اقتصاد
الحاجيات الوطنية بلغت 22 مليون وحدة بين السيارات والشاحنات

أرقام دقيقة عن سوق العجلات في الجزائر.. وهذه برامج الإنتاج

إيمان كيموش
  • 4352
  • 0
ح.م

تكليف “نفطال” بالاستيراد بسبب عدم التزام خواص باستخدام الرخص الممنوحة لهم
مصانع وهران وباتنة ستحدث قفزة.. وخصائص أوروبية في العجلات الجزائرية

قدّرت بورصة المناولة والشراكة للغرب الجزائري احتياجات السوق الوطنية من العجلات، بما يتراوح بين 20 و22 مليون وحدة سنويا، من مختلف الأصناف، في حين بلغ الإنتاج الوطني مؤخراً 3.8 ملايين عجلة سياحية، ما فرض اللجوء إلى الاستيراد وفق القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون بتكليف شركة “نفطال” بالعملية، بعد أن لم تُحقّق محاولات مع متعاملين خواص النتائج المرجوّة، حيث لم تُستغلّ بعض الرخص الممنوحة، في وقت تتوقع فيه البورصة أن أزمة الندرة والمضاربة في العجلات أصبحت اليوم من الماضي، خاصة في ظل المشاريع الصناعية التي ستنطلق بالموازاة مع ذلك.
وكشف رئيس بورصة المناولة والشراكة للغرب الجزائري، رشيد بخشي، في تصريح لـ”الشروق”، عن معطيات دقيقة تخص وضعية سوق العجلات في الجزائر، مؤكداً أن الإنتاج الوطني يخطو بخطوات كبيرة نحو تغطية الطلب المحلي والحدّ من الاستيراد تدريجيا وأن الترخيص بالاستيراد الذي أمر به رئيس الجمهورية وتتكفل به شركة “نفطال” سيقضي على أي أزمة ندرة أو مضاربة بشكل نهائي.
وقال بخشي إن الجزائر تتوفر حاليا على مصنع واحد ينتج 3.8 ملايين عجلة من الصنف السياحي، غير أنه لا يغطي جميع الأصناف المطلوبة، خصوصاً عجلات الشاحنات، وفي هذا السياق، شدّد على أهمية المشاريع الصناعية الجديدة التي تم إطلاقها، وفي مقدمتها مشروع وهران الذي تبلغ طاقته 5 ملايين عجلة سياحية ومليوني عجلة موجهة للشاحنات، ليصبح -بعد دخوله الخدمة- أكبر مصنع لإنتاج العجلات في إفريقيا,
كما أشار إلى مشروع ثانٍ بولاية باتنة، بطاقة إنتاجية تقدر بـ2 مليون عجلة من صنف الشاحنات، وأكد بخشي أن جميع المصانع الناشطة وتلك التي يجري إنجازها تعتمد أحدث التكنولوجيات وتستجيب لمعايير الجودة الأوروبية والدولية، وهي معايير صارمة تشمل القدرة على السير لمسافات طويلة تحت حرارة مرتفعة، ومقاومة الصدمات والحفر، وتحمّل السرعات العالية، إضافة إلى مقاومة التشقق والاهتراء، واجتياز اختبارات المتانة والأمان، مع أداء جيّد على الطرق المبللة وعدم رفع استهلاك الوقود، وكمية كافية من المطاط وتحتوي على الرسوم اللازمة، إلى جانب مستويات ضجيج منخفضة. وأوضح أن احترام هذه المعايير مكّن عجلات “إيريس” الجزائرية من اختراق أسواق أوروبا والولايات المتحدة، بفضل الشراكات التكنولوجية المتقدمة، وأضاف المصنع المنتظر في وهران بالشراكة مع الجانب الصيني الذي وفّر تجهيزات عالية المستوى، مع العلم أن نسبة الإدماج في مصانع العجلات الوطنية تجاوز 40 بالمائة، رغم بقاء المطاط مستوردا مع تصنيع وتحويل باقي المكونات محليا.
وبخصوص القرار الحكومي الأخير المتعلق باستيراد العجلات، أوضح بخشي أن الخطوة جاءت لضمان استقرار السوق بعد عدة محاولات مع القطاع الخاص، فقد مُنحت في السابق تراخيص استيراد لعدد من المتعاملين، لكن الكميات التي جرى استيرادها كانت قليلة جداً مقارنة بحاجيات السوق، ومعظم التراخيص لم تستغل ما تسبب في اضطراب التوزيع وارتفاع الأسعار، وقال إن الحكومة قررت وضع حدّ للأزمة عبر اللجوء إلى استيراد كميات معتبرة من أكبر العلامات العالمية، على أن تتولى شركة “نفطال” عمليات الاستيراد بهدف القضاء على المضاربة والتحكم في الأسعار.
وأشار المتحدث إلى أن الطلب الوطني على العجلات يصل إلى 22 مليون وحدة سنوياً، ولا يقلّ عن 20 مليوناً في أدنى التقديرات، من مختلف الأصناف، ومع دخول المشاريع الجديدة حيز الإنتاج، يؤكد بخشي أن العرض المحلي سيلبّي الطلب تدريجياً، ما يسمح بخفض الاستيراد إلى أن يتوقف نهائياً خلال السنوات المقبلة.
ولفت بخشي إلى أن سوق العجلات حسّاسة جداً، ليس فقط اقتصادياً، بل أيضا من ناحية السلامة المرورية وحماية المستهلك، وهو ما يستدعي توفير منتجات مطابقة للمعايير وبجودة عالية.
وفي السياق نفسه، كشف أن “إيريس” تموّن حاليا علامة “فيات” بالعجلات، على أن تعتمد معظم مصانع تركيب السيارات في الجزائر مستقبلاً على الإنتاج الوطني.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن الدولة تدخلت لضبط هذا السوق الحيوي، في انتظار دخول أكبر المشاريع الصناعية حيز الخدمة، بما يضمن القضاء على الندرة نهائيا ويرسّخ صناعة محلية قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق الوطنية والانفتاح على التصدير.

مقالات ذات صلة