الجزائر
إنهاء التدخلات الأجنبية عنصر أساسي لإنهاء الانقسام في ليبيا

أحمد عطاف: ستظل الجزائر مستعدة لمرافقة دول الساحل في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية

الشروق أونلاين
  • 48
  • 0
لقطة شاشة.
أحمد عطاف.

أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج والشؤون الإفريقي، أحمد عطاف، في كلمته التي ألقاها باسم الجزائر، خلال النقاش العام للدورة الـ 81 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، أن الجزائر ستظل مستعدة لمرافقة دول الساحل في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية.

وذكر عطاف أن الجزائر تنظر إلى “الساحل الصحراوي باعتبارها فضاءً واحداً تتقاطعُ فيه تحدياتُ الأمنِ والتنميةِ والاستقرار.”

وعاد إلى تصريح الرئيس عبد المجيد تبون الذي أشار إلى أنه “لا يمكنُ مقاربةُ الإرهاب بمنطقٍ أمنيٍ صِرْفْ، كما لا يمكن معالجةُ الفقر والتهميش بمعزِلٍ عن البيئة الأمنية التي تسمحُ للجماعاتِ الإرهابية وشبكاتِ الجريمة المنظمة بالتمدد، والتوسع والتجذر.”

وأكد أن “الأمن والتنمية ليسا مسارينِ متوازيين؛ إنهما وجهانِ لعملةٍ واحدة. ”

ولهذا، ذكر الوزير عطاف ان الجزائر “تطرح مقاربةً تقوم على دعمِ أمنِ دولِ المنطقة، ومرافقةِ جهودِها التنموية، وتشجيعِ المُصالحةِ والحوار، ومعالجةِ الأسبابِ التي تُغذِّي عدم الاستقرار، مع احترامِ سيادةِ الدول وسلامتِها الترابية وخياراتِ شعوبِها.”

كما أكد أن الجزائر “ومن موقعها كدولةٍ جارةٍ وكدولةٍ شقيقة، ووفاءً لمساعيها التضامنية التاريخية”، ستظلُ “مستعدةً لمرافقة دول الساحل الصحراوي في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية، ومد يد العون، ودعم الحلول السياسية التي تصون استقرار المنطقة وتفتح أمام شعوبها آفاقاً أوسع للتنمية والتطور”.

وبخصوص الوضع في ليبيا، حيث دخلت الازمة عامها السادس عشر، فشدد عطاف على انها “تظل مثالاً آخر على أن الأزمات الممتدة لا تجد طريقها إلى الحل عبر تعميق الانقسامات، وإنما عبر الحوار والمصالحة وتوحيد المؤسسات.”

وجدد دعم الجزائر “لحلٍّ سياسيٍ سلميٍ وشامِلٍ يقودُه الليبيونَ أنفسُهُم”، ودعمها “لجهودِ الأمم المتحدة وثقتَها في قدرتِها على مرافقةِ الليبيين نحو تسويةٍ تحفظ وِحدةَ بلدِهِم ومؤسساتِه. فالليبيونُ وحدَهُم القادرون على بناءِ التوافق الذي يحفظ بلدهم وهم وحدَهُم أصحاب القرار كلما تعلق الأمر بصنع مصير بلدهم وضمان مستقبلهم.”

واكد عطاف ان الجزائر تؤمن “إيمانا كاملاً، بأنَّ إنهاءَ التدخلات الأجنبية، بمختلفِ أشكالِها وتجلِّياتِها السياسيةِ والعسكريةِ والأمنية، يشكلُّ عنصراً أساسياً في تهيئةِ الظروفِ الملائمةِ لإنهاءِ الانقسامِ وبناءِ دولةٍ ليبيةٍ واحدةٍ وموحدة، مستقرةٍ وقادرةٍ على تقريرِ مستقبلِها بإرادة أبنائها.”

وانطلاقا من نفس القناعات، وتجاوباً مع نفس المقتضيات، أكد عطاف دعم الجزائر الثابت “للسلطات الشرعية في اليمن والسودان الشقيقين، المُتَطَلِّعَتَيْنِ للاستجابة لحق شعبيهما في الأمن والاستقرار والوحدة والتآخي.”

الوزير عطاف أشار أنه “لا يمكنُ بناءُ السلامِ من دون التنمية، ولا يمكنُ إنعاش التنمية من دونِ أمنٍ واستقرار.”

وذكر ان الجزائر اختارت “أن تكون فاعلاً في التحولاتِ التي يشهَدُها العالمُ، لا مجرَّد متلقٍ لها، وأن تجعلَ من التحديات جسوراً نحو التقدم، ومن مواردها رافعةً لبناء اقتصاد منتج ومتنوع، ومن العلم والمعرفة محركاً لنهضتها الشاملة.”

وفي هذا السياق “أدرجت الجزائر التنميةِ المستدامةِ ضمن خياراتِها الوطنية، وكرستها في دستورها منذ سنة 2020، انطلاقاً من رؤيةٍ تقومُ على العدالةِ الاجتماعيةِ والاستدامةِ الاقتصاديةِ والبيئيةِ، وعلى مبدأٍ واضحٍ وراسخ وثابت: ألا يتخلَّف أحدٌ عن الركب، وألاَّ يُهمَل أيُّ جزائري أو أيُّ جزائرية على هامش المشوار التنموي الوطني.”

كما انها عرضَتِ “خلال تقديمِ تقريرِها الوطني الطوعي في جويلية 2026، ما حقَّقَتْه من تقدُّمٍ في تجسيدِ أهدافِ التنميةِ المستدامةِ السبعةَ عَشَرْ وما بذلته من جهودٍ في سبيل ذلك. جهودٌ اكتسبت معناها الحقيقيَّ حينما تحولت الأرقامُ إلى ما هو أفضل في كل مناحي الحياة. وهذا هو جوهر التنمية: أن تتحوَّلَ السياساتُ العامَّةُ إلى كرامةٍ محسوسةٍ في الحياةِ العادية للناس.”

وأشار عطاف ان الجزائر، ومن هذا الفهمِ للتنميةِ المستدامة، تنطلقُ “مقتنعةً أنَّ التنميةَ لا يمكنُ أن تكونَ مكتمِلَةَ الأبعادِ ما لم تشملْ محيطَها الإقليمي، وما لم تُسهمْ في بناءِ فضاءٍ إفريقيٍّ أكثرَ تكاملاً وقدرةً على مواجهةِ تحدياتِ الحاضرِ والمستقبل” مؤكدا أن “مصير شعوبِ القارةِ مترابط، وتحدياتُها مشتركة، ما يجعلُ من التضامنِ والتكاملِ الإفريقيِّ ركائزَ لا غنى عنها لتحقيقِ التنميةِ المستدامة.”

مقالات ذات صلة