أخيرا.. تحقق الإعدام!
مشروع قانون مكافحة المخدِّرات والمؤثرات العقلية، الذي انفردت “الشروق اليومي” بنشر تفاصيله، هو بشرى حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة، من سعادة وأفراح للمجتمع الجزائري الذي أرهقته حكايات أطنان المخدرات القادمة من جار السوء والسموم، وملايين الأقراص المهلوسة العابرة للجو والبحر والبر، حتى أن ما فعلته هذه الموجة السوداء، فاق ما فعلته العشرية الحمراء، التي أحرقت آمال الجزائريين.
وإذا كان المشروع طويلا وعريضا، فجزّأ الجزء، وقطّع المقطّع، وشرح وشرّح كل صغيرة وكبيرة، في هذا الملف المنتفخ، فإن أهم نقطتين حرّكتا الأحاسيس وأعلمتنا بأن الأمور هذه المرة في منتهى الجدية والصرامة، تمثلتا في كون المشروع صدم تجار السموم، بحكم الإعدام، الذي يساويهم بالخونة والقتلة والإرهابيين، وأدخلهم في مواجهة مباشرة مع أهل البلد الطيبين الذين سينالون مكافآت إن دلّوا على من يتاجر أو يتعاطى السموم.
وإذا كان المشروع قد أقرّ بأن بعض جرائم المخدرات المرتبطة بدول أجنبية هي مساسٌ بالأمن القومي، فإن المتاجرة بالمخدرات هي جريمة الآن بدرجة التجسس والخيانة العظمى، وقضية أمة من المفروض أن يشارك في قهرها كل أفراد المجتمع ما دام المتضرر الأول والأخير هو المجتمع.
نتمنى أن نرى في قادم الأحيان لافتات في مختلف أحياء المدن والقرى تطلب من الشباب والأطفال الابتعاد عن هذه المصيبة، لافتات في ملاعب الكرة تمنع التعاطي المكثف للمراهقين على مدرجات الملاعب للمهلوسات، كلنا صرنا نعرف من أين أتت، ونعلم ابتهاج هؤلاء المتواجدين خارج الحدود بأرقام المدمنين والمتعاطين التي تصلهم من عندنا، فظنوا بأنهم قد ربحوا حربهم.
نتمنى أن تكثف خرجات الأئمة من أسوار الجوامع الآمنة إلى هناك، حيث أحياء صارت تُشمّ فيها رائحة الحشيش من بعيد، يتقدمون من المتعاطين، ومن المدمنين وحتى من المروِّجين فقد حفظنا دائما: “إن مع العُسر يسرا”.
ننتظر بيانات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وفرق كرة القدم ومن يسمون “المؤثرين” وهم يشدّون بأيديهم على أهل المشروع، ويثنون على ما قدّموه من هدية عمر للبلاد، وأن تتحول منابر التواصل الاجتماعي كلها إلى نفحات هذا المشروع، حتى تحسِّس المروّج والمتعاطي بأنه وحده، منبوذ، فإن كان بائعا لها، فمكانه معروف، غير مأسوف عليه، وإن كان مدمنا فعلاجه مضمون.
في حرب الجزائر على المخدرات، لا وجود لرتب وقيادات وجنود صفّ، ولا وجود لأسلحة روسية وأمريكية ولا هدنة أممية أو توقيف للقتال، فالشعب كله جنرال وجندي ومقاوم بالكلمة وبالنصيحة وبالدالّ على تاجر السموم، حتى إذا وضعت الحرب أوزارها ورفع المجرمون راية الاستسلام، أعلنّا جميعا الانتصار في بلاد الجهاد.
ولا نظن أن الذي طرد جيش الاستعمار الفرنسي، سيمنعه بائعُ السمّ عن مراده.