العالم
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو في حوار لـ "الشروق":

أدعو الدول الأعضاء قبل مغادرة منصبي لدعم القدس في مواجهة التهويد

الشروق أونلاين
  • 1864
  • 1
ح.م
البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي

خلال أيام، يقوم البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي. وهو أول أمين عام ينتخب بالتصويت، بتسليم مهامه على رأس المنظمة لخليفته السعودي إياد أمين مدني. ومنذ تولي أوغلو منصبه أمينا عاما تاسعا في جانفي 2005 يقود بفعالية المنظمة التي تجمع في عضويتها 57 دولة عضوا، وتبنى قضية العالم الإسلامي في هذه الأوقات العصيبة.

في هذا الحوار الذي خصّ به “الشروق”، يعود الأمين العام للمنظمة إلى حصيلة الإنجازات التي تحققت في عهدته، وإلى الرهانات التي تنتظر الأمين العام الجديد، خاصة في ظل الظروف العصيبة التي يمرُّ بها المسلمون في أكثر من بلد وبقعة في العالم، وما المطلوب من الدول الأعضاء في المنظمة مستقبلا لتجد لها مكانا تحت الشمس.   

 

تتهيؤون لتسليم مهام منصبكم على رأس الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي للأمين العام الجديد السعودي إياد أمين مدني بعد أن شغلتم هذا المنصب منذ 2005.. نودُّ أن نعرف بعض الإنجازات التي حصلت في عهدتكم، وهي كثيرة، وما مدى رضاكم عن هذه الحصيلة؟

كانت السنوات التسع التي قضيتها أمينا عاما لمنظمة المؤتمر الإسلامي في السابق، ومنظمة التعاون الإسلامي الآن، ثرية، ومليئة بالتحديات، وطعم الإنجاز فيها كبير، لأنه جاء بعد مكابدة، والكثير من العمل والجهد. وما أشعرني بالرضا، أني تركت منظمة أنبنت طوال ما يقارب العقد على أساس مؤسساتي، ولها اليوم أذرع، ومنظمات متفرعة وفاعلة، قادرة على تحقيق المزيد.. فبداية، وقبل حتى أن تبدأ الثورات في بعض الدول الأعضاء فيما عرف بالربيع العربي، استطعنا أن نستشرف المرحلة. وفي سنواتي الأولى في المنظمة كأمين عام، استحضرت في ذهني حلما بأن تقوم على ميثاق جديد، تحمل مضامينه قيم الديمقراطية، والحكم الرشيد، وحقوق الإنسان.. ما يؤكد أنّ المنظمة عكست، حين أقرّت ميثاقها الجديد في القمة الإسلامية بدكار، عام 2008، تطلُّعات شعوبها نحو الديمقراطية، ولم تمض سنتان حتى اندلعت شرارة الثورة التي كانت الديمقراطية على رأس مطالبها، وهو ما أيّدناه ودعمناه في مواقف المنظمة، استلهاما من ميثاقها الجديد الذي يدعم الديمقراطية، وحقوق الشعوب في العيش الكريم. وكما تلاحظ حاليا، ففي كلّ الدول التي شهدت ثورات في السنوات القليلة الماضية، كان وضع دستور جديد أساسا لبناء ديمقراطية قوية ومستدامة. 

لهذا شكّل تبني المنظمة ميثاقها الجديد نقطة مهمة، لتصبح الأقرب تحديثا في مبادئها المعاصرة وقيمها التي تتلاءم واحتياجات العصر في مقارنة سريعة مع منظمات دولية أخرى، كما باتت تلبي، أيضا، تطلعات دولها وشعوبها. 

أما النقطة الثانية التي تستدعي وقفة حقيقية، فهي إدراكي منذ البداية أن الدول الأعضاء في المنظمة كانت تنسّق وتتداول مواقفها المختلفة في الأمم المتحدة والمنابر الدولية، عبر مجموعة من المنظمات الإقليمية قبل عام 2005، لكن استنهاض قدرات المنظمة على تنسيق عمل الدول الأعضاء وتكاتفها جعلها تلتقي في المحطة الوسط بين تلك المنظمات الإقليمية والأمم المتحدة، وشكّلت (التعاون الإسلامي) بهذه الطريقة، المحطة المهمة التي تسبق اجتماعات الأمم المتحدة، لتنسيق مواقف 57 دولة، وهو ما يعرف بالمجموعة الإسلامية في الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان الدولي، ومنظمة اليونسكو، وغيرها من المنظمات الدولية، فصارت مجموعتنا الإسلامية أكثر فعالية، وقدرة على الخروج بمواقف سياسية موحّدة، ومنسّقة، وقادرة على إيصال رسالة شعوب دول المنظمة على المستوى الدولي، وهو ما توّج في 28 أكتوبر الماضي في مجلس الأمن الدولي، الذي خصّص جلسة للاستماع والتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي، بشهادة الدول دائمة العضوية، والأعضاء الآخرين، على قدرة المنظمة وفعاليتها فضلا عن اعتبارها ندا دوليا مهما يمكن التعويل عليه في مختلف القضايا الدولية.  

 

كثير من مناطق العالم الإسلامي تغلي كالمرجل، والسنوات الأخيرة شهدت سقوطا مدويا لأنظمة عربية بعضها لم يُغادر سدّة الحكم لعشرات السنين. برأيكم ما الذي دفع إلى هذه التغيرات التي أخذت طابعا راديكاليا دمويا، وهل ترون أن نتائجها كانت في صالح الشعوب؟

من المبكر الحكم على نتائج الثورات التي شهدتها دول أعضاء في المنظمة، فبعضها يعيش مخاضا انتقاليا، والمسيرة الديمقراطية لا يمكن استكمال حلقاتها في ليلة وضحاها. كما أن الانتقال من حالة ديكتاتورية مطلقة استمرّت عقودا إلى حياة ديمقراطية، تتوزع فيها الحصص على مجموعة من البؤر السياسية سوف يولد صراعا يأخذ أشكالا عديدة، بعضها دموي كما ذكرت، والآخر، سياسي ضمن عملية شد وجذب، ومحاولات استحواذ على السلطة، لكني أعتقد أن شعوبنا الآن تتمتع بيقظة تجنبها الوقوع في الفخ مرة أخرى، وإن نجحت المراحل الانتقالية في تلك البلدان، وآمل أن تنجح، فإنها سوف تؤدي إلى استقرار تدريجي تظهر ملامحه في المستقبل. 

 

دعوتم في كثير من مواقفكم إلى ضرورة إحداث إصلاحات اجتماعية واقتصادية للوصول إلى التقدم وتوزيع ثمار التنمية على عموم الناس. ما الذي تحقّق في العالم الإسلامي على هذا المستوى؟

نحن في منظمة التعاون الإسلامي ندرك أنّ هذه المهمة عسيرة، وطويلة ومضنية، لهذا تماما وضعنا برنامج العمل العشري، الذي نجح في الكثير من أهدافه، والذي تجلّى في ارتفاع نسبة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء إلى ما يقارب 18 في المائة، وأظنُّ أننا نمضي بنجاح في سعينا لبلوغ نسبة 20 ٪ من حجم التجارة الإسلامية البينية بحلول سنة 2015. وقد حصلنا على عدد كبير من التوقيعات والتصديقات على الاتفاقيات الاقتصادية، وإذ تمكنّا من بلوغ 101 توقيع و65 تصديقا على هذه الاتفاقيات، وبذلك دخلت اتفاقية التجارة التفضيلية حيّز التنفيذ، ومن ثم ارتفع حجم التجارة البينية بين دولنا إلى 687 مليار دولار في عام 2011، بينما كان الرقم 205 مليارات دولار قبل بداية الخطة العشرية في 2004، وارتفعت النسبة من 14.5 ٪ لعام 2014 إلى 17.8 ٪ لعام 2011، ما يعكس النجاح الكبير، والتقدُّم المضطرد نحو النسبة المنشودة. 

لكني أقرُّ أنّ العمل لا يزال طويلا، لهذا طرحت في السابق فكرة وضع خطة عشرية جديدة بمجرد انتهاء البرنامج الزمني للخطة الأولى، وأعتقد أنّ هذه ضرورة تكفل الاستمرار في تحقيق أهدافنا التي وضعناها في عام 2005، والتي تشمل صندوقا لمكافحة الفقر، برأس مال قدره مليار دولار، وبرامج القطن في إفريقيا، وخط سكة حديد يربط دكار ببورت سودان، وغيرها من المشاريع الواعدة.. 

خارطة العالم الإسلامي واسعة جدا، وهي تتّسع للكثير من الفرص والنجاحات، لكنها في الوقت نفسه، تعجّ بالكثير من النكبات والأزمات، وحتى نصل إلى عدالة اجتماعية وتكامل اقتصادي، يجب أن نحل قضايانا السياسية العالقة، ونتجاوز تباينات عديدة تحدُّ من المضي قدما. المهمة عسيرة، لكنها تتطلب الجهد ومواصلة العمل. 

 

تطفو إلى سطح القضايا الإشكالية المعقّدة في العالم الإسلامي القضية السورية بتداعياتها المؤلمة داخليا، وعلى منطقة الشرق الأوسط برمّته. والملاحظ أنّ المنظمة علّقت عضوية سوريا، ألا ترون أنّ هذه الخطوة تقطع حبل التواصل أولا بين المنظمة وسوريا، وثانيا بين بعض الدول الإسلامية التي تتقاسم والنظام السوري وجهات النظر والمصالح ذاتها، ودول إسلامية أخرى لها وجهات نظر مغايرة تجاه النظام السوري، وكان من الأنسب أن تتخذ موقفا محايدا على الأقل تجاه المسألة السورية؟

لا شك أنّ الوضع العام متأزم وهو ينطبق على سوريا، التي ستدخل عامها الجديد، بمؤتمر جنيف2 والذي وجّه من خلاله، الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون دعوته إليّ للمشاركة فيه. لكنّي أقرُّ أنّ المهمة صعبة، ولا يمكن حلّها بهذه السهولة، فهي تتطلب تضحيات حقيقية من قبل الجميع، وقبل ذلك إجماعا دوليا من قبل الدول الكبرى على ضرورة بلوغ نهاية النفق، وعدم مواصلة عملية شد وجذب لا طائل منها، ويدفع فيها الشعب السوري الكثير من الدماء، ويفقد يوميا جزءا مهما من بنية البلد التحتية. 

وأخشى ما أخشاه، أن تصل سوريا إلى حالة الاستنزاف التام لنفسها، أي أن تصل إلى مرحلة شاملة من الدمار، لا قدّر الله، تدفع أبناءها إلى الانصياع إلى صوت العقل بعد فوات الأوان. لهذا أرى أنّ الحل السياسي يشمل جميع الأطراف، الذي طالما نادينا به في منظمة التعاون الإسلامي، هو المخرج الوحيد للأزمة، وعلى الجميع أن يستوعب ذلك وبدون أدنى تردد، وقبل فوات الأوان.   

 

هناك إشكالية أخرى لا تقل أهمية عن الإشكاليات السابقة، وهي قضية دعم الأقليات المسلمة واحترام حقوق الإنسان على المستوى العالمي، وقد تحمّستم لها وناضلتم من أجلها في خطاباتكم وكتاباتكم. كيف تنظرون إلى هذا الموضوع في ظل التكالب على المسلمين في أكثر من بقعة في العالم مثل بورما وإفريقيا الوسطى؟ وما هي خريطة الطريق التي من الممكن أن تعتمدها منظمتكم للدفاع عن تلك الأقليات المسلمة؟

لقد قمت خلال عملي كأمين عام في المنظمة على تفعيل أداء إدارة الأقليات، وأضفت إليها كوادر وكفاءات وخبرات كبيرة، عملت على مدى السنوات التسع الماضية على حل مشاكل عديدة كان أبرزها مشكلة الإيغور المسلمين في الصين، وأقلية الروهينغيا في ميانمار، والأقلية المسلمة في جنوب الفلبين، وتايلاند، وغيرها من الدول، والآن المشاورات متواصلة مع أنغولا لتجاوز سوء الفهم الحاصل هناك..

صحيح أن هناك موجة عداء ضد الأقليات المسلمة، والتي تأثرت بحركة تأجيج وتحريض عالمية ضد الإسلام ووصمه بشبهات الإرهاب والتطرف، فهي قضية لها محوران، الأول داخلي، والثاني خارجي، والمنظمة تعمل على مسارين يقوم الأول على ضرورة تحسين صورة الإسلام والمسلمين في العالم، ودحض ظاهرة الإسلاموفوبيا، بجانب نبذ التطرف والمضي على خط عصري معتدل، والثاني يعمل على التواصل مع الدول غير الأعضاء التي تضم أقليات مسلمة ومتابعة أوضاعهم أولا بأول. 

وأعتقد أن هذه الدول باتت تدرك أن المنظمة تقف على أوضاع الأقليات المسلمة، وما جرى في ميانمار، يؤكد النجاحات التي حققتها المنظمة في إيجاد قنوات تواصل جاءت بعد مفاوضات مارثونية بين التعاون الإسلامي وميانمار في الأمم المتحدة، واتصالات عديدة قمنا بها في الكثير من المحافل الدولية، انتهت إلى زيارة تاريخية ضمتني وستة وزراء من الدول الأعضاء، لنقل رسالة واضحة وقوية لحكومة نيبيداو بأنّ المنظمة لا تقبل استمرار اضطهاد المسلمين في ولاية آراكان، ووجدنا بالفعل تجاوبا كبيرا في هذا الشأن سوف تظهر ثمراته في القريب العاجل. 

 

لطالما دعوتم إلى الحوار بين الثقافات والحضارات. برأيكم هل تحققت شروط مثل هذا الحوار في ظل كيل الغرب بمكيالين في عدد من القضايا وعلى رأسها قضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي المزمن؟

لا شك أن القرّاء يعرفون من خلال تصريحاتي المختلفة، ومنها أحاديثي، والمقالات التي كتبتها في مستهل عملي كأمين عام للمنظمة عام 2005، موقفي من هذا الأمر، والذي جاء نتيجة قراءة دقيقة لمجريات الأمور إزاء الحوار الذي دام لعقود طويلة بين العالم الإسلامي والغرب على وجه العموم، وبين الإسلام والكنائس المسيحية على وجه الخصوص، ويعرفون أنّ هذه الحوارات لم تُؤت ثمارها، وأنه في لحظات الأزمات لا نجد مواقف تساعد في حل القضايا العالقة. 

لهذا اقترحت بديلا عن هذه العملية، أو بمعنى آخر، نقطة بداية جديدة، تتمثل في المصالحة بين الإسلام والمسيحية، على غرار المصالحة التاريخية بين اليهودية والمسيحية. كي نستطيع أن نضع على القائمة، أهم القضايا التي تعرقل التفاهم، وتضفي الخلافات التاريخية، ونجد أرضا صلبة نبني عليها تفاهم في المستقبل. 

وموقفي ليس رفضا للحوار المطلوب، ولكنه رفض لأساليب الحوار التي لم تسفر حتى الآن عن الثمار المرجوة، وأقترح شيئا جديدا، يقودنا إلى النتائج المبتغاة.

وتمثل العلاقات بين الشرق والغرب، أو ما يعرف بحوار الحضارات، جزءا من أجندة منظمة التعاون الإسلامي، وقد توّج جهدنا في هذا المجال، بزيارة قمت بها قبل أسبوعين إلى الفاتيكان، حيث التقيت البابا فرانسيس، وطرحت عليه مبادرة لمصالحة تاريخية بين الإسلام والمسيحية، وقد لاقت هذه المبادرة أثرا طيبا لدى قداسة البابا، الذي رحب بها، وطلب مني أن أتابعها، وبالفعل أعدت طرحها على فضيلة الإمام الأكبر، الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ورحب هو الآخر بها..

أعتقد أن العلاقات بين الشرق والغرب، هي أكثر من بعد ديني أو حضاري، فلا شك إن الجيوبوليتيك تلعب دورا مهما في هذا التلاقي أو التضاد، لهذا لا يمكن أن يكون العمل في تقريب الحضارات محصورا في جانب واحد فقط، فهي مسارات متوازية وأحيانا متداخلة، تتطلب جهدا جماعيا من الجميع، فالسياسة تلعب دورا كبيرا في تأليب أو تقريب الحضارتين الغربية والإسلامية، كما أن الفوارق الاقتصادية الهائلة، تجعل من الصعب خلق شراكة متكافئة بين الجانبين. 

 

ما هي الإشكاليات التي ترون أنّها الأكثر إلحاحا على قائمة أولويات من يخلفكم على رأس المنظمة؟

مسألة تهويد القدس، تمثل الهاجس الأكبر لدينا، ولقد قمنا بالعديد من الخطوات والإجراءات العملية من أجل كبح التهويد الحاصل، وأعتقد أن هذه الخطوات تحتاج إلى دعم الدول الأعضاء، وبخاصة متطلبات مؤتمر المانحين الذي عقد لصالح القدس الشريف، في أذربيجان في يونيو الفائت. وأدعو هنا قبل مغادرتي منصبي بأيام الدول الأعضاء إلى الاستجابة لمتطلبات الخطة القطاعية لدعم القدس في مجالات الإسكان والتعليم والصحة، لنحافظ على الوجود العربي في القدس، ونقيه خطر التهجير.. وأعتقد أن صمود أهلنا في القدس، سوف يحول دون بلوغ مشاريع التهويد مداها. 

والمشكلة الثانية تتعلق بالعلاقات البينية بين الدول الأعضاء، في ظل الأزمات الساخنة التي تشهدها المنطقة، ومستقبل الأزمات التي تعصف بأكثر من دولة عضو، وكيفية التعاطي معها. 

 

هل السيد  أكمل الدين إحسان أوغلو راض عن مستوى أداء منظمة التعاون الإسلامي؟ وكيف ترون مستقبل العالم الإسلامي في ظل التطورات الحاصلة عالميا؟

إنّ الرضا التام يعني أن سقف طموحات الأمانة العامة، ودولها الأعضاء وشعوبها محصور بأجندة محدودة، خاصة وأن سقف تطلعاتنا كبير جدا بكبر العالم الإسلامي. لكننا ندرك جميعا أن المنظمة كانت غير منخرطة في العمل الدولي.. وربما نجحنا في وضعها على المسار الصحيح نحو الإنجاز، فالمنظمة أضحت معروفة بقدرتها على معالجة الأزمات، وأصبح لها ميثاق جديد، وخطة عملية تسير وفقها، وكادر خبير ومتمرس، وآليات ومنظمات قوية متفرعة، وأنشطة جديدة، ومجالات غير مسبوقة مثل العمل في مجال تمكين المرأة، وحقوق الإنسان عبر منظمة تنمية المرأة التي سوف تتخذ من القاهرة مقرا لها، والهيئة الدائمة والمستقلة لحقوق الإنسان التابعة للمنظمة. 

في هذا الإطار أستطيع أن أقول إني راض عن المستوى الذي وصلت إليه على مدى ما يقارب العقد، لكن حلمي أن ترتقي المنظمة سقفا أعلى، فهي بيت العائلة للدول الإسلامية، وهي تمثل طموحات أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، لهذا أعتقد أن المتوقع منها يُعدُّ كبيرا، وآمل أن تواصل المنظمة مسيرتها باقتدار، وأن تثبت من جديد أنها الملاذ للمؤمنين بها، والأداة الأنجع في عالم بات يتكتل، وتظهر فيه أقطاب وقوى عالمية جديدة.

من هذا المنطلق يجب أن يكون للعالم الإسلامي كلمته، المسموعة، وجلسة الاستماع الخاصة التي عقدها مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي، خصيصا لـ  “التعاون الإسلامي”، تؤكد أن المنظمة بات لها صوت مسموع في الكثير من المجالات، خاصة وأنّ التكتلات التقليدية لدول العالم باتت تشهد تغيُّرات عديدة، والواقع يفرض على الدول الأعضاء بالمنظمة النظر إلى (التعاون الإسلامي) باعتبارها تضم قواسم مشتركة، وتشكل بيئة خصبة للتعاون، تجمع 57 دولة في أربع قارات، تمثل خُمس العالم.  

مقالات ذات صلة