الجزائر
منها قوارير البلاستيك وعُلب بلا رموز

أخطاء شائعة في التجميد قد تحوّل الطعام إلى سُم

نادية سليماني
  • 8610
  • 0

تسعى العديد من العائلات إلى الاقتصاد في المصاريف وإعادة استعمال المواد المتوفرة في المطبخ، وهو ما ساهم في انتشار ظاهرة مقلقة تتمثل في تخزين الطعام داخل القارورات البلاستيكية المستعملة، وعلب غير صحية، وهي ممارسة تبدو بسيطة وغير مكلفة، لكنها تخفي، بحسب المختصين، مخاطر صحية حقيقية قد تتحول مع الوقت إلى تهديد مباشر لصحة الأفراد.

شرعت كثير من العائلات، ومع اقتراب شهر رمضان الفضيل، بتخزين العديد من الأطعمة مثل الجلبانة والفول ومختلف أنواع اللحوم والليمون، وبعض النساء حضّرن “البوراك” وخبأنه في المجمدات. وهو ما جعل مختصين في التغذية يطلقون حملات توعوية مؤخرا، حول خطورة التخزين العشوائي للأطعمة، خاصة أن بعض الأسر تستعمل قارورات مياه الشرب والمياه المعدنية لتخزين البقوليات وعصير الليمون مثلا.

قارورات “الاستعمال الواحد” لا تصلح للتخزين

وفي هذا الصّدد، تحذّر المختصة في علوم التغذية ومراقبة الجودة، إيمان بوعمامة، في تصريح لـ “الشروق”، من سلوك الاستعمال المتكرر لقارورات البلاستيك المصنوعة من مادة  PET1، مؤكدة أن هذه القارورات “مُصممة كيميائيًا لغرض واحد فقط، وهو الاستعمال لمرة واحدة ثم الرّمي”، وأوضحت أن الرمز (1) الموجود داخل المثلث أسفل القارورة، يعني أنها صالحة للاستعمال الفوري فقط، وليست مخصصة نهائيًا لإعادة التعبئة أو الغسل.

وتضيف بوعمامة قائلة: “بمجرد فتح القارورة وإعادة استعمالها، تبدأ المادة البلاستيكية في التفكك، خاصة مع مرور الوقت وتغيّر درجات الحرارة”.

“ميكروبلاستيك” وهجرة كيميائية نحو الطعام 

والخطر، بحسبها، لا يتوقف عند تغيّر مذاق أو رائحة الطعام بعد التخزين أو التجميد، بل يتعداه إلى ما يُعرف علميًا بالهجرة الكيميائية، بحيث تنتقل مواد خطيرة من جدار القارورة إلى الطعام المخزن داخلها، من بينها الميكروبلاستيك والفاثلات، وهي مواد مرتبطة باضطرابات هرمونية وأمراض مزمنة، وبعضها مصنف كمسرطن.

بوعمامة: ليست كل المأكولات صالحة للتخزين

وتؤكد المختصة أن قارورة الماء أو المشروب الغازي تنتهي صلاحيتها كوعاء غذائي بمجرد شرب محتواها الأصلي، محذرة من أن الاستهانة بهذا الأمر تعني “إطعام مواد سامة لأفراد العائلة دون وعي”.

 الزجاج والـ “إينوكس” وبلاسيتك رقم 5 أفضل الخيارات

والتخزين الصحي، بحسب إيمان بوعمامة، يعتمد على مبدأ أساسي يُسمى “خاملية المادة”، أي إن المادة المخزن فيها لا تتفاعل مع الطعام ولا تغيّر خصائصه. وفي هذا السياق، توصي محدثتنا بعدة بدائل آمنة للتخزين، منها علب الستانلس ستيل  (Inox 18/10)، التي تعتبر بحسب قولها: “من أفضل الخيارات الصحية وأكثرها استدامة، لأنها لا تتفاعل مع الأحماض ولا تمتص الروائح، وهي مقاومة للبكتيريا، وتساعد على التبريد السريع مع الحفاظ على جودة الطعام”.

وأضافت بأن من البدائل الصحية أيضا للتخزين، الزجاج المقوّى، الذي يعتبر خيارا صحيا وكلاسيكيا، شرط أن يكون مخصصًا للتجميد، مع ترك فراغ أعلى العلبة يسمح بتمدد السوائل لتفادي الكسر.

أما بالنسبة للأسر التي تفضل استعمال الأواني البلاستيكية في حفظ الأطعمة، فتشير المختصة في علوم التغذية، بأن البلاستيك الذي يعتبر آمنا للحفظ، هو الذي يحمل رقم 5 أسفل القارورة أو العلبة، وقالت: “عند الاضطرار لاستخدام البلاستيك، يجب اختيار النوع الذي يحمل الرقم 5 داخل المثلث، وغالبًا ما يكون مرفقًا بشعار أو رسمة تشبه ندفة الثلج، وهو الوحيد القادر على تحمل درجات الحرارة المنخفضة دون تغيير بنيته الكيميائية”.

وتشير المختصة، إلى أن المثلث المطبوع أسفل الأوعية البلاستيكية ليس مجرد زخرفة، بل هو نظام ترميز عالمي يحدد مدى أمان البلاستيك للاستعمال الغذائي.

لا لتجميد “الفريك” و”المثوّم” و”طاجين الزيتون”

ومع اقتراب شهر رمضان الفضيل، تشدد إيمان بوعمامة، على أن سوء التخزين ليس أقل خطرًا من نوع الوعاء المستعمل، وتقول: “سوء التخزين لا يفسد طعم الأكل فقط، بل قد يحوله إلى سم بكتيري يهدد صحة العائلة”. فكثير من العائلات ترتكب أخطاء شائعة في تخزين الأطعمة، ومنها وضع الطعام الساخن مباشرة في الثلاجة أو المجمد، ما يتسبب في ظهور بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا، والحل هو ترك الطعام يبرد أولًا في المطبخ قبل تخزينه.

كما أن دخول الهواء إلى أكياس التجميد، يؤدي إلى أكسدة الطعام وفقدانه لقيمته الغذائية، ولذلك تنصح بوعمامة بتفريغ الهواء تمامًا أو اعتماد التغليف المفرغ، ومن الأخطاء أيضا، التكديس العشوائي وحشو المجمد بمختلف أنواع الأطعمة، ما يمنع دوران الهواء البارد، ويؤدي إلى تجميد غير متجانس وفساد بعض الأطعمة.

وتنضح المختصة في التغذية، بضرورة تدوين تواريخ التجميد ومحتوى العلبة “لأن لكل طعام عمرا افتراضيا، والقاعدة الصحيحة هي وضع القديم للأمام والجديد للخلف”.

وفي الأخير، تشير محدثتنا، بأنه رغم أهمية التجميد لحفظ الأطعمة، إلا أن بعضها لا ينصح بتجميده أبدا، لأنها تفقد قوامها أو نكهتها أو قيمتها الغذائية، ومن بينها الأطعمة الغنية بالماء والنشويات، مثل البطاطا المطهية، الخس والخيار، وبعض الأطباق الرمضانية، كشربة الفريك التي تنتفخ حباتها، وطاجين الحلو والزيتون اللذين يفقدان صلابتهما، إضافة إلى الأطباق الغنية بالثوم والتوابل مثل “المثوم”.

ويمنع بحسبها أيضا، تجميد المقليات والحلويات المعسلة، مثل الزلابية، التي تفقد قرمشتها وتصبح لزجة، ومنتجات الألبان مثل الكريمة، الياغورت والجبن الطري، حيث تنفصل مكوناتها بعد التجميد.

والنصيحة الأهم، بحسب المختصة، أنه “يُمنع منعًا باتًا إعادة تجميد اللحوم بعد إذابتها، سواء كانت نيئة أم مطهية، لأن ذلك يحولها إلى بؤرة بكتيرية نشطة، خاصة في شهر الصيام”.

مقالات ذات صلة