 1991-1992، فحاول نقل التجربة إلى تظاهرة كأس العالم، مُستغلّا المنصب الذي يشغله في الفيفا.

وهاهو ميشال بلاتيني يبدو في هيئة رجل مذلول آئل للزوال، أو قارب قراصنة مُحطّم تتقاذفه أمواج المحيط الهادي، بعد ثبوت تورّطه في قضايا فساد… وقديما قيل “الطّمع يُفسد الطّبع”.

مقالات ذات صلة