الجزائر
بعد توقيف المشتبه بضلوعهم في الفساد.. ودعوات الحراك

أخيرا ..الدور على “سارق” ختم الرئاسة؟

الشروق أونلاين
  • 11681
  • 0
أرشيف
السعيد بوتفليقة

رغم سلسلة الاستدعاءات والتوقيفات التي طالت أكبر الأغنياء أو ما أطلق عليهم “بيل غيتس الجزائر”، وكبار الجنرالات وساسة البلاد، والتي وصلت ذروتها شهر أفريل الماضي، إلا أنها لم تشف غليل الشعب الجزائري، لأن رأس العصابة، سارق ختم الرئاسة وزعيم القوى غير الدستورية التي كانت تفصل القوانين على مقاسها لا يزال حسب المسيرات الشعبية، يصول ويجول.
منذ بداية الحراك في 22 فيفري 2019، رافع الجزائريون من أجل إسقاط السعيد بوتفليقة تحت شعار “هذا الشعب لا يريد بوتفليقة والسعيد” كون الجميع يعرف أنه من كان يسير البلاد كما يحلو له ويعبث بمصالح الشعب طولا وعرضا دون حسيب ولا رقيب، كما طالبوا بمحاسبته عندما رددوا “الشعب يريد محاكمة رأس الأفعى.. أين هو سارق خاتم الرئاسة” وهو الهتاف الذي تكرر طوال جمعات التأكيد على مطالب الشعب.
وفي 10 أفريل الماضي تنفس الجزائريون الصعداء عندما وجه الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش دعوة للقضاء بفتح ملفات الفساد، استجابة لمطلب الحراك محاسبة العصابة التي نهبت المال العام خلال العشرين سنة الماضية وهي فترة تولي الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة الحكم وجاء في نص البيان “أشير إلى أن العدالة، وقد استرجعت كافة صلاحياتها، لتعمل بكل حرية ودون قيود ولا ضغوطات ولا إملاءات، على المتابعة القضائية لكل العصابة، التي تورطت في قضايا نهب المال العام واستعمال النفوذ لتحقيق الثراء بطرق غير شرعية، وفي هذا الصدد، نطمئن الرأي العام أن الأمر يستند كذلك إلى ملفات سابقة كقضايا الخليفة وسوناطراك والبوشي وغيرها من الملفات المتعلقة بالفساد، والتي تسبب أصحابها في تكبيد الخزينة العمومية خسائر فادحة”.

إنزال بسجن الحراش

وفي جمعة 12 أفريل طلب الجزائريون في الشعارات التي رفعت في المسيرات من الفريق المزيد من الشفافية في تناول قضايا الفساد من حيث الإجراءات القانونية، والشخصيات المعنية وأيضا نتائج التحقيقات أمام تعالي أصوات بعض الأطراف التي تحذر من “العدالة الانتقامية في الفترة الحساسة التي تمر بها الجزائر”.
وفي16 أفريل الجاري، اتخذ وكيل الجمهورية لمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة جملة من الإجراءات في هذا المجال، حيث استدعى الوزير الأول السابق أحمد أويحيى، ووزير المالية محمد لوكال، للتحقيق معهما بخصوص تبديد الأموال العمومية ومنح مزايا غير قانونية، وهي المرة الأولى في الجزائر التي يستدعي فيه القضاء وزيرا في منصبه، ووزيرا أول سابق، لم يمر على تنحيته من الحكومة إلا شهر ونصف.
وفي 21 أفريل أصدر قاضي التحقيق لمجلس الاستئناف العسكري بالبليدة أمرا يقضي بإيداع السعيد باي القائد السابق للناحية العسكرية الثانية، الحبس المؤقت والقبض على شنتوف حبيب القائد السابق للناحية العسكرية الأولى بتهم تبديد أسلحة وذخيرة حربية ومخالفة التعليمات العامة العسكرية.
في 23 أفريل أوقفت فصيلة الأبحاث للدرك كلا من الرئيس المدير العام لمجمع سفيتال اسعد ربراب، وأفراد من عائلة كونيناف المالكة لمجمع “كوجي سي”، ليليها إعلان خبر استدعاء مدير الأمن الوطني السابق اللواء عبد الغني هامل ونجله أمام محكمة تيبازة ليعاد استدعاؤه مرة ثانية أمام محكمة سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة في قضية ما أطلق عليها “البوشي”.
إلى ذلك فندت وزارة الدفاع الوطني في بيان لها ما سمته بـ”المحاولات التضليلية المفضوحة” التي قدمت قراءات مغلوطة لبيان وزارة الدفاع الوطني المتعلق بكلمة الفريق نائب وزير الدفاع يوم الثلاثاء 23 أفريل 2019، أمام إطارات الناحية العسكرية الأولى، بخصوص فتح الملفات المرتبطة بالفساد وتسيير المرحلة الانتقالية”، فيما سارعت النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر بتاريخ 25 أفريل، إلى التأكيد على استعدادها لتمكين الرأي العام من المعلومات الصحيحة في إطار الحفاظ على مبدإ سرية التحقيق وقرينة البراءة”.
وبالموازاة، أبدى الحراك تمسكه بمطلب محاسبة كبار الفاسدين ومتابعتهم قضائيا مهما كانت درجة مسؤولياتهم من منطلق أن ملفات ثقيلة قدمتها الجهات المختصة لجهاز العدالة في انتظار دراستها، مركزين على “السعيد بوتفليقة “من خلال الشعارات التي رفعت عبر جميع ولايات الوطن بعبارة واحدة الشعب يريد إعدام السعيد”.
استدعاء السعيد بوتفليقة ليس بالأمر الهين حسب ما يراه يسعد مبروك رئيس النقابة الوطنية للقضاة الذي يقول إن “ما يطلبه الشعب عموما هو محاكمة كل من هو مشتبه فيه وأن ينال أقصى العقوبات ولكن بعض النصوص الموجودة تخفف بعض العقوبات في جرائم غير مقبولة وتمنحها حصانة والقاضي لا يمكنه خرق النص على ما فيه من عيوب”.
ويضيف المتحدث أمس، للإذاعة الجزائرية “أنه رغم الضغط المرفوع عن العدالة إلا أن القاضي مازال يشعر بضغط من نوع آخر، حيث إن المجتمع يدفع العدالة إلى سياق معين دون وجود الأدوات اللازمة لذلك”.

مقالات ذات صلة