اقتصاد
بداية إعداد خارطة للقاعدة الصناعية الجزائرية رسميا:

أرقام الإنتاج والقدرات والطاقات غير المستغلة على طاولة وزارة الصناعة

إ. ك
  • 68
  • 0
ح.م

انتهاء آجال التصريح ببيانات النشاط عبر منصة “الإنتاج الوطني”

تضع وزارة الصناعة، ابتداء من الأحد 30 أوت 2026، أرقاما ومعطيات جديدة على طاولتها، بعد انتهاء آجال التصريح بالبيانات المتعلقة بالنشاط والإنتاج الصناعي عبر منصة “الإنتاج الوطني” في حال عدم تمديد المهلة، وهذا في عملية يفترض أن تمنح القطاع لأول مرة صورة أكثر دقة عن حجم ما تنتجه المؤسسات، وقدراتها الإنتاجية، والطاقات غير المستغلة، والمواد والمنتجات التي تدخل في سلاسل الإنتاج الوطنية.
ولا تتوقف أهمية هذه المعطيات عند الجانب الإحصائي، إذ يمكن أن تتحول إلى قاعدة لاتخاذ قرارات تخص الاستثمار والإنتاج والإحلال محل الواردات والتصدير، وتحديد الشعب الصناعية التي تتوفر على فرص حقيقية للتوسع، مقابل الأنشطة التي تحتاج إلى إعادة تأهيل أو مرافقة أو استثمارات جديدة.
وحسب الخبير الاقتصادي والمستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، فإن الرهان الحقيقي يبدأ بعد انتهاء عملية التصريح، لأن “قيمة اليقظة الصناعية لا تكمن في جمع البيانات، وإنما في القدرة على تحويلها إلى معرفة، ثم إلى قرار”، ويؤكد أن معرفة عدد المؤسسات وحدها لا تكفي لفهم حقيقة النسيج الصناعي، ما لم تقترن بمعرفة مستويات الإنتاج الفعلية والقدرات المتاحة ونسب استغلالها وتوزيعها القطاعي والجغرافي.
وتتيح هذه البيانات، حسب الخبير، رسم خريطة أكثر واقعية للقدرات الصناعية الوطنية، بما يسمح بتحديد الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، والكشف عن الاختناقات داخل سلاسل القيمة، ومعرفة المنتجات التي يمكن تصنيعها محليا، وتلك التي تتطلب استثمارات أو تقنيات جديدة.
كما يمكن أن تساعد هذه الصورة الجديدة على ترشيد توجيه الاستثمار، من خلال تفادي إنشاء قدرات إنتاجية جديدة في أنشطة تتوفر فيها طاقات قائمة غير مستغلة، مقابل توجيه رأس المال نحو الشعب التي تعاني نقصا حقيقيا في الإنتاج أو تمتلك إمكانات للتوسع والتصدير.
ويرى هادف أن معرفة الطاقات غير المستغلة لا تقل أهمية عن معرفة حجم الإنتاج، لأن رفع استغلال مصنع قائم قد يكون في بعض الحالات أسرع وأقل تكلفة من إنشاء وحدة إنتاجية جديدة، خصوصا إذا كانت أسباب ضعف الاستغلال مرتبطة بالتموين أو المدخلات أو اللوجستيك أو التسويق.
وتكتسب العملية أيضا أهمية في ملف الإحلال محل الواردات، إذ تسمح المعطيات الدقيقة بتحديد المنتجات التي تملك الجزائر القدرة على تصنيعها محليا بصورة تنافسية، وربط ذلك بحاجات السوق والاستثمارات المطلوبة، بدل الاعتماد على تقديرات عامة.
وبعد انتهاء الآجال، سيكون التحدي أمام وزارة الصناعة هو الانتقال من مرحلة جمع التصريحات إلى مرحلة تحليلها وربطها بمؤشرات أخرى، لتكوين منظومة يقظة صناعية قادرة على متابعة تطور الإنتاج، ورصد الاختلالات، وقياس أثر السياسات العمومية، وتحديد فرص النمو والتصدير. ويعتبر الخبير أن هذه الخطوة تمثل انتقالا من الإحصاء التقليدي إلى الذكاء الاقتصادي الصناعي، لأن البيانات، عندما تكون دقيقة ومحيّنة وتخضع للتحليل المستمر، تصبح أداة للاستشراف وليس فقط لتسجيل واقع قائم.
وبذلك، فإن الأرقام التي ستصل إلى وزارة الصناعة بعد غلق المنصة لا تمثل مجرد حصيلة للتصريح، وإنما يمكن أن تشكل أساسا لخريطة جديدة للصناعة الجزائرية، تحدد أين توجد القدرات، وأين توجد الطاقات المعطلة، وأين ينبغي أن يذهب الاستثمار، وما هي المجالات التي يمكن أن تتحول إلى روافع حقيقية للإنتاج والقيمة المضافة والتصدير.

مقالات ذات صلة