-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أردوغان في أذربيجان.. هل تنجح زيارة باكو في احتواء أزمة الحجاب؟

الشروق أونلاين
  • 2677
  • 0
أردوغان في أذربيجان.. هل تنجح زيارة باكو في احتواء أزمة الحجاب؟

وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأحد، إلى أذربيجان تلبية لدعوة من نظيره إلهام علييف للمشاركة في احتفالات باكو بـ”يوم النصر”، في مسعى رفيع المستوى لاحتواء توتر مكتوم طرأ مؤخرا على العلاقات التركية الأذربيجانية.

 وتأتي الزيارة بعد أن طفا توتر على السطح في سبتمبر الماضي بين البلدين عندما أقرت باكو قواعد جديدة للزي المدرسي تحظر الملابس غير المتوافقة مع العلمانية.

وعلى الرغم من أن القواعد لم تذكر الحجاب صراحة، فإن تقارير أفادت بمنع طالبات محجبات من دخول المدارس، وهو ما أثار موجة انتقادات في أنقرة.

وطالب حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم نظيره الأذربيجاني بالتراجع عن هذه القيود. واشتدت الأزمة عندما انتقد أوكتاي سارال، كبير مستشاري أردوغان، السياسة الجديدة؛ لترد باكو باعتبار ذلك تدخلا في شؤونها الداخلية.

ودفع هذا أردوغان لاحقا إلى إقالة مستشاره في محاولة لتهدئة الغضب الأذربيجاني، لكن الرئيس علييف قاطع قمة الدول الناطقة بالتركية في أنقرة أواخر أكتوبر الماضي، مكتفيا بإيفاد وزير خارجيته.

وصرح أردوغان قبيل توجهه إلى باكو بأن “ما من عقبة لا يمكن للأخوة بين تركيا وأذربيجان تخطيها”، في إشارة واضحة لرغبته في طي صفحة الخلاف

ويشير محللون إلى أن التوتر الحالي يتجاوز ملف الحجاب ليعكس تباينات جيوسياسية واضحة، واختلافا في نظرة كل دولة لمكانة الدين.

وفي هذا السياق، يوضح مدير مركز “الأطلس” للأبحاث في باكو، إلخان شاهين أوغلو، لوكالة الصحافة الفرنسية أن “باكو لا ترى نفسها الشقيق الأصغر في هذا التحالف، وتصر على علاقات شراكة متساوية”.

وقالت الباحثة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، غونول تول، للوكالة إن “الخلاف حول الحجاب هو مؤشر لشقاق أعمق” يتعلق بسيادة أذربيجان، ونفوذ أنقرة، والتباين في السياسة اتجاه الكيان وأرمينيا

ورغم هذه التباينات العميقة، فإن مراقبون يرون أن المصالح الإستراتيجية لا تزال تشكل صمام أمان للعلاقات؛ فالروابط العسكرية والتنسيق في قطاع الطاقة حيوية للبلدين، حيث تُعَد تركيا الممر الإستراتيجي الرئيسي لصادرات النفط والغاز الأذربيجاني نحو الأسواق الغربية.

ويأمل أردوغان من خلال مشاركته في إحياء ذكرى تحرير مدينة “شوشة” في قره باغ، التي تحققت بدعم تركي حاسم، في إعادة توجيه بوصلة العلاقات نحو استقرار “الأمة الواحدة”.

“اخلعي الحجاب أو ارحلي”.. ماذا يحدث في مدارس أذربيجان؟

وفي منتصف شهر أكتوبر المنصرم، تفجّرت موجة احتجاجات في أذربيجان على خلفية إجراءات جديدة للزي المدرسي، بعدما مُنعت طالبات ومعلمات محجبات من دخول عدد من المؤسسات التعليمية، في أزمة تصاعدت حدّتها مع توقيف 37 شخصًا.

وقالت وزارة الداخلية الأذربيجانية، إن الموقوفين متهمون بالمشاركة في اضطرابات وإخلال بالنظام العام، بينما فُتح تحقيق جنائي بشأن الأحداث.

وتعود الأزمة إلى قرارات حكومية صدرت خلال سبتمبر وأكتوبر الجاري، تتعلق بتوحيد الزي المدرسي وملابس العاملين في المؤسسات التعليمية، بما يتماشى مع الطابع العلماني للتعليم العام. ورغم أن القواعد لا تحظر الحجاب صراحة، فإن تطبيقها في بعض المدارس أدى إلى منع طالبات يرتدينه من حضور الدروس.

وشهدت مدارس في العاصمة باكو ومناطق أخرى احتجاجات، حيث رفض طلاب دخول الفصول تضامنا مع زميلاتهم، وفق تقارير إعلامية، فيما تحدثت تقارير عن ضغوط تعرضت لها معلمات لخلع الحجاب.

وروت معلمة أذربيجانية كيف طُلب منها خلع غطاء رأسها، قبل أن تودع تلاميذها والدموع في عينيها.

وأكدت أن الحجاب لا يشكل عائقا أمام أداء عملها، مشددة على تمسكها بالدفاع عن حقوقها وحق الأطفال في التعليم، من دون التخلي عن مبادئها الدينية.

ولم تقتصر تداعيات الجدل على المعلمات، إذ تحدثت منشورات متداولة عن منع طالبات محجبات من دخول مدارسهن، فيما أظهرت مقاطع مصورة وصور نشرها ناشطون فتيات ينتظرن خارج أسوار المدارس أو في ساحاتها، بعدما تعذر عليهن الالتحاق بالفصول الدراسية بسبب ارتداء الحجاب.

وتدافع السلطات عن الإجراءات باعتبارها وسيلة لضمان توحيد الزي والحفاظ على ما يسمى بـ “علمانية المؤسسات التعليمية”، في حين يرى معارضون أن تطبيقها بهذه الطريقة يمس بحرية المعتقد والحق في التعليم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!