جواهر
عقدة تسيطر على بعض الفتيات

أختي.. لن تتزوجي قبلي

جواهر الشروق
  • 7095
  • 0
ح.م

على الرغم من أن مراعاة الترتيب في تزويج بنات الأسرة الواحدة لم يعد له أي اعتبار أو أهمية في الوقت الحاضر، ولم يعد سببا في تفويت فرصة الزواج على الأخوات الأكبر سنا، إلاّ أن بعض الجزائريات مازالت تسيطر عليهن فكرة أن تزويج الأخت الصغرى من شأنه أن يشل أي مشروع زواج للأخت التي تكبرها، وبالتالي يحق ل” المتضررة”استعمال كل الحيل والأساليب التي تسد الطريق أمام هذا المشروع حتى وإن تسّبب في قطع حبل الود بينها وبين أختها.

وتستند هؤلاء الفتيات إلى كون المجتمع ينظر بعين الريبة للأخت الكبرى التي لم يتقدم أحد للزواج منها، فلو كانت تتمتع بصفات مطلوبة عند أي عريس لتزوجت قبل أختها الصغرى، وهو الأمر الذي يجعلها “مهددة” بالعنوسة حسب هذه الفكرة.

“عليّ وعلى أخواتي”  

 وحول هذا الموضوع تقول رقيّة عن إحدى قريباتها التي أصبحت على بعد خطوات من سن الخمسين ولم تتزوج، إنها تسببت في عنوسة أخواتها الثلاث، اثنتان أكبر منها، والثالثة أصغر منها، إذ كلما تقدّم رجل لخطبة واحدة منهن حتى اللتان تكبرنها، إلاّ وأشعلت فتيل الحرب داخل الأسرة وحرضت إخوتها الذكور على رفض العريس مبرّرة ذلك بأنه لايليق بأختهن، أو لأن عائلته ليست في المستوى المطلوب، أو لأن أختها ليست جاهزة للزواج، عقدان من الزمن مرا على اكتشاف الأهل والأقارب عقدة هذه المرأة التي لم تترك أخواتها يتزوجن ولم يُكتب لها الزواج هي الأخرى مع أنها كانت تتمنى ذلك، وتسعد كثيرا حينما يتقدم أحد لخطبتها، وتضيف محدثتنا أن أختها  الأكبر منها اضطرت إلى التنازل عن عريس تقدم لخطبتها عن  طريق جارها لأختها، مدعية أنه جاء لخطبتها حتى تتزوج وتفسح المجال لأخواتها ليتزوجن، ولكن العريس انسحب في آخر لحظة ورفض أن يتقدم لأختها”المعقدة” التي شعرت بخيبة أمل، و اتهمت الجيران بأنهم كانوا وراء تراجعه عن خطبتها، ناسية أنها كانت سببا في عنوسة أخواتها اللواتي ساءت علاقتها بهن إلى درجة أصبحن يعاملنها على أنها  العدوة التي قطعت عليهن الطريق إلى المستقبل.

عقدة على العقدة

و في هذا السياق أيضا تعترف سهيلة أنها شعرت بحزن كبير حينما خطبت أختها الأصغر منها بنحو عشر سنوات، ولم تعد تطيق الحديث إليها أو النظر في وجهها لأنها لم تراع مشاعرها، ووافقت على الزواج من الرجل الذي تقدم للزواج منها مع أنها مازالت صغيرة وبامكانها أن تؤجل-حسب سهيلة- زواجها إلى أن تتزوج هي، خاصة وأنها على عتبة الثلاثين، وهو الأمر الذي جعل الأهل والأقارب ينظرون إليها بعين الشقفة ويتساءلون عن السبب الذي جعل أختها تسبقها في الزواج، ملمحين لها أن هذا الأمر من شأنه أن يعطّل زواجها ويضعها على” الرف”.

وتعاني مريم ذات ال 35 سنة من عصيبة شديدة لم يجد لها أهلها تفسيرا إلا لأنها لم تتزوج حتى الآن رغم ما تتمتع به من صفات جميلة، وإن حاولت أن تخفي تأثرها من زواج أختها الأصغر منها، ولكن القسوة التي تعاملها بها، واختلاق المشاكل لها لكي تغادر بيتهم وتعود إلى بيتها، كشف ماتخفيه من ألم وحسرة مع أنها أجمل وأحسن من أختها في الكثير من الأمور.

وتتساءل فراح في حنق شديد عن السبب الذي يجعل الخطّاب يتقدمون لأختها بدلا عنها مع أنهم يعلمون أنها أكبر منها بسنتين، وليس بينهما فرق كبير من ناحية الجمال، بل تبدو هي -كما تقول – أجمل من أختها، وتتهم فراح أهلها بخلق فجوة كبيرة بينها وبين أختها لأنهم وافقوا على خطبيتها وأبدوا سعادتهم بها مع أنهم يعلمون جيدا أن هذه الخطوة من شأنها أن تكون سببا في عدم زواجها على المدى القريب أو البعيد .

لا تربطي نفسك بها

تخطئ من تظن أن زواج أختها الأصغر منها سيكون سببا في عدم زواجها، والواقع يؤكد ذلك، فكم من فتيات تزوجن بعد زواج أخواتهن الصغيرات، بل وارتبطن بأزواج أفضل بكثير من أزواج أخواتهن الصغيرات، لأن الامر برمته يخضع لقضاء الله وقدره، وقد يحتاج الامر إلى وقت فقط لتذهب كل فتاة إلى بيتها، فلا يجوز أبدا أن تربط الفتاة مصيرها بزواج أختها الأصغر، فتأخر زواجها هو لحكمة لايعلمها إلاّ الله ولاشك أن في حكمته خير لها وإن بدا لها غير ذلك.

مقالات ذات صلة