-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أحمد عطاف: إصلاح منظومة الأمم المتحدة لم يعد ترفا بل أصبح ضرورة

أحمد عطاف: إصلاح منظومة الأمم المتحدة لم يعد ترفا بل أصبح ضرورة

رافع وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج والشؤون الإفريقي، أحمد عطاف، في كلمته التي ألقاها باسم الجزائر، خلال النقاش العام للدورة الـ 81 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة من أجل إصلاح منظومة الأمم المتحدة.

الوزير عطاف استهل كلمته بتوجيه الشكر للأمين العام للمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي، يقول عطاف “ثبتَ في الدفاع عن منظمتنا في وجه محاولات صَدْعِ أركانها، وهو الذي جَهِدَ في تعزيز دورِها عند محاولة الانتقاص منه، وهو الذي تَفانَى في الإبقاء على صوت العمل متعدد الأطراف عاليا عند محاولةِ خَفْتِه.”

ولفت الوزير أن “العالم يقف اليوم عند مفترقِ طرقٍ”، حيث وفي مختلف مناطق العالم “تتصاعدُ التوترات، وتتسِّعُ رقعة النزاعات، وتتعاظمُ الأزمات، بينما يتراجعُ منسوبُ الثقة بين الدول، ويتفاقمُ الانطواءُ على الذات والاستقطابُ وتَبْسُطُ الأنانياتُ والاقصاءاتُ هيمنتها على حسابِ التعاون، ويتنامى فرضُ الإجراءات القسرية بطرقٍ أحادية الجانب، ويعودُ منطقُ القوة ليفرِضَ نفسَه، مُلغيا مزايا الحوار، ومتجاهِلا منافع الوفاق والتوافق. ”

وحذر عطاف من أنه في هذا الظرف الدولي “المتأزم”، لا يكم الخطر في اندلاع الحروب وحدَها، وإنما في “أن تُصْبِح الحرب أمراً عادياً ومقبولاً، وأن يتحوَّلَ الاستثناءُ إلى قاعدة، وأن تصيرَ قواعد القانون الدولي قابلة للتطبيق حيناً وللتعطيل حيناً آخر، خاضعةً لما تمليه موازينُ القوى وحدَها، دون سواها”.

وتساءل عطاف “فأيُّ نظامٍ دولي يمكنُ أن يستقيم، حين تُنْتَقى المبادئ بحَسَبِ هويةِ من ينتهِكُها؟ وأيُّ ثقةٍ يمكنُ أن تبقى في القانون الدولي حين يُمنحُ المُعْتَدِي حق الدفاع عن النفس، بينما يُطلب من المُعْتَدَى عليه أن يبرهنَ حتى على حقِّه في البقاء؟ وأيُّ مستقبلٍ يَنْتَظِرُ الإنسانية إذا عاد منطقُ فرضِ الأمرِ الواقعِ وتقْنينِه ورقةً في إدارة النزاعات أو إعادة رسم مآلاتِها؟”

وأكد الوزير عطاف أن المسألة لا تتعلق “بأزمةٍ عابرةٍ في النظام الدولي، وإنما بمراجعةٍ عميقةٍ لضميرِنا الجماعي، ولقدرتنا على صَوْنِ وتطويرِ النظامِ الذي أنشأناهُ بعد حربينِ عالميتين، حتى لا تعاني الأجيال القادمة ويلاتِ الحروب”.

وذكر أن العالم عجز عن التعلم من دروس التاريخ، ولم يحولها إلى تدابير تضع العالم في مأمن من نكسات الأمس، ليضيف “كذلك لأننا بَنَيْنا منظومةَ علاقاتٍ دولية وَضَعَتْ في صميم مقاصِدِها نبذَ الحروب وتحصينَ سِلمٍ أبدي دون تمكينها من شروط وأدوات تحقيق طموح بهذا الحجم.”

ليؤكد عطاف أن شعار الدورة “استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع”، لا يعكس تحدياتِ المرحلةِ فحسب، بل يطرح سؤالاً جوهرياً “كيف نستعيد الثقة في نظامٍ دوليٍ اهتزت الثقة بقواعده ومؤسساته؟”.

وأكد عطاف أن الجزائر ترى أن البداية “تكون من المكان الذي ينبغي أن تتجسَّدَ فيه إرادةُ الأسرة الدولية: من الأمم المتحدة نفسِها. من هذا المكانِ عينِه. ومن هذه القاعةِ بالذات.”

وشدد الوزير على أن “إصلاح منظومة الأمم المتحدة لم يعدْ ترفاً مؤسساتياً، ولا خَياراً قابلا للإرجاء اللامُتَناهي، لقد أصبح ضرورةً تفرضُها التحولاتُ العميقةُ التي شَهِدَها العالم، وتفرضُها كذلك الحاجةُ إلى نظامٍ دولي أكثرَ عدلاً وأكثرَ تمثيلاً وأكثرَ إنصافاً.”

وأشار انه لا يمكن أن يطلب من الشعوب “أن تثق في العمل متعدد الأطراف إذا ظلَّت مؤسساتُه تعكسُ موازينَ عالمٍ مضى”، ولا يمكن الحديث “عن عدالةٍ دوليةٍ ما لم تُعالج الاختلالات التاريخية التي ما تزال تطبع بُنيةَ صُنعِ القرار الدولي”، ولا المرافعة “لصالح السلم والأمن الدوليين، إذا بقيت منظومة العلاقات الدولية تُرَجِّح كفة الحروب كأداةٍ لحل النزاعات.”

وعليه “تدعو الجزائر إلى تعزيز دور الجمعيةِ العامةِ وسلطتِها، وإلى إصلاحِ مجلس الأمن إصلاحاً عميقاً يجعله أكثر تمثيلاً وأكثرَ عدلاً وأكثرَ فاعليةً، ويضع حداً للانتقائية والازدواجية في تطبيق القانون الدولي”، يؤكد عطاف.

كما تجدد الجزائر “دعمها الثابت للموقف الإفريقي المشترك، وتؤكِّدُ أنَّ تصحيح الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا يقتضي تمثيلاً إفريقياً دائماً وعادلاً في مجلس الأمن، بصلاحياتٍ كاملة.”

وأضاف أنه إذا كانت استعادة الثقة “تبدأ بإصلاح المؤسسات، فإنَّها لا يمكن أن تكتملَ من دون إنصاف الشعوب المتطلعة لتقرير مصيرها وتحقيق مشاريعها الوطنية.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!