أردوغان يحتفل بعيد ميلاده.. وحرمه تفتتح “كتشاوة” ودارا للأيتام!
حظي الرئيس التركي، رجب الطيب أردوغان، الذي يوجد في زيارة رسمية إلى الجزائر، باستقبال لافت هذه المرة، اختلف بشكل كبير عن الزيارات التي سبقت، وجسد هذه الحفاوة الشكر الذي قدمه الرجل الأول في تركيا للرئيس بوتفليقة على طبيعة الاستقبال التي خُصّ بها.
وفاجأ الجزائريون ضيفهم بمراسيم خرجت عن المألوف في زيارات عمل من هذا القبيل، وحضروا له “كعكة” بمناسبة عيد ميلاده الـ64، تليق بمقامه كرئيس لدولة يربطها بالجزائر تاريخ مشترك يفوق عمره الـ500 سنة، وشريك اقتصادي صادق يرفض الابتزاز ولا يبحث عن الربح السريع، ويعتمد سياسة استثمارية تجسد قاعدة “رابح رابح”، التي كثيرا ما استعملت في غير محلها من قبل شركاء آخرين لا يعرفون غير الابتزاز المبطن.
ولم تحظ الزيارات السابقة للرئيس التركي بهذا الاهتمام الرسمي، فالزيارة الأخيرة التي كانت في العام 2014، كان الاهتمام بها باهتا إلى درجة أن البعض وصفه بالمهين، فوكالة الأنباء الجزائرية لم تتطرق إليها إلا عشية الزيارة، فيما ركزت على المظاهرات المناهضة لأردوغان، التي شهدتها بعض المدن التركية حينها.
الرئيس التركي الذي كان مرفوقا بحرمه أمينة أردوغان، لم يأت إلى الجزائر بيدين فارغتين، فقد ترأس وفدا يضم نحو 200 رجل أعمال وصناعي تركي يحملون في حقائبهم الآلاف من مناصب الشغل للجزائريين في صورة استثمارات مباشرة، على غرار إقامة أكبر مصنع للنسيج في إفريقيا بغليزان بطاقة تشغيلية تقدر بـ10 آلاف منصب عمل.
أما عقيلته فقد دشنت روضة للأيتام ببن طلحة بالعاصمة حملت اسمها (أمينة أردوغان)، شيدت بأموال تركية، إلى جانب تدشين مسجد كتشاوة بالعاصمة، الذي رمم أيضا بأموال تركية. ولوحظت عقيلة الرئيس التركي وهي تأخذ صورا مع بعض النسوة اللائي حضرن تدشينها مركز الأيتام ببراقي ومسجد كتشاوة العتيق في قلب العاصمة.
زيارة أردوغان لم تكن أيضا عادية، فقد سمحت بعودة الوزير الأول، أحمد أويحيى إلى نشاطه الرسمي بعد غياب دام أزيد من شهرين، فقد لوحظ أويحيى وهو يرافق الرئيس التركي، كما تناول الكلمة في منتدى رجال الأعمال الجزائريين والأتراك، منهيا بذلك اختفاءه عن المشهد الرسمي، لكن من دون أن يبدد الشكوك التي تلاحق استمراره على رأس الوزارة الأولى.
ورغم البرودة التي عادة ما تسجل في مواقف الرجل من الرئيس التركي كلما تعلق الأمر بالماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر، إلا أن الوزير الأول لم يجد هذه المرة منفذا للخروج من التوصيات التي يكون قد تلقاها من رئاسة الجمهورية بضرورة إنجاح زيارة الرئيس التركي، حيث التزم أمام الجميع بحرص الحكومة على تسريع إنجاز المشاريع المتفق عليها خلال هذه الزيارة، والعمل من أجل رفع العلاقات الثنائية إلى درجة الامتياز.