أرفض التغييب وسأحارب “المعريفة” في الوسط الثقافي
نددت شاعرة الشعبي بوزارية بومدين بالتغييب والتهميش الحاصلين على مستوى القطاع الثقافي بالجزائر والذي أرجعته إلى وجود لوبيات وجماعات تعمل مع بعضها البعض ولا تتيح الفرص للمبدعين الآخرين، ما خلق هوّة وشرخ واسعين في علاقات المبدعين والمثقفين الجزائريين.
أعربت بوزارية بومدين عن رفضها المطلق للتغييب والتعامل بمنطق “المعريفة” و“المحسوبية” في الوسط الثقافي الجزائري بعيدا عن معايير ومقاييس الفعل الثقافي والإبداعي الصادق. وفي تصريح لـ“الشروق“، قالت المتحدثة بوزارية بأنّها مستعدة لمحاربة هذه الطرق والأفكار التي لا تمتّ للإبداع وللمبدع الحقيقي بأية صلّة، وهذا هو الهدف الذي تسعى لأجله بعد صمتها الطويل وصمت الكثيرين من أبناء الثقافة تجاه ما يحدث من تجاوزات أدّت إلى التفرقة بين المثقفين والشعراء والكتّاب والفنانين، وفتحت بابا أمام التعامل بمنطق “المعرفة” و“المحسوبية” وغيرها من التصرفات التي أفسدت الساحة الثقافية.
وأكدّت في السياق بأنّ الوقت اليوم حان لأن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، فقد انتهى زمن “المعريفة” والأهلية في مجال الإبداع والأدب حتّى تتوضح الرؤية وتعود المياه إلى مجاريها ويعود التعامل حسب التميز والتألق والإبداع. واعتبرت في معرض حديثها بأنّ الساحة الثقافية تعجّ بأشخاص غير مؤهلين يسيطرون على كلّ شيء.
حضور نسوي ومبدعون بأعمال فارغة
في السياق ذاته، أشارت بأنّ أغلب الأعمال الأدبية باتت تشكلّها الكمية بدل النوعية في صورة المهرجانات والاحتفالات الكرنفالية و“الزرد” وبالتالي ما جعلها تبتعد عن مناقشة الواقع الحقيقي في الجزائر ولا تتناول هموم المواطن ولا تعبرّ عنها، كما أنّ كاتبيها لم يكلفّوا أنفسهم عناء توجيه رسائل مفيدة في المضمون، معتقدين في الوقت نفسه أنّ الرسائل تصل إلى الجميع. وعن هذه النقطة توضح بأنّ هذه الفئة من المبدعين لا تبحث ولا تدرس وغير مطلّعة على التاريخ والتراث ومختلف الفنون والثقافات الأخرى، بل همّها الوحيد البحث عن الشهرة والبروز على حساب الإبداع الحقيقي.
وفيما يتعلق بها كصوت نسوي في الشعر الشعبي، قالت بوزارية: “المرأة الشاعرة حاضرة اليوم بقوة خلافا لسنوات التسعينيات، وما يخصنّي أنّني لست دارسة للشعر الشعبي، لكن الاحتكاك مع رواده ساعدني وأعطاني نظرة شمولية حوله، لكن أشير أنّه إذا كتبت سواء في الشعر الكلاسيكي أو العامي فينبغي أن تكون دارسا له، ما يجعلك تقدم مادة جيدة ونصا صالحا للنشر، ولا أخفي أنني فرضت نفسي في المجال وسط زخم رجال قامة في الشعر العشبي“، وتضيف: “لكن التحول الذي حدث مؤخرا في الساحة الثقافية جعلني أقرر الخروج عن صمتي وأندد بمظاهر “المعريفة” التي مسّت زوايا شتّى من الثقافة والفن كالفنون التشكيلية وإقامة المعارض وغيرها“.
الإنقسامات تخدم الشعر الشعبي؟
أمّا عن مستقبل الشعر الشعبي في الجزائر، والذي يشهد انقسامات في صفوف المبدعين فيه، تقول بوزارية بأنّ له مستقبلا زاهرا، وأنّ الانقسامات تعدّ ثراء، فضلا على أنّ الحماس بين الشعراء فتح المجال وجعل ساحة الشعر الشعبي تنشط بملتقيات وندوات وأمسيات، وبروز أسماء مبدعة شابة، داعية في معرض حديثها وزير الثقافة عزالدين ميهوبي بالالتفات والاهتمام أكثر بميدان الشعر الشعبي وعبرّت بقولها: “أدعو وزير الثقافة ميهوبي أن يلتفت للمبدعين، فلا نخفي اهتمامه وعدم تقصيره، لأنّه مشجع له ومتذوق لهذا اللون الأدبي ويحبه، لكن نجن بحاجة إلى اهتمام أكثر لنشر أعمالنا والنشاط بصورة أكبر“.
على صعيد آخر، كشفت بوزارية بومدين عن تحضيرها لكتاب موجه للأطفال لاسيما وأنّ الأعمال الموجهة لفئة البراءة قليلة وتكاد تنعدم، كما يغيب الكتّاب المتخصصون في هذا النوع الأدبي، إضافة إلى ديوان شعري يجري طبعه حاليا تحت عنوان “أفواه الصمت“، يضم زهاء 40 قصيدة تتناول مواضيع إجتماعية على غرار: “سيمفونية وطن“، “أفواه الصمت“، “بكاء الأطلال“، “سوق النساء“، “همس أفكاري“، “دروب“.