جواهر

أرى صورته على سجادة الصلاة وعلى أوراق المصحف!

ردت: نادية
  • 12067
  • 39
ح.م

تحية طيبة يا جواهر الشروق ولي رجاء أن تجيبوا على رسالتي في أقرب وقت ممكن لأني في طريقي إلى الجنون أو الانتحار والعياذ بالله..

أنا شابة في مقتبل العمر، مستواي الثقافي لا بأس به وشكلي يعجب.. ألبس الحجاب وأصلي وأخاف الله كثيرا ولكن تكمن مشكلتي في حبي الكبير لابن خالتي.. ذاك الحب الذي أدخلني متاهة عجزت عن الخروج منها..

أنا والله شاهد على ما أقول مواظبة على العبادات والطاعات.. أصلي في الوقت وأقرأ ما تيسر من القرآن لكن ما يعكر مزاجي أني أرى صورة حبيبي على سجادة الصلاة وعلى أوراق المصحف!!!  

قد تتهمونني بالجنون أو الكفر ولكن هذا والله فوق إرادتي.. فعلت ما بوسعي ولكن لم أستطع إخراجه من مخيلتي وذاكرتي.. دائما موجود معي وبالقرب مني رغم أنه لا يعلم بمشاعري..

أنا حزينة جدا لأني أحبه كل هذا الحب وهو لا يدري ولكن كرامتي وتديني يمنعاني من الدخول في علاقات محرمة وأيضا من البوح الآثم، فماذا بربكم يمكنني أن أفعل؟ كيف أخرج حبه من قلبي؟ كيف أتحرر ويرتاح ضميري؟؟؟

أسئلة كثيرة لا أملك جوابها تنخر في عاطفتي وتقول لي بأني فتاة غير صالحة وغير مؤمنة، وصوت بداخلي يحرضني على التحلي بالشجاعة وإطلاع ابن خالتي على حبي، وصوت آخر يمنعني ويقول ما هكذا تربيتي يا ساجدة!!!

أرجوكم أجيبوني.. من فضلكم ساعدوني.. أتوسل إليكم أنقذوني من نفسي فإيماني يذبل وقلبي يموت ومشاعري تزداد التهابا.. أرجوكم أرجوكم أرجوكم لا تتجاهلوا رسالتي وأجيبوني في أسرع وقت ممكن يرحمكم الله ويبارك فيكم.

ساجدة من عين وسارة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

تحية طيبة أختي ساجدة والله أسأل أن يوفقك ويريح قلبك ويرزقك الزوج الصالح في القريب العاجل يا رب وبعد:

ما سميته حبا يا أختي ليس حبا في الحقيقة وإنما فاقه بكثير أو ربما هو أقصى درجاته، ولكي نضع الأمور في طريقها الصحيح علينا أن نعرف أين نحن ماضون، وأي مرحلة وصلنا إليها كي نأخذ الحيطة والحذر..

للعلم توجد للحب عند العرب، أربع عشرة درجة، ولكل درجة من الدرجات اسمٌ مختلف، ومعنى يشير إلى قوة الحب، وهي كما يلي:

الهوى: هو أول درجة من درجات الحب، ويعني “ميل النفس إِلى الشهوة”.

الصّبوة: هي ثاني درجة من درجات الحب، وتعني اللهو في الحب والغزل بين المحبوبين، وجهلة الفتوة.

الشغف: هو ثالث درجة في الحب، ويُشتق الشغف من الشغافة، وتعني شغاف القلب، أي غشاؤه، إن الحب لامس غشاء القلب ودخل من خلاله.

الوَجد: هو رابع درجات الحب، ويعني دوام التفكير في المحبوب، وانشغال النفس به، والحزن لفراقه.

الكَلَف: هو خامس درجات الحب، ويعني شدة الولع بالمحبوب، وانشغال القلب به وتعبه ومشقته في التفكير.

العشق: هو سادس درجات الحب، ويعني فرط الحب، وكثرته، وعُجْب المحب، وهو حب مختلط بالشهوة.

النجوى: هي سابع درجات الحب، وفي الحب تعني شدة الوجد، والحب المختلط بالحزن ومناجاة القلب لطيف المحبوب.

الشوق: هو ثامن درجات الحب، وهو نزوع النفس إلى المحبوب، وشدة تعلقها به.

الوصَب: هو تاسع درجات الحب، ويعني شدة الألم الذي يأتي بسبب الحب، ويشير إلى الوجع والمرض بسبب الحب والمحبوب.

الاستكانة: هي عاشر درجات الحب، وهي الوصول لمرحلة الذل والخضوع في الحب.

الود: هو المرتبة الحادية عشرة في الحب، ويعني الحب الخالص اللطيف الرقيق.

الخُلّة: هي المرتبة الثانية عشرة في الحب، وتعني توحيد المحبة، ووضع المحبوب في مكانةٍ لا يحتمل فيها المشاركة على الإطلاق.

الغرام: هو المرتبة الثالثة عشرة في الحب، ويعني التعلق بالشيء تعلقاً شديداً لا يمكن التخلص منه.

الُهُيام: هو أعلى درجات الحب وأعظمها، ويعني الوصول لمرحلة الجنون الخالص في الحب، لكثرته.

هذا السرد من طرفنا لمراحل الحب ومراتبه يجعلك تتعمقين في وصف حالتك بدقة لتصلي إلى العلاج الشافي، وإني متأكدة بأنك امرأة قوية وستتمكنين من التخلص من كل المشاعر السلبية التي تسيطر عليك، لأنك تحوزين على ميزة هامة هي الإيمان بالله، ومن يؤمن به يضع حبه في أولى المراتب ويجعل رضاه همه ومن بعدها تأتي سائر الأمور طواعية إلينا..

أنت يا أختي متعلقة بمخلوق لا يعلم حتى قهرك ووجدك وتعبك وألمك، وبدل أن تفرطي في أذية نفسك اشغليها بما يسد الفراغ لديها.. املئي أوقات فراغك أختي وأحبي نفسك وتصالحي معها كي لا تسمحي لأحد بإذلالها ولو من دون قصد، ولو من دون شعور..

هناك عديد الأشياء التي يمكنك فعلها كي تعيشي مرتاحة البال أهمها:

ـ حب الله والتعلق به واللجوء إليه بالدعاء ومجاهدة النفس على التركيز فيه وفي الخير القادم من عنده، وهذا مفتاح كل باب منغلق.

ـ الخشوع في الصلاة والوقوف بين يدي الله مستشعرة نعمه وفضله وعظمته والخجل منه وأنت تفكرين في مخلوق أكثر منه.

ـ قراءة الكتب والروايات مع اجتناب العاطفية والرومنسية والتركيز على الترفيهية والتثقيفية والدينية والعلمية.

ـ ممارسة الرياضة بانتظام ويا حبذا لو تسجلي في ناد نسوي أو قاعة خاصة كي تقضي على الروتين القاتل وتجددي حياتك.

ـ الاختلاط بالناس الإيجابيين والصالحين والانتفاع بقربهم والحرص على الانتصاح بنصحهم.

ـ المواظبة على صلاة الاستخارة وترك الأمر بيد الله وأكيد الخير فيما اختاره، وهو أعلم بمن يصلح لك ومن يستحقك.

ـ مراجعة النفس جيدا والاقتناع بأن نعمة الحياة عظيمة ولا بد من اغتنامها في وضع بصمة مفيدة ولمسة فريدة قبل فوات الأوان.

ـ الاندماج في عمل معين أو تعلم صنعة في البيت لأن الفراغ هدام ومعظم الأمراض النفسية والآفات تأتي منه.

ـ حب النفس وتدليلها والاعتناء بالمظهر والتبسم دائما، فلا تدرين من يحب أن يرى ابتسامتك ومن يتمنى أن تدفنيها.. عيشي بتفاؤل وانطلقي بمرح وسيأتيك الحب طواعية دون أن تنوحي على أبوابه.

ـ الإكثار من الاستغفار قبل البدء في أي عبادة، وذلك لأن الهوى والتخيل من الشيطان وهو يهرب بالاستغفار.

هذا ما لدي كي أقوله لك أختي ساجدة ولن يبخل عليك المتابعون الأوفياء بالردود الشافية في تعليقاتهم القيمة والله المستعان دائما وأبدا.

للتواصل معنا

fadhfadhajawahir@gmail.com 

مقالات ذات صلة