العالم
الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، الشيخ محمد الفيضي لـ"الشروق":

أدعو الجزائريين إلى الوقوف مع الشعب العراقي في مقاومته للمشروعين الأمريكي والإيراني

الشروق أونلاين
  • 4207
  • 0
ح. م
الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، الشيخ محمد الفيضي

يفصل الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، الشيخ محمد الفيضي، في هذا الحوار المطول مع الشروق، الوضع الذي آل إليه العراق بعد 12 سنة من احتلاله من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ثم سطوة إيران عليه، ولا يتوانى المعني في اتهام إيران بتحويل العراق إلى ولاية تابعة له، ويدعوا الشيخ الفيضي الجزائريين إلى مساندة أهل العراق خاصة السنة لمواجهة المشروعين الأمريكي الإيراني ضد العراق.

كيف هو حال العراق حاليا، امنيا، سياسيا، اجتماعيا، اقتصاديا؟

هذا سؤال كبير وجوابه لن تفي به مجلدات، فالعراق اليوم في السنة الثانية عشرة من الاحتلال وحكوماته المتعاقبة، لكن لأهميته سأعطيك خلاصة مقتبسة من تقارير دولية ومصادر صحفية وبعضها مستفاد من تصريحات لمسؤولين في الحكومة الحالية في العراق، أسوقها على طريقة من فمك أدينك،  وهي معلومات على الرغم من دقتها في تشخيص الواقع إلا أنها لا تعدو أن تكون غيضا من فيض..

وأبدأ بمنظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير عن حالة حقوق الإنسان في العراق والذي كان بعنوان (إفلات تام من العقاب: حكم الميليشيات في العراق) وصدر بتاريخ 14 أكتوبر 2014، فقد ذكرت بأن البلاد شهدت تدهورا ملحوظا في أوضاع حقوق الإنسان وإن الميليشيات الشيعية تستهدف بوحشية المدنيين السنّة على أساس طائفي تحت مسمى مكافحة الإرهاب، بعمليات قصف جوي وبري عشوائي لمناطقهم، ومن خلال مباركة حكومية للميليشيات التي يظهر أنها تجيز ارتكاب جرائم الحرب وتؤجج دوامة العنف الطائفي الخطرة التي تعمل على تمزيق أوصال البلاد، فلقد أطلقت السلطات العراقية فعليا العنان لتلك الميليشيات كي توجه عنفها تجاه السنّة وتنكل بهم.

بالنسبة لجرائم القتل فقد بلغ عدد الضحايا من العراقيين بحسب بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) ولعام 2014 والأشهر الثلاثة من 2015 هو ( 43336) ضحية بين قتيل ومصاب وبدون محافظة الأنبار أما أعداد الضحايا في محافظة الأنبار وحسب ما حصلت عليها البعثة من دائرة صحة الأنبار وخلال ذات الفترة (12520) ليصل المجموع الكلي للضحايا ( 55856)، وينبغي اعتبار الأرقام الواردة هنا بمثابة الحد الأدنى المطلق،لأن الكثير من التقارير أفادت بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا إلى جانب أعداد غير معروفة من الأشخاص الذين قضوا جراء الآثار الجانبية لأعمال العنف بعد أن فرّوا من ديارهم بسبب تعرضهم لظروف من بينها نقص الماء والغذاء والأدوية والرعاية الصحية.

وبالنسبة لعمليات الإعتقال فإن منظمة العفو الدولية نفسها وفي تقريرها السنوي ذاته عن حالة حقوق الانسان في العالم لعام 2014-2015 أكدت بأن الحكومة الحالية واصلت احتجاز الآلاف من المعتقلين دون تهمة أو محاكمة، وظل كثير منهم رهن الاعتقال السري دونما فرصة للاتصال بالعالم الخارجي، كما بقي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز متفشياً، وافتقر العديد من المحاكمات إلى النزاهة، وأن المحاكم أصدرت العديد من أحكام الإعدام، معظمها بتهم تتصل بالإرهاب واستمرت عمليات الإعدام بمعدل مرتفع.

وقد بلغ عدد المعتقلين وحسب المعلن من بيانات وتصريحات حكومية خلال 2014 والأشهر الثلاثة من 2015 وخلال (1867) حملة دهم واعتقال حوالي (19500) معتقل بينهم (54) امرأة بالاضافة الى (1520) حالة قتل رافقتها.

وشهدت هذه الفترة عمليات قتل واسعة للمعتقلين داخل وخارج السجون الحكومية نفذتها قوات حكومية من جيش وشرطة ومليشيات وجدت جثثهم في المناطق التي حررها ثوار العشائر بلغ الموثق منها أكثر من (500) جريمة قتل.

وهذا الإحصاء يقتصر على المعلن من بيانات وزارتي الداخلية والدفاع الحاليتين وشهادات شهود العيان التي أضيفت لتكون أحد المصادر المعتمدة في هذا الإحصاء؛ ولا يشمل الاعتقالات التي تقوم بها وزارة ما يسمى الأمن الوطني، ومكاتب ما يسمى مكافحةالإرهاب، أو تلك التابعة لمكتب رئيس الحكومة الحالية، وهي اعتقالات نوعية يجري التكتم عليها عادة. وكذلك لم يشتمل الإحصاء على الاعتقالات العشوائية وغير المعلنة التي تقوم بها عناصر الصحوات، وحملات الاعتقالات التي تقوم بها الميليشيات والأجهزة الأمنية الكردية بمسمياتها المختلفة (البيشمركة) و(الأسايش) و(الباراستن) و(الزانياري).. وغيرها في محافظات ديالى والتأميم وصلاح الدين ونينوى، فضلاً عن الاعتقالات التي تشنها هذه العناصر في محافظات السليمانية وأربيل ودهوك.

أما التهجير الطائفي الممنهج الذي مورس بشكل أساسي ضد السنة العرب فقد ذكرت صحيفة الغارديان في عددها الصادر في 5 أبريل 2015: إن العشرة أشهر الأخيرة شهدت نزوح نحو ربع سكان العراق عن مناطقهم بسببالتوتر الطائفي“.

وبسبب القتال في محافظات الأنبار وديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين، أجبر ما يقرب من مليوني شخص على النزوح من ديارهم وفر نصفهم إلى إقليم كردستان العراق، و لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ما ضاعف عدد النازحين داخل البلاد.

وقد اتسع نطاق الأزمة الإنسانية في العراق على نحو حدا بالأمم المتحدة إلى تصنيفه ضمن أعلى مراتب حالة الطوارئ، وإلى الطلب من الحكومات توفير الحماية الدولية لطالبي اللجوء العراقيين وحمايتهم من الإعادة القسرية.

أما حال النساء والأطفال في هذه الظروف فقد أعرب عدد من مسؤولي منظمات الأمم المتحدة عن القلق العميق للأوضاع الإنسانية التي تمر بها العائلات العراقية وخاصة النساء والأطفال وكبار السن، التي هي في أمس الحاجة إلى الماء والغذاء والملجأ والرعاية الصحية والحماية من العنف مع تزايد أعداد المهجرين واللاجئين العراقيين، وحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان في 7-7-2014من أن ربع مليون فتاة وامرأة من المتضررين بالصراع في شمال وغربي العراق بحاجة ماسة إلى الرعاية الطارئة، من بينهن 60.000 امرأة حامل ويتوقع زيادة عدد الولادات التي لا تتلقى النساء فيها أي مساعدة مما يعرض حياة الأمهات والمواليد للخطر“..

وكانت منظمات حقوقية دولية، قد حذرت من أن مئات الأطفال الذين نزحوا برفقة عوائلهم من أماكن الصراع يواجهون خطر الموت في مخيمات اللاجئين التي أُنشئت في العراء، جراء نقص في الأغذية والأدوية، وبالأخص الأطفال الرُضع.

وجاء في بيان لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في 19-11-2014 أنسبعة ملايين طفل سوري وعراقي عالقين في النزاع (في البلدين) سيواجهون شتاءً قاسياً مع اقتراب موسم الشتاء برياحه الباردة وأمطاره المتجمدة ودرجات الحرارة المتدنية في الشرق الأوسط“.

وفي الوقت نفسه أكدت مفوضية حقوق الإنسان الحكومية، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان في بغداد في 24-11، أنما يقارب (1500) طفل توفوا في مخيمات النازحين منذ العاشر من يونيو(حزيران) وحتى 23/تشرين الثاني)2014، وأن بعض مخيمات النازحين وضعها مأسوي خاصة في اقليم كردستان(شمال العراق).

وتستقبل العيادات الطبيبة النفسية العراقية وسط بغداد يوميا العشرات من الاطفال المصابين بامراض نفسية، منهم من شاهد مقتل أبيه بعينه، غالبيتهم فروا من المناطق التي تشهد توترا امنيا وعمليات عسكرية متواصلة كالفلوجة والرمادي وصلاح الدين .

أما بالنسبة للخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري فهنا ـ كما يقول المثل السائرـ  تسكب العبرات، ففي تقرير صادر عن معهد الحُكومة في بازل بسويسرا نشر على موقعه الالكتروني في 3-9-2014 كشف فيه عن ان العراق احتل المرتبة السادسة عالميا من بين الدول الأكثر خطرا في غسيل الأموال .

وأعلن صندوق النقد الدولي IMF ،الأربعاء 8-10-2014، بان الاقتصاد العراقي سيتعرض للانكماش هذا العام بسبب المعارك التي تعصف بالبلاد مغيرا بذلك توقعاته السابقة بحدوث نمو معافى في البلاد.

أما وزير النفط  في الحكومة الحالية في العراق عادل عبد المهدي فقد كشف في 1-3-2015 أن البلاد مدينة لشركات النفط العاملة في العراق بنحو 20 مليار دولار أميركي، وسط التراجع الحاد في أسعار النفط الذي يشكل الغالبية العظمى من موارد البلاد، وإنه في حال لم نوفر المبالغ فهناك عقوبات ستحصل وتخفيض للإنتاج أو الذهاب إلى المديونية.

كما أعلنت وزارة النفط الحكومية الأحد 7-6-2014 أن العراق تعرض لخسائر مالية تجاوزت 34 مليار دولار من جراء عدم تسليم حكومة إقليم كُردستان النفط المنتج في الإقليم في الأعوام بين 2010إلى 2014.

وكشفت  لجنة الطاقة النيابية الحكومية أن العراق يستورد من الخارج 50% مما يستهلكه من المشتقات النفطية كالبنزين والكاز  وأغلب الزيوت، وهذا يكلف الخزينة العراقية أموالا كبيرة، مع العلم ان العراق بلد نفطي.

ومثلها أعلنت غرفة التجارة والصناعة في السليمانية، في 15-2-2015، عن غلق 90% من معامل محافظة السليمانية، لعدم تقديم حكومة إقليم كردستان مساعدات لها، ويشار إلى أن هناك ثلاثة آلاف و765 معملاً في محيط السليمانية، بينها ألف و298 معملاً كبيراً، و735 معملاً صغيراً، والبقية مشاريع صناعية.

وفي تصريح للنائبة عالية نصيف إن هناك 276 قضية فساد على وزارة الصناعة والمعادن، قد أحيلت إلى لجنة النزاهة، بينما قال بهاء الاعرجي نائب رئيس الوزراء في الحكومة الحالية بين في 13-1-2015 بأن: الحكومات السابقة صرفت أكثر من 1000 مليار دولار خلال 8 أو 9 سنوات، ولم يحصل شيء.

وأكد رئيس الوزراء الحالي في العراق حيدر العبادي وجود 50 الففضائيضمن 4 فرق عسكرية يتلقون رواتبهم الشهرية بانتظام، مبيناً ان هناك اعداد مضاعفة لهذه الإحصائية، و في الوقت ذاته كشف قائد عمليات وزارة الداخلية السابق: ان الجنود الوهميين وخلال فترة حكم نوري المالكي البالغة ثمان سنوات كلفت خزينة الدولة العراقية مبلغ 9مليارات و600مليون دولار.

ومن الأشياء المضحكة  ما ذكرته صحيفة النيويورك تايمز الأميركية في تحقيق نشرته، في 24-11-2014 أنه في الجيش العراقي هناك جنرال يطلق عليه (جنرال الدجاج) لأنه يبيع الجنود مؤنهم من الدجاج، وهناك آخر يطلق عليه (جنرال العرق) لأنه يستمتع بشرب الخمرة أثناء العمل، وثالث أطلق عليه (جنرال الدفتر) لأنه يبيع الجنود عمولات.

أما آخر مابدا من هذه البلايا فهو ما نشرته صحيفة القدس العربي  عن عمليات  غسيل أموال وتهريب واسعة تجري لأموال العراق، وأن البنك الدولي حذر بأن استنزاف عملة العراق ستنهي اقتصاده.

وبهذا الصدد أعلن عضو اللجنة المالية النيابية مسعود حيدر أن واردات العراق من بيع النفط منذ 2006 ولغاية 2014 بلغت حوالى 550 مليار دولار وأن 60 ٪ من ذلك المبلغ أي حوالى 360 مليار دولار تم بيعها في مزاد العملة الذي ينظمه البنك المركزي العراقي وجرى تحويلها إلى خارج البلد عن طريق شركات أهلية ومكاتب صيرفة، وأشار النائب إلى حالة قيام شخص غير معروف بشراء العملة الصعبة من المزاد وتحويل مبلغ 550 مليون دولار إلى خارج البلد خلال سنة واحدة.

وأكد النائب حيدر في لقاء له في أحدى القنوات الفضائية أن إشارات وردت من البنك الدولي بأن العراق يتعرض إلى استنزاف في عملته بشكل خطير سيؤدي إلى انهيار اقتصاده، محذرا من أن ما يجري يعتبر بمثابة إرهاب ضد الدولة من خلال هدر عملتها الصعبة، كاشفا بأن مجلس النواب شكل لجنة للتحقيق بالموضوع لخطورته على اقتصاد الدولة.

وأوضح النائب نفسه أن عملية بيع العملة بالمزاد في البنك المركزي العراقي هي غطاء لعملية تهريب العملة وغسيل الأموال، حيث تقوم مصارف أهلية بشراء العملة وتحويلها إلى الخارج بحجة شراء سلع وبضائع لا يصل منها إلى العراق سوى القليل، كما لم يظهر أي مردود استثماري على الواقع الخدمي العراقي مقابل المبالغ المرسلة للخارج.

وكما أسلفت فكل ماذكرت هو جزء من الحقيقة، والحقيقة كلها اعظم من ذلك قطعا.

 

إذاً..العراق على ما ذكرتم في أسوء أحواله اليوم، وهو بحسب هذه المعطيات على وشك الضياع، ياترى ما مسببات هذا الوضع الذي آل إليه العراق، ومن هي الأطراف التي تقف وراءه؟

الأطراف المسببة لهذه الأوضاع الخطيرة في العراق عديدة، منها المعروف ومنها المجهول، ومنها دولية ومنها إقليمية، ومنها داخلية، ومنها من يفعل ذلك عن سابق عمد وإصرار وتخطيط، ومنها من يقع ذلك منه دون عمد، ولكنه يسهم شاء أم أبى في هذا الضياع، ومنها من كان لتجاهله المشهد، وإلتزامه الحياد السلبي الأثر أيضا في طول هذه المعاناة.

ولكن لدى الحديث عن هذه الأطراف تقف دولتا الاحتلال الأمريكي والبريطاني في المقدمة، فهما من قادتا تحالفا دوليا لإسقاط النظام في بغداد، ومارستا سياسة إدخال البلاد في الفوضى العارمة، وفعلا ذلك عن تخطيط مسبق، وعمد وإصرار، تليهما إيران الجارة!، التي عدت سقوط النظام في بغداد، وحلول الفوضى فرصتها الذهبية لتصدير مشروعها للعراق ومن ثم العالم العربي فالإسلامي، ولذا كانت ومازالت  داعما كبيرا لدول الاحتلال ومساندا لها على كافة الصعد والمستويات، وقد اشتهرت من قبل كلمة علي أبطحي مستشار خاتمي الرئيس الإيراني السابق: لولا إيران ما سقطت كابل ولا بغداد، ويمكننا أن نضيف أيضا على لسانه كلمات لم يقلها لكنها موافقة للحقيقة؛ وهي انه لولا إيران ما بقي الاحتلال طيلة هذه السنوات في كابل وفي بغداد، فهي ساندت الاحتلال في مشروع الغزو، وساندته في مشاريع البقاء، وهناك إسرائيل التي تعمل خلف الكواليس وبقوة من أجل إبقاء العراق رهن عمليات التدمير والفوضى، وهناك غيرها أيضا..

أما في الداخل العراقي فقد كان للعملية السياسية القائمة في بغداد، ولأقطابها اللاعبين ضمن دائرتها من أحزاب ومنظمات، سنية أو شيعية أو كردية أو غير ذلك  الأثر الأكبر في ضياع العراق لأنهم كانوا جميعا ومن دون استثناء الأدوات التنفيذية لعملية التدمير هذه، تجمعهم أهداف مشتركة في مقدمتها الطمع في المال والسلطة، وخدمة المشاريع الاجنبية .

 

تصدر بيانات مختلفة عن أعداد العلماء والدعاة الذين تم استهدافهم بالقتل أو الخطف فهل لديكم إحصائية دقيقة؟

من الصعب الآن تزويدكم بإحصائية دقيقة عن ذلك، وإذا كنتم قصدتم بالعلماء، كل أصحاب التخصصات من الاكادميين وعلماء الدين، وغيرهم، وقصدتم إحصائية واحدة تشمل الذي قتلوا والذين خطفوا على حد سواء فنحن دون شك أمام رقم مفزع، يتجاوز العشرة آلاف من مختلف المكونات العراقية، لكن الأغلبية العظمى كانت من المكون السني، وهذا تقدير أولي، وقد تعرب الإحصائيات في المستقبل عن أرقام غير ما أسلفنا تشكل صدمة كبرى للرأي العام العراقي.

 

الشيعة يحاولون الاستفادة بكل الطرق، ويرون أن مشكلتهم مع أهل السنة انتهت بانتهاء صدام والوقت حان ليسيطروا.. فكيف تواجهون ذلك؟

دائما نفرق بين السواد الأعظم من الشيعة وبين الساسة الشيعة أو المنظمات الشيعية أو العناوين الأخرى منهم، لأن السواد الأعظم من الشيعة حاله حال السواد الأعظم من السنة، وحالهما حال السواد الأعظم من الكرد وهكذا بقية المكونات، هؤلاء جميعا أبتلوا بالإحتلال، و وأصابتهم تداعياته، وليس لديهم طموح اكثر من تحرير العراق والعيش بأمان في ظل وطن واحد، والمشاركة في خيرات الوطن بشكل عادل، أما الأحزاب والمنظمات والعناوين الشيعية الأخرى فمعظمها مرتبط بإيران، ويعمل لحساب مشروعها القومي، وكثير منها أدوات مباشرة بيد إيران لتنفيذ المشروع الذي تحلم به منذ قرون.

هؤلاء الأخيرون في الذكر هم من كانوا يصنفون صدام حسين بأنه سني ، وأنه كان طائفيا، وهذه كذبة كبيرة بامتياز، لأن صدام بشهادة خصومه لم يكن كذلك، ومعظم قياداته في إدارة الدولة أو في الجهاز الحزبي كانوا من الشيعة، وإذا كانوا يفسرون ضربه لمناطق شيعية، أو لإعدامه قيادات شيعية دينية أو سياسية بأنه فعل ذلك بدافع طائفي، فماذا يقول السنة الذين فعل صدام الامر نفسه معهم، الرجل كان لديه حكم ودول، وكان لا يسمح بزعزعة حكمه، وتعريض أمن دولته للخطر، وكان يضرب بيد من حديد كل من يحاول النيل من ذلك، لا يفرق في هذا الأمر بين سني وشيعي، حتى الكرد حينما استهدفهم، لم يكن ذلك لحسابات عرقية أبدا، بل لقضايا تتعلق بالحكم وباستقرار الدولة وماشاكل ذلك، أنا لا أقول ذلك دفاعا عنه، فلست قريبا منه، ولم انتم لحزبه يوما، وكانت لدي مشكلات مع أجهزته الأمنية والحزبية في فترة، ولكني أقول ذلك للتاريخ، أنا من مدينة الموصل، ويعلم اهل الموصل جيدا أن صداما أعدم  كوكبة من  خيرة ضباط مدينة الموصل، ومن الرتب العالية، ولم يقل هؤلاء سنة يجب العفو عنهم، وأعدم العشرات من شباب الموصل في اليوم الذي خطت يمينه كلمة الله أكبر على العلم العراقي لأنهم شاركوا  في معارك الأفغان ضد الروس، وفعل مثل ذلك بأهالي الانبار، وأعدم ضباطا منهم برتب عالية، وأعدم عددا من علماء السنة البارزين، والحديث في ذلك يطول ، ولسنا الآن بصدد محاكمة الرجل، ومعرفة الخطأ او الصواب من سلوكياته، لكن ما أريد أن أقوله ان استهدافه لمناطق شيعية أو لشخصيات شيعية يأتي في هذا الإطار ليس إلا، ومن يقل أن غاياته كانت طائفية، فهو إما كاذب، أو ينفذ اجندة إيرانية،  لأن إيران هي من كانت توظف هذه الحوادث طائفيا، وتشيع من خلال أدواتها وهي كثيرة بأن الإستهداف كان طائفيا، لحسابات تخص مصالحها حصريا، فهي ترى أن تعبئة الشارع الشيعي طائفيا ضد النظام سيثمر انحياز الشيعة إليها، والإلتجاء إليها، ومن ثم توظيف ذلك لمشروعها القومي الذي كشفت عنه الأيام .

 

هل إيران متدخلة فعلا في العراق، أم ثمة مبالغة في ذلك، وهل حكومة العراق تابعة لها فعلا ..؟

بعد الدخول العلني لقوات إيرانية بأعداد كبيرة من القيادات العسكرية والجنود، وعدة شملت دبابات وآليات وأسلحة ثقيلة، والمشاركة في الإشتباكات في تكريت وجرف الصخر وآمرلي وغيرها، وبعد أن اضحى تنقل قاسم سليماني من طهران إلى بغداد، وإلى المحافظات العراقية مثل تنقله إلى أية محافظة إيرانية أخرى، وبعد  التصريحات الكثيرة التي أدلى بها مسؤولون إيرانيون عسكريون وسياسيون يقرون فيها بتدخلهم في العراق وأخيرها وليس آخرها تصريحات مستشار الرئيس الإيراني الحالي علي يونسي التي أكد فيها أن إيران أصبحت امبراطورية عظمى عاصمتها بغداد، بعد ذلك كله لم يعد التدخل الإيراني بحاجة إلى دليل، ولا تبعية حكومة العراق لإيران كذلك، ومن يقول العكس فهو واهم..

 

وبماذا تفسر تحالف الشيعة مع الاحتلال الأمريكي؟

الساسة الشيعة والمنظمات الشيعية ومن ورائهم إيران إلتقت مصالحهم مع الأمريكيين، فالأمريكيون خطوا لأنفسهم مشروعا جديدا للمنطقة جعلوا من العراق نقطة انطلاق إليه، وكان ذلك يقتضي منهم إسقاط النظام في بغداد وإدخال العراق في الفوضى، وكانوا بحاجة إلى من يدعمهم في هذا المشروع، هنا التقت مصالحهم مع إيران التي كانت لديها الأهداف نفسها، فهي كانت ترى في النظام القائم عقبة في طريق مشروعها، وكانت تنشد الفوضى لتمرر من خلالها مشروعها التوسعي، وإيران هي من وجهت الساسة الشيعة والمنظمات الشيعية بالإرتماء في أحضان أمريكا وبريطانيا، وهي من كانت تواكبهم طيلة فترة المعارضة، وتقدم لهم التوجيهات، والتعليمات لتوريط الأمريكيين والبريطانيين بإحتلال العراق، فقد كانت تدرك انها ستكون الرابح الأكبر من ذلك، وهذا ما حصل.

 

كيف هو وضع أهل السنة في العراق، وهل هنالك مخطط لإبادتهم من الأرض العراقية؟

نحن ننظر إلى السنة من خلال العراق، هم جزء أساسي في هذا البلد، ومعهم شركاء، من الشيعة والكرد وبقية المكونات، وكان السنة عبر التاريخ ـ كما ذكرت قبل قليل ـ ضمانة لوحدة العراق، ورجال دولة يحرصون على سلامة الجميع، ويهمهم تحقيق العدل للجميع، ومن أجل المصلحة العامة كانوا يتحملون الصدمات، ويتسامون على الجراح، ويدفعون الثمن الأكبر، وهم بهذا المنظور أمة وليسوا طائفة، هكذا كانوا كبارا بكل ما لهذه الكلمة من معان وأبعاد، وهكذا نريد لهم أن يبقوا..

لذلك نحن ـ رغم اننا سنة ـ نفضل دائما الحديث عن المشروع العراقي الجامع بعيدا عن أية لغة أخرى من شأنها النيل من هذا المشروع، وكان لأميننا العام الشيخ الضاري عليه رحمة الله  كلمة يرددها دائما، وهي أن حال العراق بعد الاحتلال الأمريكي إنتهى إلى خندقين: خندق ضد الاحتلال؛ فيه من كل المكونات العراقية سنة وشيعة عربا وكردا ومسيحيين وغيرهم، وخندق مع الاحتلال؛ وفيه من كل هذه المكونات أيضا، فمن كان في الخندق الأول فهو متمم لمشروعنا ورفيق دربنا بغض النظر عن الإعتبارات الأخرى دينية كانت أم طائفية أم عرقية، ومن كان في الخندق الآخر، فهو خصيمنا، وحليف عدونا بغض النظر عن هذه الإعتبارات أيضا.

وبناء على ما تقدم اخي الكريم فالسنة من الذين وطنوا انفسهم للوقوف بوجه الاحتلال ومشروعه في العراق موحدو الصفوف فيما بينهم، وموحدون مع الآخرين من شركائهم من بقية المكونات العراقية، وليس بينهم خلاف ، ولديهم مشروع متكامل ينتظر أن يرى النور، والسنة الذين تواطؤوا مع المحتل وشاركوه في مشاريعه، موحدون فيما بينهم أيضا، ومع شركائهم من المكونات الأخرى، ومن يريد أن يجمع بين السنة من هذا الصف وذاك، فهو كمن يريد الجمع بين الليل والنهار، والنار والماء، لن يفلح أبدا، وسيضيع القضية العادلة للعراق، وسيكون من أكبر الجناة في حق شعبه وتاريخه.

هذه هي الحقيقة التي تخفى على كثيرين لايعرفون تفاصيل الأوضاع في العراق.

 

هل ظهرت معالم لمشروع سياسي لأهل السنة في العراق، وما أبرز معالم ذلك المشروع؟

جرب كثير من السنة مشاريع شتى، وباءت بالفشل كلها، وأفضل مشروع للسنة هو مشروع العراق الجامع الذي تبنته مؤسستنا منذ البداية، وحاورت به كل القوى الوطنية من كل الاطياف العراقية، وفصائل المقاومة، وحصلت على دعمهم وتأييدهم له، ويقوم على الآتي:

1ـ تأسيس دولة مدنية حديثة، يكون فيها الإسلام الدين الرسمي للبلاد.

2ـ التمسك باستقلال العراق التام ووحدة أراضيه، واستناد سياساته وقرارته في التنمية على المصالح المشتركة لمواطنيه، بالتزامن مع علاقات حسن الجوار.

3ـ يختار الشعب ممثليه في المجالس التشريعية الوطنية والمحلية بحرية كاملة، عبر انتخابات دورية تُضمَن نزاهتها لمنع الإكراه أو التأثيرات الخارجية، وتضمن فيها التعددية الفكرية والسياسية للبرامج الانتخابية، بعيدا عن لغة الطوائف والأعراق.

4ـ يكتب دستور جديد يساهم فيه ممثلون عن فئات الشعب العراقي، ويرسم ملامح الوضع السياسي والقانوني للبلاد.

5ـ يكون للبلد جيش وطني لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، ولا يتدخل في الشأن السياسي، ويكون حاميا للدستور، ويتفرغ لحماية البلاد وحدودها من أي اعتداء خارجي.

هذا هو مشروع السنة والشيعة والعرب والكرد والمسيحيين وغيرهم من أبناء الشعب العراقي.

اختصار هذا مشروع جميع العراقيين من دون استثناء.

وبالمناسبة فإن لمؤسستنا مبادرة ستعلن عنها قريبا تطالب فيها القوى العراقية المؤمنة بهذا المشروع ، بضرورة العمل على الإنضواء تحت عنوان يجمعهم، وينظم نشاطهم، والإعلان عن ذلك على المستوى الدو لي، ورغم صعوبة هذه الخطوة، ووجود قوى  ستحاول الحيلولة دون ذلك، إلا أن إنجازها أصبح أمرا لا مندوحة عنه، وضرورة قصوى، والمبادرة تأتي في سياق مشروع إنقاذ ألزمت مؤسستنا به نفسها، ووعدت به شعب العراق، وتبذل جهدها لتحقيقه بإذن الله.

 

ثمة كلام من بعضهم بالقول بأنَّ هناك فروقاً بين شيعة العراق العرب، وشيعة إيران! ما مدى صحَّة ذلك؟ وهل صحيح أنَّ التشدد الشيعي في العراق هو من صنع إيران؟

نعم هذا صحيح، شيعة العراق معظمهم أصولهم عربية، ويحملون في جيناتهم أخلاق العرب، ومن الخطأ عدهم مع الشيعة الإيرانيين في صف واحد، فالعرب غير الفرس تماما من حيث الأصول والطبائع، والسلوكيات، وما اختار الله سبحانه العرب لحمل الرسالة الخاتمة إلا لما فيهم من مؤهلات..

هذا بالنسبة لسؤالك الأول، أما السؤال الآخر، فنعم أيضا، إيران عبر التاريخ سعت لاستغلال الشيعة العرب في سبيل مد نفوذها في المنطقة العربية، وحرصت على طبعهم دائما بطابع مغاير من أجل التميز والمحافظة على التبعية لها، حتى شاعت بين صفوف الشيعة كلمة ظاهرها فتوى، وهي ليست كذلك، ولاوجود لها عند علماء الشيعة أنفسهم، وحقيقتها لعبة سياسية بإمتياز نسجت إيران خيوطها، وحرصت على ديمومتها، وهي أن السائل منهم عن فتوى ما؛ يقال له أحيانا إذا لم يكن بقربك مفتى واحتجت للفتوى فانظر ماذا يفعل (العامة) يعنون أهل السنة وافعل خلافهم، لأن الصواب بمخالفتهم.

وهنا أشير ان التأثير الإيراني في كثير من الشيعة ليس سببه عمل إيران الدؤوب في هذه السبيل فحسب ، بل له سبب آخر، وهو التقصير في مجال توعيتهم من قبل اهل العلم ورجال الدولة ، فلم يضعوهم ضمن دائرة اهتماماتهم في نشر العلوم والثقافة والوعي، وهذا احدث ثغرة استغلتها إيران بامتياز، وغرضي من هذا التنبيه أن لا نقع في الخطأ ذاته بعد تحرير العراق إن شاء الله، ويجب وضع برنامج طويل المدى لمعالجة هذه الثغرة وغيرها من الثغرات التي تطال بقية المكونات العراقية أيضا، والفرصة اليوم سانحة لأن إيران لم تعد أمام معظم شيعة العراق المرجع المقبول، فقد استهدفت ميليشياتها كبار شيوخ عشائرهم، وقتلت الكثير من أبنائهم، وهيمنت على تجارتهم، وأغرقت أسواقهم ببضائعها الكاسدة والفاسدة، ونشر مهربوها بين صفوف أبنائهم المخدرات وكشف التعامل المباشر معها عن وجهها المتعالي والمحتقر لكل عربي سنيا كان أم شيعيا، وغير ذلك مما لا يتسع المقام لذكره

 

كيف تنظرون إلى داعش، وما تفسيركم لهذا التمدد الهائل لهذا التنظيم؟

داعش كما يسميه إعلام الغرب، أو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أو تنظيم الخلافة، امتداد لتنظيم القاعدة في العراق، والإختلاف الذي حصل بين الطرفين طارئ، وهذا يعني ان عناصرها موجودة في العراق منذ الوجود الأمريكي على أرضه، لكن تنظيم القاعدة بعد 2008 خسر ما كان لديه من حواضن شعبية فانحسر، لأسباب بعضها عائد إلى طبيعة آيدلوجيته وسلوكياته، وبعضها عائد إلى الأسلوب الامريكي في محاربته من خلال ما سمي بمجاميع الصحوات وغيرها، فاضطر حينها إلى الخروج من المدن والإستيطان في الصحراء.. في شمال العراق استوطن جزيرة الموصل، وفي وسطه استوطن صحراء الانبار، وظل هناك لسنوات، لكنه كان يتطلع إلى العودة، واستطاع ان يتغلغل بسرية ببعض خلاياه إلى مدينة الموصل خلال السنوات الماضية واستطاع أن يجمع اموالا كثيرة من اصحاب الشركات، والمحال التجارية، والمصانع عبر وسائله المعروفة ، أما في الانبار فكان وجوده أضعف من ذلك بكثير..

ولما بدأت الثورة في الأنبار بتاريخ  30/12/2013م ، لم يدخل هذا التنظيم الأنبار كقوة مقاتلة  إلا بعد ستة أيام، وبعد اكتساح الثوار لمساحة كبيرة من المحافظة، وإنفلات الوضع الأمني فيها،  وفي الموصل دخل بعد ما يقرب من عشرين ساعة من اندلاع المعارك.

أما بالنسبة للموقف من هذا التنظيم فنحن جزء من أبناء العراق،  دعمنا ثورة شعبنا بقوة ضد الظلم، ودعمنا الثوار سياسيا وإعلاميا، ودعمنا مشروعهم الداعي إلى تحرير العراق والمحافظة على وحدته أرضا وشعبا،  والذي نعرفه أن الثوار يرون أن لهذا التنظيم  مشروعا يختلف عن مشروعهم، وأهدافا تتجاوز أهداف ثورتهم، وهو بالتالي ليس جزء من حراكهم.

وعلى الرغم من أن التنظيم استهدف الثوار بعد إندلاع الثورة وصادر جميع الفصائل والتنظيمات العسكرية بدعوى انه لوحده صاحب الشرعية، وأن رايته راية خلافة، ولا تقبل أية راية سواها إلا أن  الثوار لم يتخذوا قرارا بمهاجمة التنظيم، والدخول معه في صراع، وكان لذلك الموقف أسبابه، منها سببان: الاول: ان الثوار محاصرون من جهات عديدة، فالإيرانيون من خلفهم، والحكومة وجيشها وميليشياتها من امامهم، والامريكيون من فوقهم، وأبواب العرب موصدة دونهم، وهؤلاء جاءوا يقاتلون خصومهم، وهم غير مسؤلين عنهم، فلماذا يقاتلونهم، والثاني أن هذا التنظيم مجرب من قبل، فلديه آدلوجية مبتناة على إقصاء الآخرين، وحصر الحق في نفسه، وهو على استعداد إذا بادر الثوار لمقاتلته، أن يترك المالكي وشأنه والميليشيات وشأنها، وينفرد لمقاتلة الثوار، وقد فعلها في سوريا في بداية نشاطهم فقد تركوا جيش النظام وتفرغوا لقتال الثوار السوريين بمن فيهم جيش الحر، وحتى جبهة النصرة التي تنتمي وإياهم إلى مدرسة واحدة، فعلوا معها الأمر نفسه، ولم يكن الثوار حينها ومازالوا يرون أي مصلحة في فتح جبهة قتال معهم، والدخول معهم في صراع داخلي، يستنزف قوة الجميع، ويقدم خدمة مجانية للمشروع الإيراني، كما لم يبدو من المنطقي حينها أن  ترفض الثورة بندقية تقاتل معها، وهي التي تقاتل وحدها من دون أي دعم دولي، لا على المستوى اللوجستي، ولا حتى السياسي والإعلامي، فتم تجاهل التنظيم، وتبني الثوار سياسة تقضي بتجنب الصدام معه مهما كانت الأسباب، ومن دون شك كان لهذا الموقف أثره في حصول التنظيم على هذا التمدد الذي أشرتم إليه في سؤالكم.

 

هل يمكن ان تضعوا يدكم في يد التنظيم لمواجهة المليشيات الشيعية؟

بغض النظر عن موقفنا من التنظيم، والموقف الشرعي من موضوع الخلافة، وما فعله مما استنكرته مؤسستنا من استهداف الأقليات مثل المسيحيين واليزيديين، وتفجيره بعض المساجد، وتوسعه في سياسة القتل وتدميره ما يتعلق بالحق العام من الآثار والمكتبات العامة وغيرها، فهذه مسائل البحث فيها يطول، وتحتاج إلى ذكر تفاصيل كثيرة، أقول بغض النظر عن ذلك كله  فإن التنظيم نفسه لا يؤمن بفكرة الشراكة أصلا، لأنه يرى في نفسه صاحب الشرعية، وعلى جميع السنة ولاسيما المقاتلين منهم مبايعة إمامه، والإنقياد لحكمه، ولا يوجد لديه خيار آخر، بينما يرفض السنة في سوادهم الأعظم هذا الطرح، ويرون أن الحل للمشكلة العراقية يحتاج إلى شراكة حقيقية بين مكوناته، وتعايش سلمي بين أطيافه، وهذا لن يتحقق إلا من خلال مشروع جامع عابر للطائفية والعرقية..

 

هل تحسون فضيلة الشيخ، ان الأنظمة العربية قد تخلت عن أهل السنة في العراق؟

الفيضي: حتى الآن نعم.. تخلوا عن السنة وعن العراق عموما، ورغم صيحات الإستغاثة التي اطلقها العراقيون طيلة سنوات الاحتلال، فإنهم لم يجدوا لدى الأنظمة العربية آذانا صاغية، والأسباب معروفة وفي مقدمتها أن أمريكا الدولة العظمى هي صاحبة المشروع في العراق، ولا احد يريد أن يجازف بالوقوف في وجهها، لكن التطور النوعي في الموقف العربي الأخير من قضية اليمن، وتشكيل تحالف عربي دولي من غير مشاركة أجنبية، وتنامي شعور جديد بأن ثمة إرادة عربية مستقلة فتح كوة من الامل في موقف عربي جديد من قضايا المنطقة، ومنها العراق، وعسى أن تكون العاقبة خيرا.

 

وأنا أتحدث إليك من منبر إعلامي جزائري، اترك لك المجال لتوجه رسالتك إلى الحكومة والشعب الجزائري؟

الفيضي: دعني أولا من خلالكم أوجه تحية للشعب الجزائري الشقيق الذي عرف تاريخيا بمطاولته في مقاومة الاحتلال الأجنبي،  وسجل صفحات مشرقة في هذا الصدد،  وفي تقديري أن أفضل رسالة أوجهها إلى هذا الشعب وإلى حكومته هي دعوتهم إلى الوقوف مع الشعب العراقي في مقاومته للمشروعين الأمريكي والإيراني، والتضامن مع معاناته، على الصعيدين الشعبي والدولي،  وأذكر بكلمة قلتها في مقال نشر لي قبل أسابيع على صحيفة العرب اليوم الأردنية وهي إنه لن يهدأ العالم، ولن يأمن على نفسه وعلى مصالحه، والعراق في فوضى، ولن تستقر المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج ، ولن يستقيم ميزانها الاستراتيجي والعراق مسرح لنفوذ هذه الدولة أو تلك، هكذا شاء الله سبحانه أن تكون ارض العراق شديدة الحساسية، وبالغة التأثير، وخبراء العالم هم من سموا العراق بالقلب الأرضي بالنسبة الى الجغرافية السياسية، فدعوتي إلى الجزائريين حكومة وشعبا أن يوجهوا كلمة إلى العالم مفادها دعوا العراقيين يعيدون  دولتهم  الواحدة هادئة مستقرة ، بمعزل عن التدخل السلبي لدول العالم، وتدخل دول الجوار، لتضمنوا السلام والاستقرار وبقاء المصالح للجميع، أو ترقبوا طوفانا كطوفان نوح، يغرق بين امواجه جميع من في المنطقة، وتصل تداعياته إلى دول العالم الأخرى، سواء كانت طرفا في المشهد، أو مكتفية بلعبة الصمت والمراقبة عن كثب.

مقالات ذات صلة