-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تعزز حضورها في جوارها الجنوبي المطل على الساحل

أربعة لقاءات في أقل من أسبوعين بين الجزائر وموريتانيا

محمد مسلم
  • 167
  • 0
أربعة لقاءات في أقل من أسبوعين بين الجزائر وموريتانيا

تشهد العلاقات الجزائرية الموريتانية حركية لافتة هذه الأيام، طبعتها أربعة مواعيد في ظرف أقل من أسبوعين، وهو المسعى الذي يندرج في سياق مساعي الجزائر الرامية إلى تعزيز علاقاتها مع محطيها الإقليمي في شقه الجنوبي، والذي يشهد تهافتا غير مسبوق لقوى عالمية وأخرى مزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وفي هذا السياق، استقبل سفير الجزائر بموريتانيا، أمين صيد، الثلاثاء السادس من أكتوبر الجاري، من قبل وزير الدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء، حنن ولد سيدي، وأشار بيان لوزارة الدفاع الموريتانية، إلى أن الطرفين بحثا في هذا اللقاء “علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين، خاصة في مجال الدفاع، وسبل تعزيزها”.

وقبل ذلك بيومين، أي في الرابع من أكتوبر الجاري، تم التوقيع على اتفاق جمركي لتعزيز التعاون على الحدود ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وقد حددت أهدافه في تعزيز التعاون والتنسيق بين إدارتي الجمارك الجزائرية والموريتانية، ولاسيما على صعيد تبادل المعلومات بين الجمارك في البلدين، وتبادل الخبرات والتجارب والتكوين، وتعزيز التنسيق في المعابر الحدودية، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وتطوير المبادلات التجارية، ومكافحة التهريب، وتعزيز أمن وحماية الحدود.

محلل دبلوماسي: نواكشوط نقطة ارتكاز الجزائر نحو غرب إفريقيا

وفي 29 سبتمبر المنصرم، قام وفد عسكري موريتاني، يقوده كل من العقيد محمد فال محمد فاضل، والعقيد أحمد محمد اللب الكوري، بزيارة الجزائر، وهي الزيارة التي تندرج في إطار التعاون العسكري بين البلدين وتنفيذ برنامج اللجنة العسكرية المشتركة للتعاون.

كما التقى وزير الشؤون الخارجية والإفريقية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، بنظيره الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوك، في 26 سبتمبر المنصرم، على هامش مشاركتهما في أعمال الدورة الـ81  للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأمريكية، واستعرضا “تقييم مسارات التعاون الثري الذي يجمع البلدين في شتى المجالات، ومستجدات الأوضاع في القارة الافريقية”.

ويأتي هذا التقارب في سياق توجه الجزائر نحو تعزيز علاقاتها مع دول الجوار الجنوبي، وبالخصوص منطقة الساحل، التي تعتبر موريتانيا من الدول المطلة على هذه المنطقة على غرار الجزائر، في وقت تتزايد فيه التحديات على حدود البلدين، مدفوعة بأطماع دول ترى في هذه المنطقة ساحة نفوذ جديدة، بعد تراجع المد الفرنسي في المنطقة، وفق ما أفاد به محلل دبلوماسي متقاعد تحدث لـ”الشروق”.

وحسب المصدر ذاته، فإن هذا التقارب انتقل من التعاون التقليدي إلى مستوى أكثر مؤسساتية، فهناك حديث عن بناء تدريجي لـ”شراكة متعددة الأبعاد”، قوامها الدبلوماسية والاقتصاد والدفاع، وذلك انطلاقا من هاجس تأمين الحدود المشتركة التي تمتد على ما يقارب الـ500 كلم.

وبحكم سعي الجزائر إلى تعزيز حضورها في ملفات الساحل، فهي تحرص وفق المصدر ذاته، على وجود علاقات قوية مع نواكشوط، التي لها هي أيضا هواجس وخاصة الأمنية منها، فقد أدت الأزمة الأمنية الراهنة في مالي إلى حدوث قلاقل أمنية على حدودها وتسببت في خلافات مع باماكو، كما هو معلوم.

ويعتقد المتحدث أن التقارب الجزائري الموريتاني، يمكن قراءته أيضا في سياق “إعادة تموضع الجزائر في الساحل، وليس فقط في إطار التعاون مع نواكشوط”، وهذا انطلاقا من كون “موريتانيا تمثل نقطة وصل استراتيجية بين المغرب العربي والساحل وغرب إفريقيا والأطلسي، وهو ما من شأنه أن يمنح الجزائر قناة سياسية واقتصادية وأمنية باتجاه غرب إفريقيا”.

ولم تكن استراتيجية الجزائر لتتوقف عند منطقة الساحل، بل تستهدف العمق الافريقي ولاسيما المنطقة الغربية، وتجلى ذلك من خلال سعي الجزائر إلى فتح شبكة مصرفية جزائرية تتوسع في إفريقيا، في موريتانيا كما في السنغال وكوت ديفوار والنيجر، وهي مقدمات لتعزيز الحضور الاقتصادي والتجاري في القارة الإفريقية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!